Uncategorizedالرأي

مهدي عبدالله حامد يكتب سيكولوجية المهزوم في خطاب البرهان ليلة أمس وبيان مرتزقة المشتركة صباح اليوم





*في خِضَمِ حالة* من التعاسة تعكس بوضوح سيكولوجية المهزوم جاء ليلة أمس خطاب قائد المليشيا “عبدالفتاح البرهان” مُنْهَارٌ مَعْنويًا في منظر لا يحسد عليه،تَسُودُهُ حالات من التَّخَبطُّ والإرتباك والإرتجال الظاهر على وجهه الشاحب ومنظره الكالح البائس؛ مع صوت مرتعش صاخب بـ”العواء والنعيق والنهيق يعكس بوضوح مرارة الهزائم الساحقة التي تجرعها في الفاشر ومحاور كردفان جراء الضربات المؤلمة والموجعة التي تلقتها مليشياته من قِبل أشاوس قوات تأسيس الباسلة والصامدة.

*وفي هذا السياق* ومن المعلوم بالضرورة إنَّ “البرهان” يعلم أكثر من غيره في هذا الخصوص والصدد، بأن خسارته الْمُهِينَةُ وَالْمذِلَّةُ لحرب الفاشر ليست مجرد هزيمة عابرة أو فقدان جولة محدودة من جولات الحرب المستعرة بـ” الوتائر المتصاعدة والأنساق المتسارعة في هذا المضمار؛ كلا بل هي نقطة تحول إستراتيجية وعلامة فارقة في سيرورة مجرى التاريخ السُّوداني تجاه التأسيس وصيرورة ما تؤول إليه المتغيرات الجذرية في منطق الحسابات العسكرية والسيِّاسيِّة والسيطرة ككل وإلي الأبد.

*إذ تسيدت سيكولوجية* الخوف والإنهزام مشهد مليشيا البرهان ومكوناتها برمتها من أن تم تدمير متحركات الصياد وتحييد عناصرها جملة وتفصيلا الأمر الذي أدى إلي تحفظ كل طرف من أطرافه والتضحية بـ”الآخر وتقديمه للقتال انابة عنه لجهة التقدم لمواجهة الأشاوس في المعارك المفتوحة والأرض المكشوفة ؛وهذا الأمر كشف على تخوفهم جميعًا من الوقوع في مآل المجهول، والشاهد هنا تمثل في تبادلهم للاتهامات إلي لبعضهم البعض مع عدم ابداء الرغبة والجدية للتقدم إلي خط النار الأول؛ والاكتفاء بـ”توجيهه اللوم والصاق تهم الإنسحابات المتكررة لبعضم بـ فتح الصندوق وغيره من علامات الرعب والهلع التي أصابتهم في مقتل وأدخلت نفوسهم الواهنة الذهول، الأمر الذي أصبغ عليهم “دلائل المخاوف التي كانت تعتريهم سابقًا بحذر والآن صارت أكثر جدة من أي وقتٍ مضى خشية إنهيارهم وتفكك “تحالفهم تحالف المصالح المتقاطعة والمصائر،المختلفة، والغايات المتغايرة، والحسابات المتناقضة وغير المنسجمة مع بعضها البعض” لـ هذا التحالف المرحلي الذي يضم نخب جيش الجلابة ومرتزقة المشتركة القبلية ومليشيات درع الشكرية وكتائب البراء التابعة للشوايقة” والذي بات الآن يشعر بـ”القلق على المستقبل القاتم أمامهم بما هو أتٍ في ظل وضعه المحفوف بـ”المخاطر المُحدقة به من كل الإتجاهات، إذ إنَّ سعي “عبدالفتاح البرهان” إلي إيجاد محاولة للبَْرهَنة على تغطية الأحداث عبر خلق الضوضاء بـ”الترويج الزائف والكذب المفترى ببث السم الزعاف لن تجدي نفعًا، فلقد عكست نمط تعامله المُخادع الذي يتسم بالتهرب من المسؤولية بـ”إختلاق مبررات عن تلقي تحالف تأسيس دعومات لوجستية خارجية وإطلاق تعميمات واسعة وتوجيه التهم الجزاف، عنادً ومكابرةً إلي دول في الإقليم والمنطقة فقط من أجل التشبث بـ”الشعارات الجوفاء كـ”تعويض عن عجزه وفشله في مواجهة الأسباب الحقيقية والموضوعية التي تتمتع بها “قوات تحالف تأسيس” وفي مقدمتها “قوات الدعم السريع” التي تمثل رغبة وإرادة الشعوب السُّودانية بإمتياز، في صمودها الأسطوري وصبرها الخرافي على مكابدة المشاق المتوالية والتعود على مشاق الترحال والتحرُّك عبر الطرق الموحلة مع وعورة الدروب والمسالك الوعرة الأمر الذي أدى إلي تحقيق هذه الانتصارات العظيمة عنوة وإقتدارٍ.

