Uncategorizedالتقارير

في تأبينه بكمبالا .. الراحل يوسف سراج الدين “غاب الجسد .. وبقي الأثر”



كمبالا ـ مسارات نيوز

نظمت رابطة الصحفيين السودانيين، الأربعاء 20 مايو 2026، فعالية تأبين للأستاذ الراحل يوسف سراج الدين تحت شعار “غاب الجسد .. وبقي الأثر”، بالعاصمة الأوغندية كمبالا، بحضور عدد من الصحفيين السودانيين المقيمين في أوغندا وزملاء الفقيد وأصدقائه وأفراد أسرته، في مشهد جسّد المكانة التي احتلها الراحل في الوسط الصحفي والنقابي السوداني.

وشهدت الفعالية، التي أقيمت بقاعة مركز الجالية السودانية بكمبالا، استرجاعاً لمحطات بارزة من مسيرة الراحل المهنية والأكاديمية والنقابية، وتسليط الضوء على دوره في تأسيس العمل النقابي الصحفي، ومساهماته في صياغة الخطاب المهني والأخلاقي للإعلام السوداني، وسط تأكيدات على أن إرثه سيظل مرجعاً للأجيال القادمة من الصحفيين.

دور تأسيسي في النقابة

وقال سكرتير نقابة الصحفيين السودانيين الأستاذ محمد عبد العزيز، في كلمته خلال التأبين، إن الراحل يوسف سراج الدين كان من الشخصيات الفاعلة في إعداد النظام الأساسي للنقابة، وساهم بصورة واضحة في ترسيخ العمل النقابي والسياسي داخل الوسط الإعلامي.

وأضاف عبد العزيز أن الفقيد تميز باهتمامه بالقضايا الإنسانية وحرصه على تعزيز الخطاب المهني والأخلاقي في الممارسة الصحفية، مشيراً إلى أنه لعب أدواراً مهمة على المستوى الوطني، وعمل على ترسيخ الضوابط الأخلاقية للممارسة الإعلامية في وقت كانت فيه المهنة تواجه تحديات كبيرة تتعلق بالاستقلال والحريات.

وأكد سكرتير النقابة أن إسهامات الراحل وبصماته ستظل حاضرة في مسيرة العمل الصحفي والنقابي، داعياً الصحفيين الشباب إلى التمسك بالقيم التي دافع عنها سراج الدين، وعلى رأسها الالتزام المهني، ونزاهة الكلمة، والدفاع عن قضايا الصحافة والصحفيين.

شهادات زملاء وأسرة

وتناوب على الكلمة خلال الفعالية عدد من زملاء الراحل وأصدقائه الذين عملوا معه في مؤسسات صحفية مختلفة، حيث استعادوا مواقف إنسانية ومهنية جمعتهم به، ووصفوه بأنه كان “صاحب رأي رصين وصوت معتدل يجمع ولا يفرق”.

وقال أحد زملائه المقربين إن سراج الدين كان يؤمن بأن الصحافة رسالة قبل أن تكون مهنة، وإن دوره لم يقتصر على الكتابة والتحرير، بل امتد إلى التدريب والتوجيه، حيث أشرف على تأهيل عشرات الصحفيين الشباب داخل السودان وخارجه.

من جانبه، تحدث شقيق الراحل الأستاذ الجميل الفاضل عن الجانب الإنساني في شخصية يوسف سراج الدين، مؤكداً أنه كان حريصاً على صلة الرحم، ومبادراً في العمل العام، ومسانداً لكل من قصدوه في قضايا مهنية أو اجتماعية. وقال الفاضل إن شقيقه ظل حتى أيامه الأخيرة مهتماً بقضايا الصحافة السودانية، متابعاً أوضاع الصحفيين النازحين واللاجئين، ومشاركاً في المبادرات التي تهدف إلى حماية المهنة وصون استقلالها.

