
وثقت انتهاكاتها المروعة ..(المنظمة الإفريقية الأوربية) تكشف مخطط الحركة الإسلامية لتكوين (جيش عقائدي)
متابعات: مسارات نيوز
الدور العسكري والسياسي
قالت المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية إن الحركة الإسلامية السودانية لم تكن يومًا مشروعًا وطنيًا يستهدف النهوض بالبلاد أو تنمية شعبها بل كانت منذ نشأتها مشروعًا أيديولوجيًا عابرًا للحدود لا يعترف بالوطنية ولا بالهوية الجامعة بل يسعى إلى إقامة دولة عقائدية شمولية تتجاوز السودان إلى الإقليم بل وحتى إلى ما يُسمى بـ(الخلافة العالمية) ولأجل هذا الحلم المتطرف سُحقت المجتمعات ودُمرت مؤسسات الدولة وزُرعت الفتنة بين مكونات الوطن الواحد
منظومة عنف مؤدلجة!!
وأوصح تقرير للمنظمة إن الحركة الإسلامية انتجت خلال العقود الماضية منظومة عنف مؤدلجة استباحت من خلالها السياسة والدين والمؤسسة العسكرية وأدخلت السودان في دائرة الحروب والانقلابات والعزلة الدوليةواشار التقرير الي أنه ومنذ انقلابها الأول في 1989 حكمت البلاد بقبضة أمنية دموية أنشأت خلالها كتائب الظل وقوات الدفاع الشعبي ومراكز تعذيب ومحاكم تفتيش دينية وأطلقت فتاوى تكفّر المخالفين وتستبيح دماءهم وأقامت تحالفات عابرة للحدود مع الجماعات المتطرفة في المنطقة من أفغانستان إلى الصومال وحتى مالي وليبيا.
تهديد الأمن الإقليمي والدوالي!!
وقال التقرير ان الحركة ليست خطرًا محليًا فحسب بل تمثل تهديدًا للأمن الإقليمي والدولي مشيرا الي أنها إحتضنت رموز الإرهاب العالمي مثل أسامة بن لادن ووفّرت بيئة آمنة لتدريب الجهاديين مما استدعى في النهاية إدراج السودان بسببها – ضمن قوائم الدول الراعية للإرهاب لعقود طويلة مضيفا الي أنه بعد أن أطاحت بها ثورة شعبية سلمية تعود من جديد مستغلة فراغ السلطة والانقسام العسكري لتعيد إنتاج ذات النموذج القمعي ولكن هذه المرة عبر كتائب (عقائدية مسلحة) تمارس القتل والاغتيال والانتقام بغطاء ديني صريح
عودة التشكيلات الجهادية للمشهد!!
في أعقاب انسحاب قوات الدعم السريع من أجزاء من العاصمة الخرطوم و ولاية الجزيرة ظهرت مجددًا رموز وتشكيلات تابعة للحركة الإسلامية السودانية وهي تعلن عودتها العلنية إلى المشهد مستخدمة شعارات جهادية وطقوس تعبّر عن تمسكها بمشروع الحكم العقائدي الذي أسقطته ثورة ديسمبر 2018 وتناقلت وسائل إعلام وشهود عيان مشاهد لقيادات كتائب عقائدية مثل (كتيبة البراء بن مالك) و (البرق الخاطف) وهم يعتلون سارية القصر الجمهوري ويرفعون علم السودان دون مشاركة من قادة الجيش النظامي في دلالة رمزية على سيطرة عناصر غير نظامية على مركز القرار العسكري
البراء بن مالك!!