*وبـ “المقابل* فقد جاء بيان مرتزقة فلاقنة المشتركة المأجورين صباح اليوم بـ”شكل مثير للشفقة ويدعو للسخرية، كشف عن حالهم العاجز تمامًا بما جرى ويجري على الأرض والموقف الميداني والعملياتي الذي برز بـ”صورة المهزوم والمهزوز فاقد الحيلة وخائر البصيرة جراء ما تعرضوا له من هزائم نكراء وضربات مؤلمة بل محطمة كلا بل مدمرة قادت إلي قصم الظهر وتكسير المجاديف بالكامل الأمر الذي أنتج عليهم هذه التوابع الناجمة عن فقدانهم إلي أكثر من تسعون بالمية من قيادات الصف الأول والرتب العليا والقادة الكبار الذين هلكوا فطائس في معارك الفاشر على وجه التحديد، بالإضافة إلي فقدانهم إلي أكثر من ذلك في القوات الضاربة والرتب الوسطى والرتب الدنيا وعشرات الالاف من الجنود ومئات السيارات واعداد لا تحصى ولا تعد من الآليات والأسلحة والذخائر.

*ولكل هذه الأسباب* وغيرها الكثير والمثير فـ”لقد جاء “بيان مرتزقة المشتركة” خجولًا أظهر مافي دواخلهم المهزوزة ونفسياتهم الكئيبة وكشف تماما ملامحهم البائسة ومعنوياتهم المنهارة والتي تطغى عليها حالات الارتباك وعلامات التخبط الواضحة بين سطور بيانهم لـ “تؤكد حقائق ماثلة كانت تنتابهم مسبقًا من عدم مقدراتهم وقدراتهم على الوقوف أمام “قوات تحالف السودان التأسيسي” لفترة طويلة سوى حصد الحسرة والندم وتلقي الإنكسار والإنهيار التام والكامل، وكذلك من جهة أخرى تأكد لهم خزلان جيش نخب الجلابة لهم مع علمهم اليقين بأن مليشيا البرهان نفسها في حوجة إلي من يحميها ويدافع عنها، وليست لديها القدرة لمساندة مرتزقة المشتركة بأي حال من الأحوال، وكل ما في الأمر بأن نخبة الجلابة قامت بـ” استئجار المشتركة لحمايتها وتأمينها وليس العكس، والجميع يعلم ويعرف ذلك جيدًا منذ الوهلة الأولى لما يسمى بـ”عملية فك الحياد المزعومة؛ والواقع على الأرض أن قوات تأسيس السودان التأسيسي قد قضت على أخطر عناصر الإرهاب والتطرف في فيلق البراء بن مالك وكذا درع الشكرية وأضف إلي ذلك التدمير والقضاء على متحرك الصياد بالكامل وبـ”هذا فقد انحسرت توهمات البرهان للتوجه غربا وكان كل همه وهدفه الأساسي هو أحكام التأمين والسيطرة على مثلث حمدي الذي لا يتجاوز مترا واحدا غرب البحر”نهر النيل..

*في اليومين الماضيين فقط* لقد تذوقت “مرتزقة المشتركة القبلية” طعم مرارة الهزائم الساحقة وأصبحت في حيرة من أمرها بلا سند جماهيري ولا أرض تسيطر عليها ولا غطاء سياسي وبــ”هذا فقد وقعت مرتزقة المشتركة في شر أعمالها وهي خائرة وعاجزة في الدخول لأي مواجهات مفتوحة مع قوات تحالف السودان التأسيسي من جانب، ومن الجانب الآخر فلقد اصتطدمت بـ”الخزلان المبين من دهاء ومكر نخبة الجلابة التي استفذت أغراضها من مرتزقة المشتركة واستفادت من خدماتها وتركتها في مهب الريح لتواجه مصيرها المحتوم في الفاشر التي بددت أحلامها وبعثرت أوراقها وقضت عليها بالتمام والكمال.

*وكما* يعلم الجميع في عالم السياسة بأن المهزوم يبحث عن إيجاد مبررات لتغطية الهزيمة وصياغة مسوغات واهية ومزاعم فارغة وترهات سذاجة مثل التي اطلقتها منصات مرتزقة المشتركة القبلية ومليشيا البرهان حول زورا وبهاتنا بأن هنالك ممارسات تمت بـ الفاشر ضد المواطنين وغيرها من الأكاذيب في إطار محاولة مكشوفة ومفضوحة يراد بها تضليل الرأي والتغطية على الإنهزام ؛ ولكن الحقائق والواقع الماثل يؤكدان بان مرتزقة المشتركة قد تعترض لخسائر فادحة تمثلت في هلاك وتحييد كافة عناصرها وتدمير واستيلاء على آلياتها بصورة كارثية غير مسبوقة.

*على العموم* لقد طرت تغيير جوهرية عميقة وتحولات ميدانية كبرى على الأرض تجاه استكمال تحرير كامل تراب الوطن وهزيمة مليشيا البرهان ودحر عصابة الحركة الإسلامية ومرتزقتها المتحالفة معها في القريب العاجل…
بإذن الله تعالى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى