
(جريدة لندنية): العقوبات (الأميركية) تضعف خطط حكومة (إدريس) وتنسف محاولات (الجيش) تسويقها خارجيا
وكالات: مسارات نيوز
قالت جريدة العرب اللندنية دخلت العقوبات الأميركية المفروضة على السودان رسميًا حيز التنفيذ الجمعة بعد اتهامات باستخدام أسلحة كيميائية ضد المدنيين في خطوة اعتبرها مراقبون تصعيدًا مباشرًا يستهدف الضغط على الفريق أول عبد الفتاح البرهان القائد العام للجيش في ظل محاولاته تهدئة الساحة الدولية عبر تشكيل حكومة مدنية يرأسها كامل إدريس وفتح الباب أمام هدنة إنسانية في الفاشر عاصمة شمال دارفور.
ويأتي تنفيذ العقوبات في وقت تسعى فيه السلطة لإعادة صياغة المشهد السياسي داخليًا وإقناع المجتمع الدولي بقدرتها على تحقيق الاستقرار وتحييد المدنيين عن ميدان الحرب في مواجهة اتهامات ميدانية بتورط القوات المسلحة في انتهاكات جسيمة مع دخول العقوبات حيّز التنفيذ أعلن البرهان موافقته على هدنة إنسانية بمدينة الفاشر لمدة أسبوع استجابة لدعوة من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ويُنظر إلى هذه الخطوات كمحاولة لتخفيف أثر العقوبات على صورة (حكومة بورتسودان) خاصة في ظل تصاعد الانتقادات الدولية للأوضاع الإنسانية والأمنية في دارفور والتشكيك في نوايا السلطة تجاه الحل السلمي الشامل وتشمل العقوبات الأميركية حظر بيع وتصدير المعدات والخدمات الدفاعية إلى السودان ووقف المساعدات غير الإنسانية وحرمان البلاد من القروض والدعم الحكومي الأميركي وفرض قيود على الصادرات التكنولوجية الحسّاسة وتجميد الأصول المرتبطة بطرفي النزاع عند توفر الأدلة وتؤكد الإدارة الأميركية وفق إخطار رسمي نُشر في السجل الفيدرالي أن (الحكومة) في إشارة لحكومة بورتسودان انتهكت القانون الدولي باستخدام أسلحة كيميائية وفقًا للمادة 306 (أ) من قانون مراقبة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية.
وكانت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية تامي بروس، قد صرّحت في مايو الماضي بأن الولايات المتحدة توصلت إلى أدلة تُثبت استخدام السودان لأسلحة محظورة في عام 2024 وأخطرت الكونغرس بنيّتها فرض العقوبات وبحسب مراقبون أن دخول العقوبات حيّز التنفيذ يضع حكومة بورتسودان أمام تحديات غير مسبوقة خاصة وسط اعتراضات من بعض القوى السياسية والمسلحة بشأن توزيع الحقائب الوزارية ما يُضعف قدرتها على حشد الدعم الخارجي والتمويل اللازم لتسيير الدولة.
وقال المحلل السياسي السوداني عبد الواحد إبراهيم، في تصريحات بحسب (العرب) إن العقوبات (تنسف محاولات الجيش لتسويق الحكومة الجديدة) خاصة وأن اختيار إدريس استند على خلفيته الدولية وصلاته بمنظمات غربية وحذر من أن الأثر الاقتصادي سيكون بالغًا إذ ستؤدي العقوبات إلى تراجع التحويلات الدولية وتمويلات المانحين وانهيار إضافي لقيمة العملة المحلية بجانب تفاقم الأزمة المعيشية وارتفاع معدلات الفقر مشيرا الي أن
الخيارات محدودة وهناك احتمالات بتصعيد إضافي في ظل غياب خطوات ملموسة لتبني تسوية سياسية شاملة وطبقا (للصحيفة) تُثير العقوبات الحالية مخاوف من تحولها إلى مقدّمة لحظر شامل قد يطال كيانات داعمة للحكومة لا سيما في ما يتصل بصفقات السلاح والعلاقات الإقليمية.
وفي الوقت الذي يُجاهد فيه قائد الجيش السوداني لتقديم نفسه كضامن للانتقال السياسي تزداد ضغوط المجتمع الدولي وتبعات السياسات الميدانية مما يجعل من ملف العقوبات والتعاطي مع القوى الإقليمية والدولية مفصلًا حاسمًا في مسار حكومة إدريس بين تثبيت الشرعية أو انزلاق جديد نحو عزلة أكثر قسوة



