
ابوعبيدة برغوث يكتب سلام يا صاحبي الزهرة الجديدة تردد ؛ (أمسقنالهو أبي أحمد )
الساعة تشير الى الثانية عشر ، والليل فى إدريس ابابا يشرع فى بسط ظلاله الموحشة، وعدد من المارة يتسكعون على جنبات الطريق ، وآخرين يتنظرون سيارات الأجرة لتقلهم لواجهاتهم ، والبرد يواصل لسعه وجوه الحاضرين.. كنت وقتها خرجت للتو مع صديقة قديمة من إثيوبيا وصلت الى هناك فى زيارة للاهل ، كانت الصدفة وحدها هي التي جمعتنا فى إديس ابابا ، دعتنى برفقة فيكادوا الى يوم حافل بالنقاش فى التاريخ والحاضر وتقاليد افريقيا العظيمة، كانت صورة
معطفها الجميل عالقة فى ذاكرتى وهو يلامس حذاءها وانغام الموسيقى تستدعى فيها المغنية عظمة الارض ونضالات الأجداد منذ الازل ويردد الحاضرين معها مقاطع الغناء حبٱ و تمنى ، فيكادوا كالعادة يحكي عن افريقيا العظيمة ، ووسط هذا النقاش كان سد النهضة العظيم ( ٱباى) حاضراً بفخر واعتزاز وكان الدكتور ٱبى احمد الاسم الابرز فى التاريخ والمجد فى نقاشاتنا .
عندما وصلنا إلى هنا كانت النساء الإفريقيات ما زلن يغنين للتحرر وبطولات الأجداد ويستدعين سفرا من التاريخ ويقصصن فى حكايات (مريام ماكيبا) و(فاطمة بنت بيلا) وكنت مثل الآخرين مفتونا بنضالاتهن وتجاربهن الإنسانية بحثا عن العدالة والمساواة والحرية فى بلادى السودان الذى يخوض حروب التحرير المقدسة الآن ، وكان يأتينا من طرقات اديس ابابا صوتاً جميلاً هادئاً عميقاً يعانق صمت الليل الأفريقي البارد، يمجد ارضها وانسانها قبل أن يهتف فيكادوا ثم يستدعى الدكتور ( ٱبى ) كما يحلو للاثيوبيين ان ينادونه
يقول فيكادوا هذا الرجل عظيم كعظمة بلادنا وتاريخها استطاع ان يضع بلادنا علي الطريق الصحيح من التاريخ ، ثم يضيف: ” نحن بداية الخليقة فى الارض والانسان نحن اصل الحضارة البشرية ،ثم يمضى قائلاً ؛ استطاع الدكتور ٱبى تحقيق حلم الامة ، وقد عمل بكل تفانى من اجل تحقيق هذا الحلم لذلك كل أثيوبيا تردد (امسقنالهو ابي) وهي تعني شكرا ابي أحمد.
أمس شهد العالم أعظم انجاز فى القارة الأفريقية بافتتاح سد النهضة الذى يعتبر حلمٱ افريقيٱ يحكي قوة الإرادة والقرار والصبر والإصرار..
بالأمس وقف رئيس وزراء اثيوبيا شامخٱ عظيماً نبيلٱ وهو يرى حلمه قد تحقق وان بلاده تحت قيادتة ستمضى الى اعادة مكانتها العظيمة بين الامم.
إثيوبيا بلد كبير قديم كقدم الانسان فى الارض ، وسد النهضة العظيم صرح ومنارة تنموية باذخة كما حضارة إثيوبيا الممتدة إلي الآلاف من السنيين ، و إذ بابي احمد يعيد الامجاد المعتقة بإنجاز السد العظيم ، ذرف النبيل ابي احمد الدموع فرحا وسعادة بإنجاز حلم شعبه ، و عندما بدأ يتحدث قال إن السد لبس لإثيوبيا وحدها وانما لجميع السود” هنا اختصر الرجل التعبير عن قومية فلسفته في التنمية في تلك العبارة الموحدة لقارة افريقيا ، خاطب أبي أحمد الحفل الكبير لافتتاح السد بحضور قادة أفارقةو رؤساء جيبوتي إسماعيل عمر جيلي ، وجنوب السودان سلفا كير ميارديت، والصومال حسن شيخ محمود، وكينيا، وليام ساموي روتو، كما حضر رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، و وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية لأفريقيا التابعة للأمم المتحدة، كلافر جاتيتي. ولم يحضر أي مسؤول من مصر والسودان حفل الافتتاح، رغم أن أبي أحمد سبق أن أعلن توجيه دعوة إلى البلدين للحضور.
ويعتبر سد النهضة نقطة تحول فارقة في تاريخ إثيوبيا ، حيث يتوقع أن ينقلها المشروع سريعاً إلي مصاف الدول المتقدمة لما يوفره السد من موارد وفوائد متعددة في الزراعة والطاقة والثروة الحيوانية.
و بدأ العمل في مشروع سد النهضة في 2011 بميزانية بلغت أربعة مليارات دولار. ويبلغ عرضه 1,8 كيلومتر وارتفاعه 145 متراً فيما تصل سعته إلى 74 مليار متر مكعّب من المياه. ر سيوفّر إيرادات قدرها مليار دولار سنوياً من الكهرباء المباعة لدول الجواغ
وفي مطلع سبتمبر الجاري، أكد أبي أحمد أن هذه المداخيل سيتم استثمارها “في مشاريع أخرى”، مشيراً الى أن أديس أبابا تعتزم إقامة “مشاريع أخرى مثل مشروع سدّ النهضة الكبير خلال السنوات الخمس أو العشر أو الـ15 المقبلة”.