(كتيبة البراء بن مالك) هي إحدى التشكيلات العقائدية التي تعود أصولها إلى قوات الدفاع الشعبي التابعة للنظام السابق وقد أعيد تشكيلها ورفع تصنيفها مؤخراً إلى ما يُعرف بـ(فيلق البراء) بحسب تصريحات منسوبة إلى قيادات في الحركة الإسلامية وأن هذه الكتيبة وغيرها من التشكيلات مثل (الفتح المبين) و(الدفاع الشعبي) تمارس أنشطة عسكرية خارج إطار القانون الدولي والجيش النظامي وتشكل مصدر قلق كبير للمدنيين لا سيما في المناطق التي تمت استعادتها من قبل الجيش في ولايات الجزيرة وسنار والخرطوم.
جرائم موثقة وشهادات ميدانية!!
ووردت إلى المنظمة شهادات شهود من ضباط داخل المؤسسة العسكرية تُشير إلى وجود عمليات تصفية داخلية لقادة عسكريين عبر ما يُعرف بـ(نيران صديقة) يُشتبه بأن منفذيها ينتمون إلى تيارات متشددة تسعى لإحكام السيطرة على الجيش وإقصاء الضباط المحايدين أو ذوي الخلفيات المهنية البحتة ويجري حالياً الحديث بحسب بعض المصادر العسكرية عن إحلال هذه الكتائب محل التشكيلات التقليدية للجيش بما يعكس توجهاً واضحاً لتكوين جيش عقائدي يدين بالولاء لحركة سياسية معينة في المناطق التي تمت استعادتها بواسطة قوات موالية للحركة الإسلامية خاصة في ولايات الخرطوم والجزيرة حيث تواترت تقارير وشهادات موثقة تشير إلى ارتكاب انتهاكات واسعة النطاق وخطيرة بحق المدنيين وأن الانتهاكات لم تقتصر على الأفعال الفردية أو الممارسات العشوائية بل اتخذت طابعًا منظمًا ومنهجيًا في بعض الحالات بما قد يصنف قانونيًا كجرائم ضد الإنسانية أو جرائم حرب وفقًا للمعايير الواردة في القانون الدولي الإنساني و النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
تصفيات ميدانية!!
وقال التقرير أن من ضمن الإنتهاكات القتل الميداني خارج نطاق القانون حيث وردت معلومات عن قيام عناصر مسلحة تابعة لكتائب إسلامية بعمليات تصفية جسدية مباشرة لمدنيين دون أي إجراءات قانونية وذلك فور سيطرتهم على بعض الأحياء والمناطق وتم تنفيذ هذه الإعدامات الميدانية في الشوارع وأمام السكان في مشاهد بثّ بعضها عبر (مقاطع مصورة) ترهيبية على وسائل التواصل الاجتماعي بجانب أساليب قتل وحشية وغير إنسانية أفاد بها شهود عيان من داخل المناطق المتأثرة بأن عناصر مسلحة من كتائب مثل (البراء بن مالك) و(الفتح المبين) استخدموا أساليب قتل شديدة الوحشية شملت قطع رؤوس الضحايا بالسكاكين أو الفؤوس وبقر بطون النساء الحوامل في مشاهد أعادت إلى الأذهان أنماط العنف العرقي التي شهدتها دارفور في أوائل الألفية وهو ما يعكس نية الإذلال العرقي والنفسي المتعمد
استهداف عرقي وإثني!!
شهدت مناطق مثل الكنابي بولاية الجزيرة تنفيذ عمليات تطهير عرقي ممنهج استهدفت السكان المنتمين إلى جماعات إثنية بعينها خاصة ممن تعود أصولهم إلى إقليم دارفور أو كردفان وقد شملت هذه العمليات حرقًا واسع النطاق للقرى والمنازل حيث تم توثيق إحراق ما لا يقل عن (160) قرية صغيرة بما في ذلك محاصيل زراعية ومصادر رزق أساسية في محاولة واضحة لتجريد هذه المجموعات من مقومات الحياة والاستقرار
اعتقالات تعسفية واخفاء قسري!!
