Uncategorizedالرأي

ابوعبيدة برغوث يكتب سلام ياصاحبي فريق عمل (تأسيس)


في مارس الماضي إحتفل السودانيون بإعلان تحالف السودان التأسيسي ( تأسيس ) الذى ضم القوى الثورية التى توافقت علي أهداف محددة تمثلت فى بناء سودان جديد وإنهاء حالة إختطاف الدولة السودانية ، كان إعلانا شجاعٱ ولكنه محفوف بتخوفات عديدة على شاكلة هل ننجح ؟؟؟ وكيف لنا ان نحقق ذلك؟؟؟ وهنا بدأ العديد من مثقفى ومنظرى الهامش فى كتابة قصاصات صغيرة تحكى عن تجارب التحرير وعزم الرجال فى خلاص الشعوب وأنطلقت نقاشات عميقة على مواقع التواصل الإجتماعي تصل فى كثير من الأحيان الى الحده والتطرف ، وقتها شكل تحالف تأسيس فريق عمل تم إختياره بعناية ، كانوا شباب مدركين لحجم المشروع ، مشروع التحرير والخلاص ، كنا مثلهم نحن وكان علينا ايضٱ ان نواصل فى إرسال الرسائل التحزيرية من الفشل ، كان الفريق يعمل بسرية تامة بعيدٱ عن الأضواء وتحت ضغط إعلامي وشعبى كبيرين وأحيانا يصل لدرجة التشكيك فى قدرات الفريق وخبرته وتجربته ولكن ظل الفريق يعمل فى صمت حتى أنجز مهمته بإحترافية رغم أن المهمة كانت شاقة ومعقدة ، فشكرٱ لهم فردٱ فردٱ اين ما كانوا .
وأمس السبت الموافق السادس والعشرون من يوليو 2025 م كان إعلان المجلس الرئاسى للحكومة برئاسة القائد المنقذ (محمد حمدان دقلو) والقائد (عبد العزيز ادم الحلو) نائبٱ له والأستاذ (محمد حسن عثمان التعايشي ) رئيسا للوزراء ، كان ميلاد أول حكومة سودانية يقودها أبناء الهامش العريض ، وبهذا وضع السودانيين أول خطوة علي عتبة بناء الدولة السودانية ، أعتقد بأننا نقترب أكثر من تأسيس الدولة التى يحلم بها السودانيين فى تحقيق العدالة والمساواة بينهم.
إعلان قابلته النخب السياسية وأصحاب الإمتيازات التاريخية بالرفض وإتهام قادة تأسيس بالخيانة والعمالة والإرتزاق والسعي إلي قسمة السودان مرة أخري، ثم قامت هذه النخب والإسلامين وجيشهم بحشد الناس بإسم الوطنية وعبأت الشارع بإسم الرب والجنة ولكن لم يسل أحد نفسه ماهي معايير الوطنية ، هل الوطنية أن تظل تسيطر على البلاد دون الآخرين؟ وهل الوطنية هي عدم العدالة والمساواة بين السودانين؟ وهل الوطنية أن ترفض الآخرين أن يشاركوا في هياكل الدولة وأن تحتكر الإقتصاد والقوات النظامية والعلاقات الخارجية بل تحتكر كل شئ؟ وعندما يطالب الناس بالمساواة تصفهم بالخونة والعملاء ؟؟؟؟؟
أعتقد أن الوطنية والدين ليست سلعاً تباع وتشترى في سوق النخاسة ، لذا إنتفض السودانيين وأدركوا أن مايجري الآن من حروب أشعلها من يريدون المحافظة على الدولة القديمة وإعادة الحرس القديم ليجثم مرة أخرى علي صدر الشعب ولكن هيهات فقد ولي ذلك الزمن وحانت لحظة الحقيقة ، الحقيقة التي تقول أن أبناء الهامش قد ودعوا عهود التبعية والهوان والاذلال دون رجعة .
وأنا أعتقد جازما أن ثورة 15 أبريل ستقودهم إلى الخلاص وإن طال السفر وتنتهي إلى بناء وطن يعيش فيه الجميع متساوين كما فعل السكان في جنوب أفريقيا، لذا يجب على النخب السياسية الحاكمة أن تدرك ذلك وتستهلم من تجربة جنوب أفريقيا وتذهب إلى طاولة التفاوض لإنهاء هذه الحرب وتؤسس مع الآخرين وطن يتساوى فيه الناس أجمعين وهذا هو الأفيد بدلاً عن إطالة أمد الحرب التي ضربت النسيج الإجتماعي للسودانين ، وقتها سيصعب معالجة ذلك الشرخ ويتسع الفتق على الراتق ويكلف الناس المزيد من الدماء والدمار ، أما البوابين الذين يحاولون إعاقة مسيرة التقدم نحو تأسيس وطن يسع الجميع تطادرهم لعنة الأرواح التي سقطت من أجل التحرر قرنق ويوسف كوة وإدوارد لينو والملايين من المواطنين الأبرياء الذين سقطوا ضحية لهذا الصراع وتلاحقهم دعوات النساء والأطفال والشيوخ في معسكرات النزوح واللجوء والمرضى والجوعى فى كل مكان.
والان هاهو قطار التحرير يصل احد محطاته والتى يستبين السودانيين من خلالها ان إمكانية العيش معٱ ممكنه وإن عملية بناء وطن يسع الجميع نعيش فيه متساوين هى اشارة اخرى الى نقل المدينة الى الريف فطوبى للعاشقين للحرية والخلاص.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى