
عبدالرحمن حنين يكتب شاهد عيان : ذاكِرَة شِريّر ..!
………..
تدافع عفوي تكتظ به قاعة المؤتمرات بدار الشرطة بري ، على منتصف الدار تعزف الفرقة الموسيقية اغاني حماسية شعبية ، صبيّ يقف عند المدخل ممسكاً بسوط عنج يلهب ظهور عارية، رقاب مشرئبة تترقب كما يترقب المصلون صعود الإمام على المنبر …!
…………………….
هذه وقائع ومشاهدات جرت احداثها بدار الشرطة بضاحية بري حين تجمّع طلاب ولاية نهر النيل بالجامعات والمعاهد العليا فى لقاء طلابي مع مجذوب الخليفة والى الخرطوم تحدث فيه الطلاب عن عثراتهم ومشاكلهم الطلابية في محاولة منهم لاستقطاب الدعم من الدولة كما درجت كثير من الروابط الطلابية ان تفعل .. الوالي حين أمسك المايك ترآى له الحشد الطلابي كانه مجموعة مستنفرة، فبدلاً من ان يحدثهم عن أغراضهم وتقديم يد العون والمساعدة لهم ، طفق يحذر الطلاب من خطورة أكتظاظ الجامعات بالطلاب الوافدين من غرب البلاد ..!
( الخليفة) لم يكتف في خطابه العنصري البغيض بذلك وحسب بل ذهب لابعد من ذلك حين جزم في حديثه المأفون الى ان سيادة حكم الشمال وقبضته على مفاصل وهياكل الدولة ستصبح أثراً بعد عين أن لم ينتبه طلاب نهر النيل الى ما اسماه بثورة ابناء الغرب التعليمية ..!
والوالي الذي كان يتحدث بلسانٍ جهوي نتن يستشاط غضباً حين يذهب للمقارنة بين فوارق النسب السكانية بين الغرب والشمال حاضاً الطلاب على ضرورة الزواج المبكر لترجيح الكفة بزيادة النسل وكي يستديم حكم الشمال…!
لقاء (الخليفة) الذي كان يناط به ان يكون مغلقا وبعيداً عن عيون وآذان الصحف كما خُطط له ، تم توثيقه ونشره على صدر وبطون الصحف واصبح حديثاً للمجالس مادفع الأجهزة الامنية الي مصادرة الصحف التي نشرت اللقاء بجانب اخضاع رؤساء تحريرها ومحرريها للمساءلة بمكتب الوالي وليس بقاعات المحكمة ..!
………
..والوزير كمال عبداللطيف حين تنشر احدى الصحف تحقيقا استقصائياً عن تجاوزات ومخالفات ادارية ضد وزارتة( تنمية الموارد البشرية ) مدعوماً بالوثائق والمستندات ، يهرع الوزير الى مكاتب الصحيفة لاهثا مرغيّاً مزبّداً ، مهدداً باغلاق الصحيفة، متهماً الصحافي صاحب زاوية (شاهد عيان ) بالعمالة والخيانة والتجسس،وحين يعجز الوزير عن مقارعة الحجة بالحجة امام دفوعات الصحيفة التي قدمت (مستنداتها ) بيمينها يستشاط غضباً ضارياً فخذه بيده كما تفعل بعض نسوة المدينة، متفوهاً بساقط القول والكلم ، متوعداً الصحافي بالاعتقال شاتماً قبيلته بدلاً من الذهاب الى نيابة الصحافة والمطبوعات شاكياً كما درجت العادة وتوافق عليه قانون الصحافة…!
……………..
لن نعلّق على مافعلته الأيدي الآثمة والألسن القزرة وأثر ذلك في تمزق النسيج الاجتماعي في بلاد ارض السمر الذي تتقاطع فيه المورثات الثقافية كتقاطع المدارات وخطوط الطول ودوائرالعرض بأرض النيلين ، لن نعلق على مافعله ( الاخونجية ) بالشعب حين أحكموا سيطرتهم على البلاد والعباد إلا بمقدار ماسطره الأستاذ الأديب الأريب الطيب صالح حين كتب متسائلاً :
..من أين جاء هؤلاء ، ولإي دين يتبعون ..؟
لايشبهون الناس في بلدي بتاتاً ..!
ولاهم لأرضنا ينتمون ..!
من أين جاءوا يحكمون ..؟
ياليتهم وبنفس نهمتهم على سفك الدماء استرجوا شبراً من الوطن المضاع ..!
لكنهم ولبؤسهم هم نفسهم من أورد الناس المهالك والمذلة بالخدااااع ..
…………………..
كيزان عيال أم زقدة ..



