
عبدالرحمن حنين يكتب شاهد عيان : حكومة مباركة
……………..
قرص الشمس يحجبه تدافع جماهيري عفوي يملأ الشوارع بالهتاف ، الأرض تهتز تحت اقدام صبية يرقصون المردوم ، زغاريد وأهازيج تتسلق أسوار البيوت لتنساب بالشوارع والوديان والحواري ، طفلة واقفة بين رفقائه تلوح بعلامة النصر ، أبتسامة عريضة تكسو الوجوه المكفهرة العابثة ، اصحاب المتاجر ينثرون الحلوى بالطرقات ، ايادي تتصافح وصدور رجال تلتحم بعضهاالبعض لتُفْشِي السلام ، دم زبائح مسفوح يفقأ عين حسود ثم ينثر بين الناس المسرة و وللأرض السلام ..!
……………
لحظة فارقة حين ترقد كل روح صعدت الى بارئها كفاحا في سبيل القضية بسلام ، والآن حان الوقت لكل أم ثكلى ان تكف عن البكاء ، كما آن لكل( أشوس) أن يمد رجليه وينام غرير العين ..!
الارامل من الاخوات والخالات والعمات كذلك آن لهن أن يخلعن ثوب الحداد وأن يلبسن اساورهن ويرقصن المردوم و ان يبحثن عن شريك الحياة دون مواربة أو خجل ،كما حان للبيوت والجدران التي اغلقت أبوابها حزناً على فراق أصحابها أن تُفتح وتُدهن ويزال من مداخلها خيوط العنكبوت !
……………
اعلان حكومة تأسيس في هذا التوقيت يمثل ضربة قاضية ورداً قاسيا على حكومة الحركة الاسلامية التي ظلت تكرس للأنفصال منذ ان اطلقت ابواقها تنعق بتكوين دولة التهر والبحر ، ثم غرقت في مستنقعات الانفصال الآسنة حين شرعت في توزيع العملة الجديدة، وأكملت الناقصة وقت اقامت جداراً عازلاً بين التلاميذ على اساس مناطقي حرّمت فيها ايداع اوراق الامتحانات في كل الولايات التي تحت قبضة الدعم السريع ، كل ذلك وأكثر يجعلنا أن نصفق بحرارة لخطوة اعلان دولة الهامش ، ففزاعة الانفصال التي ظلت تلوح بها الحكومة النخبوية الفاسدة سقطت تماما وماعادت دعوات الطمبْاريّ (عمسيب) تجدي فتيلاً عند شعب اختار طريقه بمحض ارادته ليعيش حياته بعيداً عن توصيات وقرارات النخب النيلية المأفونة التي عاشوا معهم كغرباء وكأيتام على موائد اللئام ، اليوم لن يكون أبناء المجتمعات المحلية وأهل الهامش مجرد ترقيع ديكورى أو كمبارس في اي تشكيل حكومي تقترحة النخبة القابضة ثم توقع عليه الايدي الاثمة !
اليوم حاق للأرواح الهائمة الانعتاق من جُبْ المركز بكل ظلمه وظلماته وجبروته والتحليق في أرض السمر كطائر الفينيق ، يحلق كيفما يشاء ويهبط في اي ارض ولو كانت تفور من السعير ..!
..وان الحمد لله الذي أذهب عنا الأذى وعافنا ..
…….
..خارج النص :
حكومة دولة تأسيس التي تطاولت ذكورياً هل فات عليها ان تمنح نون النسوة مقعدا شاغراً ولو صحبة راكب ، من جانبنا نتفهم أن طبيعة الرحلة بها كثير من المشاق والعنت لكن بالمقابل نحن نعيش في عالم أصبح قرية صفيرة وبمقدور الفرد ان يصدر توجيهات بكبس زر من وراء البحار لينفذها من بأرض النيلين ..!
نعود ونقول ان الدولة التي باركها الجميع وصفق لها الاصدقاء من دول الجوار والعالم لم تصفق له (الايادى الناعمة) ، كما ان غياب المرأة عن التشكيل الوزاري المبارك اثار كثير من الشكوك والمظان عند التحالفات النسوية التي ابدت امتعاضاً وتزمراً بائناً ، بل هنالك من حسبه (جندرة ) متعمدة مع سبق الاصرار والترصد ..!
اذهبوا انتم الطلقاء …



