
رغم إنكار حكومة (بورتسودان)…تقرير خطير يكشف وجود (تلوث) كيميائي بالخرطوم وإنتشار (مخاطره)
تقرير: مسارات نيوز
تتصاعد المخاوف يوماً بعد يوم من حدوث تأثيرات بيئية كارثية في أحياء بالعاصمة (الخرطوم) ومناطق أخرى بالبلاد بسبب تلوث كيميائي ناتج عن استخدام (الجيش) للسلاح الكيميائي المحرم دولياً.
وبالرغم من نفي حكومة (بورتسودان) استخدامها للسلاح (الكيماوي) الا أن معلومات استخباراتية حصلت عليها الولايات المتحدة الأمريكية أكدت استخدام السلاح المحرم دوليا في معاركه مع الدعم السريع مما دفع (واشنطن) إلي فرض عقوبات على الجيش وقياداته في مايو الماضي.
وأشارت واشنطن إلى أنها منذ عهد الرئيس السابق جو بايدن تعمل مع الكونغرس والأمم المتحدة على جمع الأدلة التي تثبت إستخدام الجيش السوداني أسلحة كيميائية في الحرب الحالية.
و طرح الانسحاب المفاجئ للدعم السريع من العاصمة استفهامات عدة غير أن الكثير من الدلائل بدأت تتكشف و تجيب سلطات الأمر الواقع بنفسها على حقيقة ذلك بإتخاذها إجراءات للحد من خطر التلوث (الكيميائي) حيث أعلنت عن نقل المقار الحكومية خارج منطقة السوق (العربي) بالخرطوم كما ظهرت أمراض غريبه وسط المواطنين فضلاً عن حالات وفياة غامضة .
و في وقت سابق كشفت الأمين العام للمجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية د. منى علي محمد عن تعرض ولاية الخرطوم لتلوث كيميائي مشيرة إلى ضرورة تضافر الجهود لإيجاد الحلول لهذه المشكلة وقالت في ورشة ببورتسودان إنّ ولاية الخرطوم بشكل خاص تحتاج إلى مجهود كبير تفادياً لأية سلبيات محتملة.
و مؤخراً حذر رئيس وزراء حكومة (بورتسودان) كامل إدريس من مخاطر (الإشعاع) كما حذر مجلس البيئه في وقت سابق من تلوث كيميائي في الخرطوم .
وتشير معلومات أولية إلى وجود تلوث كيميائي في نحو (30) حيا سكنياً وإدارياً في المناطق الواقعة بين القصر الجمهوري وجامعة الخرطوم شمالا وحتى الحدود الجنوبية لأحياء الخرطوم شرق والتي تشمل (العمارات والطائف والرياض والمعمورة وأركويت) إضافة إلى عدد من أحياء مدينة أم درمان.
وأعلن الأسبوع الماضي عن وفاة الدكتورة ليلى حمد النيل مديرة الاستجابة بإدارة الطوارئ بولاية الخرطوم متأثرة بإصابتها بأعراض في الجهاز التنفسي أثناء تواجدها ضمن فريق كان يعمل بوسط الخرطوم خلال الأسابيع الماضية.
وتشير معلومات بحسب مصادر تحدثت (لمسارات نيوز) إن الأعراض التي ظهرت على ليلى قبل وفاتها كانت متطابقة تماما مع الإصابات التي تنجم عن التعرض لإشعاع كيميائي.
وأشارت تلك المعلومات إلى أن ليلى نقلت إلى بورتسودان بعد إصابتها في المنطقة التي كانت تعمل فيها وسط الخرطوم وهي منطقة تدور شكوك كبيرة حول تعرضها لتسرب كيميائي خطير وتوفيت بعد نقلها للقاهرة.
وفي تقرير أعدته عضو المكتب التنفيذي لمحامو الطوارئ رحاب مبارك سيد أحمدحول استخدام الجيش للسلاح الكيميائي في مناطق شرق سنار وجبل موية كشفت أن الحديث عن استخدام السلاح الكيميائي أثار ذعراً واسعاً في أوساط المدنيين السودانيين بعد أن ظهرت في بعض المناطق علامات واضحة على استخدامه وقالت رحاب بأن التقرير مبني على إفادات ميدانية مباشرة من منطقتي سنار وجبل موية مدعومة بصور للأطفال الذين وُلدوا بتشوهات خلقية
وأوردت رحابة في تقرير مفصل عن مناطق سنار وجبل موية شهادات مباشرة من أبناء المنطقة الذين تضرروا من آثار (السلاح الكيميائي) على مختلف المستويات الحياتية والصحية وقد اضطر أغلب الأهالي إلى ترك المنطقة والخروج منها حتى بعد انسحاب قوات الدعم السريع بسبب ازدياد الوفيات وانتشار الأمراض والخوف من تأثير السلاح الكيميائي على الأطفال وكبار السن.
وبحسب الإفادات التي اروردها التقرير عن استخدام السلاح الكيميائي ذكر (أ.م) وهو رجل في العقد الرابع من العمر من أبناء سنار متزوج وأب لطفلين أنه تحرك عبر طريق سنار إلى ربك لزيارة شقيقه ثلاث مرات مختلفة الأولى يوم ٢٣ فبراير ٢٠٢٤ والثانية يوم ٢٣ رمضان في مارس ٢٠٢٤ وقال أثناء عودته الثالثة في مايو ٢٠٢٤ توقف في ارتكازات (كنانة وأم دباكر وجبل موية) وكانت جميعها ارتكازات تابعة للجيش باستثناء جبل موية الذي كان يحرسه الأهالي.
وأشار (أ.م) إلى أنه لاحظ تغيراً في التربة بالأراضي الزراعية في المناطق التي تم قصفها بالبراميل المتفجرة حيث ظهرت بقع صفراء كبيرة بمساحة فدان كامل وقد انتشرت أربعة منها بين جبل التوت وجبل موية إضافةً إلى حوالي (١٢) بقعة صفراء أخرى بين جبل موية ومدخل سكر سنار كل واحدة بمساحة فدان تقريباً وسط الأراضي الزراعية.
ويواصل (أ.م) قائلاً إن تلك الأيام شهدت انتشار التهابات رئوية حادة ومزمنة بين الأهالي لا تشبه أي التهاب عرفوه من قبل وقد أُصيب هو نفسه بالتهاب رئوي منذ سبتمبر ٢٠٢٤ وحتى الآن ولم يشفَ منه رغم مراجعته لعدد من الأطباء في مكان إقامته الأخير.
مشيرا إلى انتشار أمراض شُخّصت على أنها (كوليرا) لكنه لا يعتقد أنها كذلك إذ لم يُصب بالوباء رغم مخالطته أحد أقاربه المصاب في مستشفى سنار المزدحم بالمرضى وقد توفيت قريبة لهم( بمايرنو) نتيجة إسهال غريب لا يشبه إسهالات الكوليرا المعروفة.
و ووفقاً لتقرير رحاب المبارك أكدت السيدة (م.ع) وهي من نفس منطقة (أ.م) أن ثلاثة من أفراد أسرتها الذين شُخّصوا سابقاً بالكوليرا يعانون حالياً من الفشل الكلوي كما انتشرت التهابات العيون بشكل كبير مسببةً احمراراً شديداً وسيلان دموع دائم مع حساسية قوية تمنع المصاب من مواجهة الضوء فيما تأثرت التربة في المنطقة
و اشارت المحامية رحاب المبارك في تقريرها إن المواطن (أ.أ) ذكر أن أرضه المزروعة بالذرة (طابت) لم تتمكن من إنبات قناديل الذرة حتى بعد مرور (٤٥) يوماً من الزراعة في شرق سنار وقد فشل مشروعه الزراعي تماماً بسبب تسمم التربة حيث لم تنبت القناديل ولا حتى سنتيمتراً واحداً.
وقال (أ.م) وهو جار لـ (أ.أ) إن الفترة بين مايو ويوليو ٢٠٢٤ شهدت نفوقاً كبيراً للأغنام في بادية الرفاعيين الممتدة من جبل موية حتى الدالي والمزموم (حدود سنجة) وقد نفقت أعداد مهولة من الأغنام في مراعيها دون معرفة السبب وأضاف (أ.م) أنه زرع (حواشة) بامية ليعول أسرته لكن المحصول فشل تماماً بسبب الأملاح التي تراكمت في التربة ومنعت الإنبات وأوضح أنه كان يجد يومياً آلاف الفئران والثعابين النافقة في حواشته حيث جمع في إحدى المرات شوال سكر كبير (٥٠ كيلو) مملوء بالثعابين النافقة بينما تجاوز عدد الفئران النافقة التي جمعها الـ(٤٠٠).