قامت هذه الجماعات بحملات مداهمة منظمة لمنازل النشطاء المعروفين وأسرهم واعتقلت المئات دون أوامر قضائية أو مذكرات توقيف وقد أُخفي العديد من المعتقلين في أماكن احتجاز غير معلنة وسط تقارير عن تعرض بعضهم للتعذيب الشديد والحرمان من الرعاية الطبية والغذاء وممارسة الضغوط النفسية عليهم للاعتراف بالتعاون مع جهات أو فصائل معينة
عمليات انتقامية بحق نشطاء الثورة!!
شهدت مناطق مثل (بُري) شرق الخرطوم حملة انتقامية شرسة من قبل المجموعات المسلحة حيث تم رصد حالات اغتيال منظمة لما لا يقل عن عشرين شابًا من نشطاء الثورة جرى استهدافهم بناءً على مشاركتهم السابقة في الحراك الثوري كما تم توثيق تعقّب النشطاء من حي إلى آخر باستخدام قوائم معدة مسبقًا تضم أسماء وصور ومعلومات مفصلة عنهم
تهجير قسري وترويع المدنيين!!
أدت العمليات العسكرية والأمنية إلى موجات تهجير قسري لعشرات الآلاف من المدنيين معظمهم من الأسر المتضررة من الحرب أو من المنتمين لمناطق الهامش وقد أُجبر السكان على مغادرة مناطقهم تحت التهديد دون السماح لهم بأخذ متعلقاتهم أو تأمين المأوى البديل ما تسبب في كارثة إنسانية متفاقمة
وتشير تقديرات ميدانية إلى أن عدد حالات الاختفاء القسري والاغتيالات بلغ المئات فيما تجاوز عدد القرى المدمرة والمُهجّرة أعدادًا غير مسبوقة منذ اندلاع النزاع ويعكس هذا النمط من الانتهاكات وفقًا للخبراء وجود إرادة سياسية وأمنية لدى بعض الأطراف في معاقبة الفئات التي شاركت في التغيير السياسي وفرض نمط سلطوي عقائدي يعيد هيمنة النظام السابق في أشدّ صوره تطرفًا
حرق (160) قرية!!
وفي سياق متصل أفادت مصادر حقوقية مستقلة بأن أكثر من (160) قرية في منطقة الكنابي بولاية الجزيرة قد تعرضت للحرق الكامل في ما يُعتقد أنه جزء من سياسة تطهير عرقي ضد جماعات إثنية محددة. وتتزايد التقارير التي توثق استهدافًا ممنهجًا للمدنيين بناءً على الانتماء المناطقي أو العرقي أو السياسي.
عودة قيادات النظام السابق إلى العلن!!
عادت شخصيات بارزة من النظام السابق إلى الظهور العلني في الآونة الأخيرة عبر منصات إعلامية ومؤتمرات عامة كان من أبرزها نافع علي نافع و إبراهيم غندور وأحمد هارون وإبراهيم محمود وتزامن ذلك مع إعلان حكومة بورتسودان إطلاق سراح قيادات من نظام الإنقاذ لأسباب صحية بينهم بكري حسن صالح ويوسف عبد الفتاح ما أثار مخاوف من إعادة إنتاج النظام القديم في سياق جديد وفي ذات الوقت أطلقت تصريحات من قبل بعض هذه الشخصيات ترفض المشاركة في أي عملية سياسية تُفضي إلى تسوية وهو ما يزيد من تعقيد مشهد الحل السياسي ويغذّي مناخ العنف والانقسام.
مؤسسات خارج نطاق القانون!!
تشير المعطيات الميدانية، إلى جانب الشهادات التي تلقتها المنظمة، إلى أن الحركة الإسلامية تسعى إلى الاستفادة من النزاع القائم لإعادة بناء مؤسسات القوة خارج نطاق الدولة وفرض رؤيتها عبر التشكيلات المسلحة ذات الطابع العقائدي ويُشكّل هذا التوجه تهديدًا مباشرًا لمسار السلام ويقوض أسس أي تسوية عادلة وديمقراطية.
