
عبدالرحمن حنين يكتب شاهد عيان : مليونية أرض الميعاد
………..
تدافع عفوي يجوب الشوارع والطرقات ثم يزلزل سكون ارض الميعاد بالهتاف والاناشيد ، انفاس لاهثة وجباه عالية تسابق الزمن لتصل الى ميس الحرية ، عند ميدان السحيني بقلب المدينة تهتز الارض بالهتافات كما تهتز برقيص المردوم ، أكف الرجال تُرفع عالية تصفق ثم تعلن المبايعة ، الجماهير الهادرة تكسو ملامحها علامات الرضا والقبول ، وحين تنتصف الشمس في كبد السماء يتفرق الجمع وتتنفس القلوب الوجلة الصعداء..!
……….
التدافع العفوي الذي قضى سحابة نهاره يجوب الشوارع والطرقات مهللا ومكبرا بارض الميعاد نيالا حاضرة ولاية جنوب دارفور أمرا مستحباً يدلل على اظهار القوة ويؤكد على إلتفاف الجماهير حول حكومة تأسيس كما يكشف المحبة المتصاعدة لقائد الركب الفريق اول محمد حمدان دقلو وهذا مؤشر يعكس مدى تمسك شعب الهامش بقضيته ، لكن بالمقابل يصبح التدافع الجماهيري العفوي فعلا محفوفاً بالمخاطر اذا نظرنا إليه من زاوية شوف أمنية ومن باب انه يندرج تحت الافعال المحظورة تحوطاً ، وربما ادى الى نتائج كارثية لطالما أن الحرب لم تضع أوزارها وان هنالك عيون ظلت ترصد مايدور بارض الميعاد نيالا ، كل الذي نخشاه هو ان تصبح تلك الحشود الجماهيرية هدفاً مشروعاً كما ظلت تفعل كتائب الحركة الاسلامية التي مافتئت تترصد التجمعات بالبراميل المتفجرة في الاصقاع البعيدة في محاولة منها صناعة نصر زائف تقلل به وطأة الهزائم التي ظلت تلاحقها بوديان وعتامير كردفان الواسعة ..!
حب القائد الذي بين القلوب يمكن قراءته من وراء العيون الغائرة ومن خلف ابتسامة الأطفال وعند انسياب زغاريد العزارى بين الوديان والعتامير وحين يطل قوس قزح بين السحاب ، مبايعة القائد يمكن سماعها حين ترفع المآذن داعية الى الصلاة ..! بل حتى الارواح التي تنام في ارماسها بكبرياء تدلل في مرقدها على حب القائد ..!
صحيح ان اجواء دارفور ماعادت مستباحة كما كانت عليه في السابق وندري ان هنالك تحوطات أحترازية تسبق مثل هذه التفاعلات الجماهيرية الحاشدة ولكن بالمقابل نقول ماذا سيضير الادارة المدنية للولاية أن ظلت مدينة نيالا صامتة بعيدة عن الاضواء على الاقل في هذا المنعطف الخطير ؟..وكيف سيكون واقع الحال ان وقعت الفأس على الرأس لاقدر الله ..؟
تأجيل الاحتفالات في هذه الظروف ضرورة حتمية تفرضها مجريات الاحداث بأرض الواقع ، والواقع البائن هو أن الحرب لاتزال مستعرة وان العدو المتربص لن يهدأ له بال إلا حين تحصد طائراته مزيدا من الابرياء من المدنيين العزل ونحسب أن حاله الركون المصحوبة بالغضب التي عليها الآن طبيعي ان تستوجب الحيطة والحذر ، وهذا مايجب ان لاتغفله عيون وآذان الجهات المسؤولة عن تأمين وحماية المدينة ..!
لذا نقول كفووا عن الاحتفالات وعن التجمعات الى حين مرور العاصفة ،ان الاحتفالات تغيظهم وكذلك انتصاراتكم المتلاحقة ترفع من درجات الغل التي في صدورهم وهذا يتطلب قضاء الحوائج بالكتمان بعيداً عن العيون الجاحظة المتربصة وحفاظاً على القلوب الوجلة التي تخشى غدر الجبناء في حين غرة من الزمان ..!
اللهم اني بلغت اللهم فاشهد ..