و تابع التقرير قائلا أن (أ.م) قال إنه يعاني من التهاب صدري منذ سبتمبر ٢٠٢٤ وحتى الآن الأمر الذي دفعه للانتقال مع أسرته من سنار خوفاً من تأثير إشعاعات السلاح الكيميائي وأكد أن أطفاله أصيبوا بطفح جلدي على شكل حبيبات صغيرة مملوءة بالماء كما أجهضت زوجته (ه.م) مرتين الأولى في أكتوبر ٢٠٢٤ بمدينة سنار الثانية في يونيو ٢٠٢٥ في مكان إقامتهم الجديد وأضاف أن هناك حالات تشوهات خلقية ظهرت بين المواليد من أقاربه فقد أنجبت (م.م.ص) طفلاً بلا فتحات للعينين وتوفي بعد الولادة كما أنجبت (ع.م.ع) طفلاً بلا أذن بينما أنجبت إحدى قريباتهم بنتاً بملامح غير طبيعية وأنف يشبه أنف (الشمبانزي) وتوفيت بعد (١٨) يوماً من الولادة.
وقالت أديبة السيد عضو لجنة أطباء السودان لموقع سكاي (نيوز عربية) إن الأعراض التي ظهرت على ليلى قبل وفاتها كانت متطابقة تماما مع الإصابات التي تنجم عن التعرض لإشعاع كيميائي وأشارت إلى أن ليلى نقلت إلى (بورتسودان) بعد إصابتها في المنطقة التي كانت تعمل فيها وسط الخرطوم وهي منطقة تدور شكوك كبيرة حول تعرضها لتسرب كيميائي خطير ووفقا لأديبة، فإن هنالك العديد من الحالات التي ظهرت خلال الفترة الأخيرة تشبه حالة الدكتورة ليلى.
ويرى الكاتب والناشط عمار نجم الدين أن وفاة ليلى حمد النيل (كشفت الكثير من الخفايا التي لا يمكن فصلها عن الاتهامات المتصاعدة بشأن استخدام أسلحة محرمة دوليا في السودان).
وأضاف نجم الدين أن (الأعراض التي عانت منها ليلى تتطابق مع ما أبلغ عنه وسط المدنيين في مناطق مختلفة حيث تحدث شهود عن حالات إختناق وتلوث مجهول المصدر وصفته السلطات بأنه تلوث صناعي.
ويضيف نجم الدين إن تصريح رئيس وزراء حكومة (بورتسودان) عن المخاطر الإشعاعية يزيد المشهد وضوحا ويوضح أن تحذير رئيس الوزراء من تهديد إشعاعي ووفاة خبيرة طوارئ صحية كانت في قلب الاستجابة للأزمة يؤكد وجود جريمة (كيميائية) أو (إشعاعية) يجري التستر عليها مبينا أن (وفاة ليلى تمثل دليلا حيا على أن من يقف في الخطوط الأمامية لمواجهة هذه الكارثة هم أول الضحايا).
واعتبر نجم الدين أن تزامن تحذيرات كامل إدريس من التعرض للإشعاعات مع معاناة الطبيبة ليلى في الأيام الأخيرة يكشف أن النظام في بورتسودان لم يعد قادرا على إخفاء الحقائق طالب نجم الدين بالإسراع في اجراء تحقيق دولي في استخدام الأسلحة الكيميائية والإشعاعية في السودان وزاد ان (المسألة تجاوزت الشكوك إلى قرائن دامغة) بحسب تعبيره
ويحذر خبراء من أن التلوث الإشعاعي لا يزول بسهولة بل قد يبقى في التربة والهواء لسنوات طويلة مسبباً أمراضاً مزمنة وتشوهات وراثية.
مشددين الي ضرورة اتخاذ إجراءات السلامة بالابتعاد الكامل عن المنطقة الملوثة مؤكدين بأنه لا يوجد حل سحري أو وقتي لمثل هذه الكوارث مطالبين بالشفافية الكاملة حول مواقع التلوث ودرجة خطورتها وإخلاء ومنع التواجد في المواقع الملوثة فوراً بالإضافة لأهمية ان تكون هناك مساعدة دولية عاجلة للتعامل مع الكارثة.