إن عودة هذه الحركة إلى الواجهة عبر أدواتها العسكرية القديمة والجديدة لا تمثل فقط نكسة لمسار التحول المدني في السودان بل تُنذر بتحول البلاد إلى بؤرة جديدة للتطرف في إفريقيا خاصة في ظل تواطؤ بعض مكونات الدولة القائمة أو عجزها عن ضبط المجموعات الخارجة عن القانون وبحسب التقرير فإن استمرار التغاضي الإقليمي والدولي عن هذا الواقع قد يُفضي إلى تداعيات كارثية على الأمن القومي في القرن الإفريقي وعلى جهود مكافحة التطرف العنيف في المنطقة
مليشيات تهديد الأمن الإقليمي!!
وطالبت المنظمة المجتمع الدولي والأمم المتحدة بضرورة تصنيف التشكيلات العقائدية المسلحة مثل (كتيبة البراء بن مالك) و(فيلق الفتح المبين) ميليشيات غير شرعية تنتهك القانون الدولي الإنساني وتُشكل تهديدًا للأمن الإقليمي وشددت على أهمية فرض عقوبات ذكية على قيادات الحركة الإسلامية المتورطة في تجنيد الأطفال زارتكاب جرائم ضد المدنيين أو تأجيج الصراع الأهلي بما في ذلك تجميد الأصول وحظر السفر والضغط على السلطات العسكرية في بورتسودان للامتناع عن إطلاق سراح قيادات النظام السابق المتورطين في جرائم حرب أو فساد إلا وفق مسارات عدلية مستقلة ودعا التقرير الاتحاد الإفريقي ومنظمة الإيغاد لدعم مبادرة لتفكيك الفصائل العقائدية داخل المؤسسة العسكرية السودانية ووضع خطة أممية لمراقبة إصلاح القطاع الأمني (SSR) وإدراج ملف التطرف الديني والتحشيد المسلح في جدول أي تسوية قادمة كأحد الأسباب الجذرية للنزاع وليس مجرد مظهر من مظاهره ودعوة كافة الأطراف السودانية إلى حوار شامل تشارك فيه قوى الثورة ضحايا الانتهاكات والمجتمع المدني على قاعدة تفكيك الدولة العميقة لا التعايش معها وطالبت المحكمة الجنائية الدولية والآليات العدلية الدولية بتوسيع نطاق التحقيقات ليشمل الجرائم المرتكبة منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 وخاصة المجازر المرتكبة في ولاية الجزيرة ومناطق الكنابي و رفض التعاون مع النيابة العامة الحالية في (بورتسودان) كونها تمثل امتدادًا للنظام السابق بدلاً من ذلك الإنخراط مع منظمات حقوقية مستقلة لجمع الأدلة ودعت المنظمة في تقريرها القوى المدنية والثورية السودانية الي التوحد حول مشروع وطني لمواجهة عودة الحركة الإسلامية إلى السلطة تحت أي غطاء ورفض التسويات التي تُعيد إنتاج النظام السابق وتوثيق الجرائم والانتهاكات الواقعة من قبل الفصائل العقائدية المسلحة ونشرها عبر وسائل الإعلام والمنصات الحقوقية الدولية بجانب تكثيف العمل مع الجاليات السودانية في الخارج والمنظمات الحقوقية لخلق رأي عام عالمي يُساند قضية التحول المدني والديمقراطي في السودان ونبه التقرير
لأهمية تسليط الضوء على ممارسات الكتائب العقائدية المسلحة وفضح الخطاب الديني التحريضي الذي يُستخدم لتبرير العنف وشرعنة القتل عبر وسائل الاعلام ومنصات التأثير وتعزيز خطاب السلام والمدنية والتعايش ورفض كل أشكال التجييش العقائدي أو الخطاب التكفيري.