مسيرة مهنية وأكاديمية حافلة
وتوقف المتحدثون عند محطات مهمة في حياة الفقيد الأكاديمية والمهنية. فقد تلقى تعليمه العالي في جامعة النيلين حيث حصل على بكالوريوس الفلسفة بين عامي 1996 و2001، ثم نال الدبلوم العالي في الإعلام من جامعة أم درمان الإسلامية، واجتاز امتحان القيد الصحفي بجدارة في عام 2004.

وامتدت رحلته المهنية لأكثر من عقدين، تنقل خلالها بين كبريات المؤسسات الإعلامية شاغلاً مناصب قيادية، منها مدير التحرير بقناة سودان بكرة 2022-2023، ورئيس تحرير صحيفة المواكب 2019-2022، ورئيس تحرير صحيفة الوطن 2017-2019، ومدير تحرير صحيفة أول النهار 2015-2017، ورئيس القطاع الدولي بصحيفة النبأ بمملكة البحرين 2012-2015.

كما ساهم الفقيد بالكتابة والتحرير في صحف حكايات، الانتباهة، السوداني، الصحافة، الأضواء، وقلب الشارع، وترك بصمة واضحة في تغطية القضايا السياسية والاجتماعية والإنسانية.

بصمة نقابية وتدريبية

وكان الراحل عضواً فاعلاً في المكتب التنفيذي لنقابة الصحفيين السودانيين، ومهتماً بتطوير الأدوات الصحفية وتأهيل الكوادر الشابة. ونال دورات تدريبية رفيعة في الصحافة الاستقصائية، والعدالة الانتقالية، والصحافة البيانية من مؤسسات دولية مرموقة مثل رويترز، وتومسون ميديا، والمركز الأفريقي للعدالة.

وأجمع المتحدثون على أن سراج الدين كان نموذجاً للصحفي المهني الملتزم، الذي جمع بين الكفاءة التحريرية والانحياز لقضايا الناس، وسعى دوماً إلى رفع مستوى المهنة عبر التدريب والتوثيق ونقل الخبرة.

*رسالة للتماسك المهني*
وركزت كلمات المتحدثين على ضرورة استلهام روح الراحل في المرحلة الراهنة التي يمر بها السودان، حيث شددوا على أهمية التماسك المهني وتجاوز الخلافات السياسية والجهوية داخل الوسط الصحفي، باعتبار أن الإعلام يلعب دوراً محورياً في معالجة آثار الحرب وإعادة بناء الخطاب العام.

وأشار عدد من المشاركين إلى أن فعالية التأبين لم تكن مجرد وقفة وفاء، بل رسالة مهنية لإعادة الاعتبار لقيم الصحافة السودانية التي دافع عنها سراج الدين، وفي مقدمتها المهنية، والمسؤولية، والالتزام بالحقيقة، وخدمة المجتمع.

*حضور رمزي ومعنوي*
وحضر الفعالية عدد من ممثلي الجالية السودانية بكمبالا، ونشطاء حقوقيون، ومهتمون بالشأن الإعلامي، الذين أكدوا أن تكريم الراحل يمثل تكريماً لتاريخ الصحافة السودانية الحديثة، ولجيل من الإعلاميين الذين عملوا في ظروف معقدة وحافظوا على استقلالية المهنة رغم الضغوط.

واختتمت الفعالية بقراءة الفاتحة على روح الفقيد وروح زوجته، ودعوات بأن يتقبلهما الله بواسع رحمته، وأن يجعل قبرهما روضة من رياض الجنة، وأن ينزلهما منازل الأبرار مع الصديقين والشهداء. وأكدت رابطة الصحفيين السودانيين استمرارها في تنظيم فعاليات مشابهة للوفاء لرموز المهنة الذين رحلوا وتركوا أثراً واضحاً.

وبرحيله، يفقد الوسط الصحفي السوداني أحد الأصوات التي جمعت بين الالتزام المهني والانحياز لقضايا الناس، في وقت تحتاج فيه المهنة إلى مثل هذه النماذج لترميم ما خلفته الحرب من تشظٍ في الخطاب الإعلامي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى