Uncategorizedالرأي

سلطة بورتسودان بقيادة البرهان ترفض الهدنة خوفاً من الإخوان د . حافظ إبراهيم



في الوقت الذي تتزايد فيه الضغوط الدولية والإقليمية الداعية إلى وقف الحرب وفتح مسار للحل السلمي في السودان، تواصل سلطة بورتسودان بقيادة البرهان تمسكها بخيار المواجهة العسكرية ورفضها لمقترحات الهدنة.
وتبرر هذا الموقف بما تسميه “الاعتبارات الوطنية المدعاة بحرب الكرامة ”، إلا أن الدوافع الخفية وراء هذا الرفض هو خشية البرهان من جماعة الإخوان المسلمين التي تريد العودة الي المشهد السياسي، مستفيدة من أي فراغ أمني أو سياسي قد تتيحه الهدنة أو المفاوضات.

منذ سقوط نظام عمر البشير، ظلت علاقة ما يسمي بالجيش السوداني بالإخوان علاقة معقدة تتأرجح بين التحالف والتوجس حتي انقلبوا علي الحكومة الانتقالية في 25 أكتوبر المشئوم . ومع اندلاع حرب 15 أبريل ، تصاعدت المخاوف داخل المؤسسة العسكرية الكيزانية من محاولات إعادة تموضعهم في مفاصل الدولة، من جديد وهو ما جعلهم يتعاملون بحذر مع أي مبادرة سياسية قد تُفسح المجال لقوي الثورة والتغيير للعودة الي مسار التحول المدني الديمقراطي عبر الانتقال .
أن هذا النهج، رغم أنه يُبرر من زاوية أمنية، إلا أنه يعمّق الأزمة الإنسانية والسياسية، ويضعف الموقف السوداني أمام المجتمع الدولي الذي يطالب بفتح الممرات الإنسانية ووضع حد لمعاناة المدنيين. كما أن استمرار الحرب دون أفق واضح يُنذر بمزيد من تفكك الدولة ويهدد وحدة السودان ومستقبله.
إن تجاوز المأزق الراهن يتطلب من جميع الأطراف، وعلى رأسها سلطة بورتسودان، إدراك أن الحل العسكري لن يحقق الاستقرار المنشود. فالحل يكمن في إعادة بناء الثقة السياسية وفتح مسار حوار وطني شامل يستبعد الحركة الشيطانية وكل القوي الظلامية و رموز الفساد والدماء، و لا يقصي القوى الوطنية التي تؤمن بالدولة المدنية والتداول السلمي للسلطة.

كما أن مواجهة خطر الإخوان المسلمين أو غيرهم من القوى الظلامية لا تكون بالانغلاق ورفض الهدن، بل ببناء مشروع وطني جامع يقطع الطريق أمام عودة التطرف ويعيد تأسيس دولة بكامل مؤسساتها على أسس مهنية ووطنية.

إن السودان اليوم يقف على مفترق طرق: فإما أن تتبنى قياداته رؤية جديدة تنهي الحرب وتفتح باب السلام الدائم، أو يظل الوطن رهينة لصراعات الماضي وحسابات الخوف من الآخر .

7 نوفمبر 2025
واشنطن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى