
مليونية نيالا.. استفتاء جماهيري لحكومة تأسيس.. وتحول تاريخي في ميزان السلطة المركزية
تقرير: مسارات نيوز
في اضخم استفتاء جماهيري ، خرجت مدينة نيالا في مليونية غير مسبوقة تاييدا ودعما لحكومة السلام والوحدة بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو حمدتي.
وتاتي هذه المليونية بعد اسبوع من إعلان حكومة تحالف تاسبيس مما يؤكد تطلع المواطنين الي حكومة تلبي تطلعاتهم وتوفر لهم الخدمات ، خاصة بعد انخذت سبطات الأمر الواقع في بورتسودان قرارا بحرمان اكثر من 25 مليون مواطن من الاوراق الرسمية ، وواجهتهم بحملة انتقامية بالقصف بالطيران و السلاح الكيماوي.
و شارك آلاف المواطنين في المليونية يتقدمهم قيادات تحالف تاسبيس و رئيس الإدارة المدنية بولاية جنوب دارفور يوسف إدريس يوسف.
و يري مراقبون ان مليونية نيالا يُشكل منعطفاً نادراً في التاريخ السياسي السوداني، تجاوز كونه حشداً جماهيرياً اعتيادياً، ليشكل إعلاناً عملياً لتحول ميزان السلطة، وميلاد مفهوم جديد للشرعية السياسية؛ شرعية لا تُستمد من الخرطوم أو من دوائر النخبة، بل تصنعها الجماهير بوصفها المصدر المباشر للسلطة.
وعبرت جموع الجماهير التي خرجت في مواكب احتفائية بميلاد حكومة تاسيس عن فرحتها بالحكومة ، معلنين تأييدهم لحكومة السلام، في خطوة اعتبرت لحظة مفصلية تعيد تعريف موقع الهامش في معادلة الحكم. حيث لم يعد كما كان في السابق، يطالب بنصيب من السلطة، بل أصبح يمارس فعلياً دور المبادرة واتخاذ القرار وقيادة المشهد.
التظاهرة أعادت إلى الأذهان الدور التاريخي لنيالا، حين خرج منها النائب عبد الرحمن دبكة في خمسينيات القرن الماضي مقترحاً إعلان استقلال السودان، متحدياً آنذاك مركزاً استعمارياً لم يكن يرى في دارفور سوى أطراف بعيدة. واليوم، تعود نيالا لتعلن عن حكومة نابعة من إرادة القاعدة الشعبية، تعبّر عن السياق الاجتماعي والثقافي والسياسي لمجتمعات عانت ويلات الحرب وتعرف قيمة السلام.
وتؤكد مشاهد الساحات الممتلئة بالرجال والنساء والشباب أن نيالا لم تعد مجرد رمز للهامش الجغرافي، بل باتت عنواناً للهامش السياسي والاجتماعي الذي قرر كسر قيود التهميش.
إن ما يميز هذه اللحظة هو إعادة تعريف مفهوم الشرعية في السودان، حيث باتت تقاس بمدى ارتباط الدولة بالإرادة الجماهيرية، لا بمدى تمثيلها من قبل نخب ضيقة.
و أشادت الحركة الشعبية قطاع التماس بالمليونية الجماهيرية التي خرجت في مدينة نيالا دعماً لحكومة الوحدة والسلام، واعتبرتها تجسيداً حقيقياً لوعي الشعب السوداني وإرادته الحرة في بناء سودان جديد، يسوده السلام وتُعلَى فيه قيم العدالة والوحدة.
و وصف د. مروان فرح الدور
رئيس الحركة الشعبية قطاع التماس المليونية بالمشهد الوطني المهيب عبّرت خلاله جماهير شعبنا الأبي عن دعمها الراسخ لحكومة الوحدة والسلام.
و قالت فرح الدور في بيان “إننا في الحركة الشعبية قطاع التماس، نعبّر عن فخرنا واعتزازنا بهذا الوعي الشعبي المتقدم، ونحيي هذا الاصطفاف الوطني الذي يجسّد إرادة الشعب السوداني في اختيار طريق الحرية، والسلام، والمستقبل الأفضل.
ودعا مروان فرح الدور الجماهير في كل ولايات ومدن السودان إلى مواصلة الزخم الجماهيري، والوقوف صفاً واحداً خلف مشروع بناء وطن يسوده السلام، وتُعلّى فيه قيم العدالة والوحدة.
ويبدو ان مليونية نيالا اعادت صوت ثورة ديسمبر المجيدة، صوت الشعب، صوت التغيير الذي حاولت الحركة الإسلامية و حزبها المحلول بأمر الشعب في ثورة ديسمبر المجيدة آن تقضي عليه بهذه الحرب التي فرضتها على السودانيين و السودانيات ، عادت الثورة اليوم أقوى من ذي قبل عادت من نيالا البحير لترسم آمال و احلام السودانيين من جديد بغد أجمل يستعصى على اي من كان كسره او القضاء عليه.
و تؤكد المليونية التفاف الشعب حول حكومته كما انها تمثل تحول استراتيجي في البنية السياسية، مع انتقال مركز الفعل السياسي من الخرطوم إلى الأطراف، وبروز وعي جديد بالدولة بوصفها علاقة شرعية بين المجتمع ومؤسساته.
مليونية نيالا، ليست نهاية لمسار، بل بداية لمرحلة جديدة في التاريخ السوداني، مرحلة تُصبح فيها الجماهير مصدراً أصيلاً للسلطة، وتُرسم فيها خرائط المستقبل انطلاقاً من الإرادة الشعبية، على أساس الشراكة الحقيقية والعدالة التاريخية.



