
(مسارات نيوز) تنشر الخطاب التاريخي لحاكم (دارفور) بمناسبة إعلان تشكيل حكومة الإقليم
رصد: مسارات نيوز
قال الدكتور الهادي إدريس حاكم إقليم دارفور ان إعلان تشكيل حكومة الاقليم لحظة فارقة في تاريخ دارفور والسودان لانها تمثل فاصلا بين ماضى مظلم قائم على التهميش والقصاء والحروب ومستقبل جديد نضع فيه اسس الحرية والعدالة الإجتماعية والمساواة واضاف إدريس في خطاب موجه لأهل دارفور بهذه المناسبة انتم من صنعتم هذه اللحظة التاريخية بوعيكم وصبركم وتضحياتكم وزاد ان الإحتفال بهذا اليوم ليس حدثا سياسيا أو تشكيلا إداريا فحسب وإنما احتفاء بولادة عهد جديد يقوم على قيم ومبادي سياسية ودستورية واضحة وراسخة عهد يعلو فيه صوت المواطن المقهور فوق كل صوت ونعمل فيه بجهد وقوة وننهي فيه الي الأبد اسباب الحروب التي ارهقت ودمرت دارفور والسودان
النخب وإقصاء الاقاليم!!
قال ادريس أن عزيمتنا الوطنية لم تبدأ في الخامس عشر من ابريل بل هي تراكم عقود طويلة من حكم مركزي ظالم ساد كل الحقب السياسية في السودان القديم حكم جعل السلطة والثروة حكرا على نخبة صغيرة في المركز واقصى كل الإقاليم من المشاركة العادلة في السلطة والتوزيع المنصف للثروة.
وأكد إدريس ان السودان القديم قائم على الإقصاء والتهميش والعنف فكانت النتيجة حروبا متكررة ومدمرة وصراعات داخلية وتفتتا إجتماعيا وفقرا ودمارا شاملا.
واضاف إدريس ان دارفور في التاريخ الطويل لم تكن يوما ارضا هامشا من أجل البناء والنهضة بل كانت دوما ارض سلطنات عريقة وموطنا للحضارة والثقافة والتجارة ومركزا للانتاج والتنوع والتعايش إلا أن سياسات المركز الظالمة حولتها الي ساحة صراعات قبلية مفتعلة وحرمتها من نصيبها العادل من السلطة والثروة فانتشر الفقر وتعمق الحرمان وعاش ابناءنا في معسكرات النزوح والبحر ونهبت مواردنا لصالح نخب سياسية وعسكرية واقتصادية غير مسؤلة وعديمة الرحمة والرؤية.
الحرب كشفت حقيقة السودان القديم!!
وابان إدريس ان إنفجار حرب الخامس عشر من ابريل كشف مرة اخري حقيقة السودان القديم بإنه لايمكن ان يبقى أو يستمر إلا بالعنف والحروب ولم تكن هذه الحرب وهي حرب امتداد لحروب الدولة السودانية غير العادلة حب الشعب السوداني بل كانت حرب الحركة الإسلامية والنخب العسكرية التي اطاح بها الشعب في صورته العظيمة فسعت لانتاج السودان القديم بكل ادواته القمعية حيث دمرت الحرب الخرطوم وأحرقت مدنا وقرى في كردفان ودارفور والجزيرة وسنار وشردت الملايين وأدخلت البلاد في دوامة جديدة من الدماء والمعاناة واسقطت اخر اقنعت النظام القديم وأكدت أنه لايحمل بهذا الشعب سوى الموت والخراب وأكد إدريس ان من رحم هذه المعاناة ولدت فكرة حكومة السلام في (نيروبي) حكومة لاتعيد انتاج الماضي ولا تسلم لهيمنة العسكر بل تضع الشعوب في قلب القرار وتنطلق من تضحيات المناضلين وآلام وصبر النازحين ومعاناة المزارعين والرعاة وتطلعات الشباب المثابرين.
هذا (….)عقد اجتماعي جديد بين السودانيين!!!
وقال إدريس من ماتحقق في (نيروبي) انجاز تاريخي غير مسبوق حيث اتفقنا على وثيقتين عظيمتين هما (ميثاق السودان التأسيسي) والدستور الانتقالي لجمهورية السودان لسنة 2025 واصفا اياهما بانهما ليس مجرد نصوص بل بمثابة عقد اجتماعي جديد بين السودانيين عالجنا فيها جزور الحرب التاريخية ووضعنا فيها اساسا لمستقبل جديد وحسمنا فيها علاقة الدين بالدولة واقررنا ان الدولة السودانية الجديدة ستكون ديمقراطية تحترم التنوع وتحمي الحريات والحقوق وحسمنا فيها ايضا ملامح جيش وطني جديد لايرفع سلاحه على شعوبه كما في السودان القديم بل يحمي الارض والعرض دون ان يتدخل في السياسة.
