
حافظ إبراهيم عبدالنبي يكتب رحل البطل اسامه شهيداً وتركنا في زحمة الاحزان
بقلوبٍ يعتصرها الألم، ونفوسٍ يملؤها الإيمان بعدالة القضية، ننعى الشهيد البطل أسامة حسن حسين، الذي ارتقى شامخًا في درب النضال، ثابتًا على المبادئ، لم يلن ولم يتراجع، حتى خطّ بدمائه الطاهرة صفحةً خالدة في سجل الشرف والكرامة.
لقد كان الشهيد أسامة صوتًا للحق في زمن الصمت، وسيفًا في وجه الظلم حين تراجع الآخرون، عُرف بمواقفه القوية والثابتة في كل القضايا، وبرغم صغر سنه، فقد كان راجح الفكر، نافذ البصيرة، واسع الإدراك، يُدهشك بوعيه، ويُلهم من حوله بثباته ونُبله.
وإذ ننعاه اليوم، فإننا نُدين بأشد وأقسى العبارات قوى الشر الإرهابية التي اغتالته غدرًا، في محاولةٍ يائسة لإسكات صوت الحق وكسر إرادة الأحرار. إن هذه الجريمة النكراء لن تزيدنا إلا إصرارًا على مواصلة الطريق، ولن تُطفئ جذوة النضال، بل ستُشعلها أكثر قوةً وصلابة.
حمل قضيته بإخلاصٍ نادر، ومضى في طريق الحرية غير هيّاب، مؤمنًا أن الأوطان تُبنى بالتضحيات، وأن الكرامة لا تُستجدى بل تُنتزع انتزاعًا.
رحل الجسد، لكن الفكرة باقية، والرسالة مستمرة، والدم الذي سُفك لن يكون إلا وقودًا لمسيرة التحرر والنصر. إننا إذ نفقد اليوم قامةً وطنيةً جسورة، نعاهد روحه الطاهرة أن نبقى أوفياء للعهد، ثابتين على الطريق، حتى يتحقق ما ناضل من أجله.
نم قرير العين يا أسامة، فقد أديت الأمانة، وكنت مثالًا للفداء والصمود.
وإن دربك لن ينطفئ، بل سيظل نورًا يهدي الأحرار، ويوقظ الضمائر.
إنا لله وإنا إليه راجعون
المجد والخلود للشهداء، والنصر لقضية شعبنا العادلة
حافظ إبراهيم عبدالنبي



