
عندما نعبر عن مصطلح المركز لا نقصد به المركز الجغرافي للسودان بل مركز السلطة و الثروة و نظام الحكم الذي حكم السودان على مدار السبعة عقود عُجاف قاد فيه السودان إلى الهاوية و بنى فيها علاقات شبكات مالية متطرفة عابرة للحدود و بيئة لغسيل الجرائم و ملاز آمن لكل المجرمين والارهابيين الدوليين الهاربين من العدالة في بلدانهم، شوهت بها علاقات السودان الخارجية وإهدرت بها أموال الشعب السوداني في قضايا لا تخصها.
فإذاً مشكلة السودان هي مشكلة إدارية في المقام الأول في كيفية إدارة البلاد، وهذا يتطلب بطبيعة الحال إلى تعريف الدولة و عناصرها فإذا افترضنا ان الدولة يتكون من (الأرض، الشعب، الحكومة، السيادة ) و قسمنا عناصر الدولة الى:
العناصر الثابتة و العناصر المتغيرة، نجد ان الأرض يشمل الموقع الجغرافي والموارد الطبيعية و موقعها الجيوسياسية والمجال الجوي ، فهي من العناصر الثابتة و كذلك الشعب بكل اطيافه و التنوع الثقافي والعرقي والاثني والديني و التارخي، و الحكومة فهي متغيرة اما السيادة لا تأتي الا بعد بناء دولة راسخة تعترف بثوابتها ولا تساوم فيها حتى لا تُستباح نهاراً جهاراً كما حدث في فنزويلا (مادورو) فاللعُبة السياسية قائمة على صراع الموارد و النفوذ، حتى الايدولوجية يستخدم فقط لشرعنة و تمرير مصالح الحكومة.
فبدل ان يضع المركز سياسات تتوائم مع الثوابت و تحافظ على الدولة عندما تتغير الحكومات، التي تحكم تلك الثوابت المذكورة، بالإضافة إلى مراعاة ميزان القوة العالمية والنفوذ الإقليمي إلا انه عجز عن ذلك بسبب إغترابه الوجداني عن الوطن، لذلك أراد أن يغيير الشعب بمحاولة فرضه لمشروعه الحضاري (الاسلاعروبية ) و قد خلق بذلك ما يسمى في ادبيات الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال بجزور المشكلة السودانية (الهوية، علاقة الدين بالدولة ….الخ).
و هذا اس المشكلة السودانية، بدل ان يفكر المركز في بناء الدولة ، عمل على هدمها، وقد تتجلى ذلك في التلفزيون والاعلام السوداني حتى في كرة القدم، و هذا ما نتج عنه مثل عقلية أنصار دولة النهر و البحر الذين يتعرفون بالأرض فقط دون الشعب و التفريط في السيادة دون مؤاربة، لماذا يتمسك المركز بالأرض دون الشعب و مكوناته و ارثه و ثقافاته ؟
هل هو الموقع الجغرافي الذي يتمتع بها جغرافية البحر في الشرق مثلاً؟
ام هو البحر و منابع النهر وهذ يعني ان المركز لا يعترف بالشعب في نظرته للدولة و لا نحتاج للدليل في تفسير هذا السلوك فهو واضح في تهميش كل الشعوب السودانية والتمسك باراضيها، فماذا يريد المركز من ولايات دارفور وكردفان الكبرى (جبال النوبة ) و النيل الأزرق و الشرق سوى الموارد تحت الارض و الموقع الجغرافي؟
لماذا يستميت المركز في مدينتي كادقلي والدلنج و الفاشر وبابنوسة من قبلها؟، هل عمل على اجلاء الموطنين وأخذ تدابير من شأنها تحمي المواطن ؟
هل سمعت يوما بان السفارة السودانية في بلدٍ ما اهتمت بأمر مواطنه؟ غير الطفيليين المحسوبين على المركز ؟
ام ان مخابراتها تتآمر مع الدول لإزلال الشعب و قهره؟
لماذا وقّع المركز على اتفاق حقل هيجليج في أقل من 72 ساعة و يرفض اتفاق سلام يوقف الحرب و يرفع المعاناة عن الشعب السوداني؟ و غيرها من الأسئلة التي تشير بوضوح لعقلية المركز في اهتمامه بالأرض فقط دون الشعب، إذاً عملية بناء الدولة بُنيت بطريقة مختلة من الأساس، فلا يمكن بناء دولة و انت تضطهد شعبها و تصدر له الحروب و ترغمهم على النزوح و تشردهم من ديارهم ثم تأتي انت وتمثلني في الأمم المتحدة و تتحدث بالنيابة عني، فنفس الحارث ادريس الذي دافع عن الدعم السريع في الأمم المتحدة بأنها قوات نظامية تتبع للدولة، هو نفسه الذي صرخ في الأمم المتحدة مرة أخرى بأن بلاده يتعرض لغذو خارجي من قوات الدعم السريع، ما بكم أيها الناس كيف تحكمون؟
فالذي لا يعترف بك لا يجب ان يمثلك هذا هو منطق الاشياء، فهذا النظام زائل لا محال و من حق الشعوب السودانية بناء دولتهم بصورة صحيحة يعترف بالثوابت و بناء علاقات دولية و إقليمية متزنة تُراعي فيها مصلحة الشعوب السودانية.
# تأسيس هو الحل



