Uncategorizedالرأي

عبدالرحمن حنين يكتب شاهد عيان : في معيّة أحفاد عمر المختار ..!


……………….
حين وطأت قدماي أرض عمر المختار – ليبيا ، وبلغتُ سدرة منتهايّ- بمدينة بنغازي الحفيّة دوماً بضيوفها ، بعد رحلة لجوء عشتها وأسرتي طوال شهرين متتالين على حواف الموت في صحراء المتاهات اللامتناهية ، تبددت مخاوفيّ وهدأت انفاسي ، بيد أن قرار لجوئي لدولة ليبيا من بين كل دول الجوار ، لم يكن مجرد قرار ارتجاليّ ولا ، وهو أمر واقع فُرض على أسرتي ، بل كان قرارا حصيّفا متأنيا ، خاصة في مثل حالتي ،كأب، أكفل وأعوّل أسرةً ، بينها البنين والبنات ،منهم من هو راشد ، وبينهم من لا زال قاصرا ، لذ سعيتُ جاهدا لنشأتهم في بيئة ملائمة ، بيئة يصبح فيها حتى الشارع العام رقيبا ومربيّا ، وهذا لعمريّ لا يتأتي إلاّ في الدولة الليبية الشقيقة ، و تلك ماوجدناه حقيقةً ماثلةً بين أحفاد عمر المختار من دماثة خلق ، وجميل خصال، وطيب معشر ..!
وحين نفضتُ عن كاهليّ وعثاء السفر ، وبدات رحلة أخرى ، خاصة بالبحث عن عملٍ يكْفلُ لي حياةٍ كريمةٍ ، في مجاليّ الاعلاميّ ، أسدى اليّ بعض الاخوة الليبين ، النصح، بضرورة الالتقاء بالاستاذ الانسان ، محمد عمر بعيّو ، رئيس المؤسسة الليبية للاعلام ودليل قبيلة الاعلاميين ومرشدهم وعرابهم .
هنالك عند عتبة بوابة المؤسسة ، اذهلتني الأجهزة الامنية بحفاوة الاستقبال ، لم يكتفوا بحرارة اللقاء ، بل دلفوا بيّ الى مكتب الاستاذ فرج المسلاتي الاداري الفذ الذي يكن تقديرا خاصا لكل ماهو سوداني ، جلست إليه دقائق معدوة ، دفعت إليه بشهادات خبرتي وحصاديّ الاكاديمي في الاعلام، ثم عدت أدراجي مثقلٌ بالآماني غرير العين ، لم يمر اسبوع من تلك المقابلة إلاّ وهاتفني (المسلاتي) ليضرب لي موعدا مع إدارة التحرير برئاسة الاستاذين الجليلين محمد يسري و عبدالسلام .
فمنذ تلك اللحظة ودون معاناة تذكر ، أصبحت ضمن أقمار وكواكب المؤسسة ، بل صرتُ بفضلهم وحسن عشرتهم رجل دار ، لا ، كضيف عابرا ، شهرين كاملين قضيتهما هنالك بين زملائي ، بحثا عن خبر يقين، لايتسرب الشك بين عناصره .
ولكن حين قُرعت أجراسُ المدارسِ ، إيذانا ببداية العام الدراسي الجديد أصبح مصير اطفالي الدراسي على المحك، بيد ان كثير من الاوراق الثبوتية والمستندات خاصتي ضاع بعضها جراء حرب أرض النيلين (السودان ) لكن في خضم عصفيّ الذهني ذلك ، بادرت ادارة المؤسسة بقيادة رئيسها الهمام بتذليل كثير من الصعاب التي وقفت في طريق إلتحاق فلذات أكبادي بالمدارس وهم المحرومين من ذلك لثلاثة أعوام جراء الحرب الطاحنة هنالك .
لا أريد أن أقصم ظهر الادارة بالإطراء والثناء والمدح وهي أهلٌ له ، لكن من باب من لايشكر الناس ، لايشكر الله ، اتقدم بصفتي عضوا في سكرتارية نقابة الصحافيين السودانيين ، وانابةً عن زملائي الصحافيين الذين تفرقت بهم سبل الحياة بالاصقاع البعيدة وعواصم ماوراء البحار .اتقدم بشكري وإمتناني وفخري ومعزتي لاحفاد شيخ الشهداء المناضل عمر المختار على رأسهم الاستاذين الجليلين محمد يسري وعبدالسلام ،والشكر أجزله وأنبله للاستاذ المفوّه كريم الصفات محمد عمر ( بعيو) ذلك الاداري الذي زاوج بين السياسة والادارة فكان نتاج ذلك أن نهضت المؤسسة بارزةً ، من بين ركام الحرب ورماده كزهرة طريّة نبتت بين مفاصل صخرة .
لنا عودة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى