
عبدالرحمن حنين يكتب شاهد عيان : رجال حول (القائد) ولكن ….!
………………….
شيوخ ونساء واطفال ببطون خاوية وعيون غائرة تكتظ بهم ظلال الاشجار وأسفل الحوائط ، رقاب مشرئبة تترقب كما يترقب المصليّن صعود الامام على المنبر ، أسفل شجرة يجلس أطفال في دائرة يتوسطهم شيخ يتلون ماتيسر من القران ، من افق بعيد تترآى سيارة..! يتدافع الناس ويلتفون من حولها كخلية نحل …!
وحين يهبط ( القائد ) من سيارته وقبل ان يذهب الى مكتبه يشرع في توزيع سلّات غذائية و عقاقير طبية ثم يدلف في توزيع المال للغارمين وابناء السبيل والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب…!
…………………………….
هكذا أصبح مكتب القائد (حميتي) بالخرطوم ( ٢ ) مزاراً يرتاده أهل الهامش الوافدين من الأصقاع النائية لقضاء حوائجهم ، وهكذا ظل ( القائد ) يقضى سحابة نهاره في قضاء حوائج الناس ابتغاء مرضاة الله لا الناس.. و قائد مثله لايمكن اختزاله في ميدان معركة كضرغام هصور أو في منصةٍ رئاسيةٍ حين يتحدث بحصافةٍ في شأنٍ عام ، وهو كذلك ليس فقط رجل سلام او زعيماً تقليدياً إلتف من حوله الرجال ، ولا هو بطوق نجاة وحسب لشعب ظل يعيش بجسد نصفه حيّ ونصفه ميت …!
انه قُبْلة الحياة وهبة الله التي وهبها لاهل الهامش جزاء صبرهم على حكومات الظلم والجبروت طوال الحقب الفائتة ، رجل بهذه المواصفات لن يخسر ابداً باذن الله ولن يخزيّ البتة من وقف خلفه مؤازراً ومدافعاً ومنافحاً …!
لم يكن حديثه عن حقوق الهامش مناورة سياسية ولاتكتيكاً مرحلياً يدغدغ به المشاعر في زمن كثرت فيه الشعارات والوعود الرنانة واندثرت فيه الافعال..!
ولعل كل حصيف لمّاح يفهم ان القائد الذي فقد الغوالي من الرفاق والاصدقاء والاقارب والأهل والعشيرة ، لن يكون حديثه حول ضرورة الاهتمام بالجرحى و أُُسر الشهداء مغازلة سياسية يسعى عبرها حقن الأسر المكلومة بجرعات من التخدير الموضعي لتخفيف أوجاع ام ثكلي أو يتيم جائع ، ولكن كان حديثه انبعاثاً وجدانياً ومصالحة شجاعة مع الجراح والآلام يسعي عبره لإستنهاض الهمم من ركام الموت بعبقرية العظماء الشجعان لا بمرواغة الانتهازيين الجبناء ..!
تجاهل المسؤولين لبعض القضايا الضرورية الملحة التي ظل يوصي بها القائد الذي حالت ظروفه الامنية دون الوقف عليها ميدانيا ، من شأنها أن تثير كتير من الشكوك والمظان حول نوايا بعض القيادات التي لم تتفاعل مع التوصيات ملزمة وواجبة التنفيذ لطالما أوصى بها القائد ، المسؤولون والقيادات من خلفه يبدو أنهم لم يفهموا بعد مكنون الوصايا التي ظلت معلقة على رقابهم كقلادة في عنق السماء في كل حديث له وعند كل مقابلة ..!
لن نكِل ولن نمِل ، ونظل نردد دائماً ان دعم المؤسسة لم يكن اصطفافاً جهويا و لا انحيازاً سياسياً ولكنه نتاج قناعة راسخة بالقضية التي حملناها كقطعة من جهنم بين الاكف ودفعنا فاتورتها تنكيلاً وتشريداً ونهب للمتلكات وقبل ذلك هى سنوات مشيناها خطي على حواف الموت بين الاشاوس وهذا ماحتّم علينا ان نتحدث بلسان أهل الشأن والمعرفة ببواطن الامور لا بلسان الرويبضة المأفون ..!
…
والامام المهدي طيب الله ثراه ، حينما ذهب مستنفراً قواعده في تلك الاصقاع البعيدة وحين ضبط انصاره وهم يأكلون لحم ثورا زبحه منافسه الانتخابي بمركز ثقل (حزب الامة ) الجغرافي، لم يخرج المهدي مغاضباً بل خاطب انصاره بمكرٍ وخبثٍ سياسي ودبلوماسية نادرة حين قال لهم : ( أُكلوا توركم وادوّا زولكم..! )….!
وكذلك حينما درج بعض صحابة رسول على الصلاة خلف الامام (على ) والذهاب للاكل من موائد (معاوية) لم يحرّم الامام (عليّ) الأكل من موائد (معاوية) وكذلك لم يمنعهم (معاوية) من الصلاة خلف (عليّ) ولكن حينها بدأ الاسلام السياسي ينقر على منسأة الخلافة الراشدة ..!
…ولعلّ من أجل هذا وذاك قال سيدنا عمر مقولته الشهيرة : (لو كان الفقر رجلاً لقتلته بسيفي هذا )..!
..وماعند الله خيرا وأبقى …!
اذهبوووا انتم الطلقاء ..