واتفقنا كذلك على كل الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني ومليشياتهما واقرينا مبادئ فوق الدستورية لايجوز تجاوزها في المستقبل
واشار إدريس الي أن ماورد في الوثيقتين يمثل رؤيتنا للمستقبل التي ستكون البوصلة في خطواتنا وهي الاساس الذي نتفاوض على ضوئه مع كل القوى السياسية والإجتماعية وهي التي تحدد مدى قربنا اوبعدنا من اي مبادرة أو مشروع للحل الشامل.
دارفور لن تحكم من بورتسودان أو الخرطوم!!
ووجه إدريس رسالة للعالم والسودانيين بأن إقليم دارفور لن يحكم من بورتسودان أو الخرطوم ولن يقبل شعبها ان تفرض عليه سلطة العسكر أو الإسلاميين مرة أخرى مشيرا الي أن هذه الحكومة هي ثمرة نضال طويل مشترك وهي مسؤلية في اعناقنا جميعاوهي جاءت لتؤسس لسلام دائم لا يغتزل في كلمات جوفاء بل تترجم لواقع ملموس حكومة تفتح ابوابا للتنمية وتضع حدا لمعاناةاللاجئين والنازحين وتعيد لهم حقوق وكرامتهم وتبني وطنا بجد فيه كل فرد مكانه وتحفظ فيه لكل إنسان قيمته.
هذا (….) هو السلام الذي ننشده!!
أكد إدريس ان السلامة الذي تنشده حكومة السلام ليس شعارا للاستهلاك بل مشروع حياة كاملة سلام يعيد النازحين الي قراهم مطمئنين يوقف نزيف الدم ويحول السلاح من أداة قتل الي وسيلة لحماية المواطن سلام يوحد الصفوف وينهي القبلية والجهوية وبعيد اللحمة الوطنية ويجعل من دارفور قلب السودان الجديد
ندرك حجم التحديات الأمنية!!
وأكد إدريس انهم يدركون حجم التحديات الأمنية التي تواجه الإقليم منها إنعدام الامن في بعض المناطق والاستهداف المتكررلجيش الإسلاميين للمدن وحرمان بعض المزارعين من أراضيهم والمعاناة التي يواجهها بعض الرعاة في مناطقهم لذلك فإن اولوياتنا واضحة وصارمة وهي تكوين قوة أمنية خاصة وعدلية فعالة لحماية المدنيين ومواجهة المتفلتين وفرض سيادة القانون وانهاء الفوضى موضحا أن شعب دارفور تاني كثيرا من الامقسامات المتعمدة التي زرعتها السلطات المركزية والقبلية التي غذتها الاجهزة الأمنية من أجل ان تبقى دارفور ضعيفة ممزقة والان ان الأوان لأن نطوي هذه الانقسامات لنشق طريقا جديدا نحو المستقبل ابرز معالم (الوحدة – السلام الإجتماعي – التكاتف) حيث لم يعد مقبولا ان يستدرج المزارعين الي حروب عبثية أو يستغل التحريض لاشعال الفتن.
التفاوض بين أبناء دارفور وحرب الفاشر!!!
وقال إدريس ان الحرب التي تدور اليوم في الفاشر لم يكن لها اي داعي وإن التفاوض بين أبناء دارفور ممكن واسهل من حمل السلاح لصالح النخب العسكرية والاسلاميين الذين دمروا دارفور وإن من اختار ان يكون أداة لتلك النخب لايمثل دارفور ولايعبر عن شعبها لأن دارفور اكبر من ان تغازلخفي خيارات أفراد وتنظيمات إختارت الإنتهازية السياسية بدلا من الانحياز للمصالح العليا للشعب والاقليم وعلى رأسها السلام والتعايش السلمي بين جميع المكونات الإجتماعية وقطع ان دارفور من اليوم وصاعد ليس هناك (عرب وزرقة) بل هي شعب واحد ومصير مشترك وكشف إدريس عن انشاء صندوق سيادي لإدارة موارد الإقليم من ذهب وصمغ عربي ومنتجات زراعية وثروة حيوانية بشفافية تامة لتعود خيرات دارفور لإبنائها لالجيوب قلة متسلطة



