
اغتيال البطل الشهيد أسامة حسن حسين… جريمة الإرهاب في مواجهة الحلم المدني
د. حافظ إبراهيم عبدالنبي
لم يكن اغتيال الشهيد أسامة حسن حسين حادثةً عابرة في سجل العنف، بل جريمة مكتملة الأركان، تحمل كل سمات الغدر والإرهاب المنظم، وتكشف بوضوح طبيعة القوى الظلامية التي لا ترى في الحياة المدنية إلا تهديدًا لوجودها القائم على القمع وإقصاء الآخر.
لقد استهدفت هذه الجريمة البشعة شابًا لم يكن يحمل سلاحًا سوى فكره، ولم يكن يقود معركة إلا في ميدان الوعي والنضال السلمي. كان أسامة حسن حسين نموذجًا لجيلٍ جديدٍ من السودانيين، جيلٍ آمن بالتغيير عبر الكلمة الحرة والموقف الشجاع، لا عبر فوهات البنادق. لكن هذا الصوت الواعي كان كافيًا ليُزعج قوى الإرهاب الغاشمة التي اعتادت إسكات خصومها بالاغتيال والترهيب.
وإننا هنا نُشير بوضوحٍ لا لبس فيه إلى أن هذه الجريمة النكراء تقف وراءها الحركة الإسلامية السودانية الارهابية التي دأبت عبر تاريخها على توظيف العنف كأداة سياسية، ولم تتورع يومًا عن استهداف المدنيين والناشطين من أجل فرض هيمنتها وإخماد أي صوت معارض. إن هذا السلوك الإجرامي ليس جديدًا، بل هو امتدادٌ لنهجٍ قائم على الإقصاء والتنكيل، أذاق الشعب السوداني صنوف المعاناة والانتهاكات.
إن اغتيال أسامة ليس حادثًا معزولًا، بل هو حلقة في سلسلة جرائم ممنهجة تستهدف كسر إرادة الشعب السوداني، وبث الرعب في نفوس كل من يسعى نحو الحرية والتغيير. غير أن هذه المحاولات البائسة ستفشل، لأن الأفكار لا تُغتال، ولأن دماء الشهداء تظل وقودًا لمسيرة النضال.
لقد رحل أسامة جسدًا، لكنه باقٍ في ضمير الوطن رمزًا للشجاعة والوعي والتضحية. وستظل ذكراه حيّة تُلهم الأجيال القادمة للسير على درب الحرية والكرامة.
إن هذه الجريمة تفرض على الجميع اتخاذ موقفٍ حاسم، لا يقبل التردد أو المساومة. فالمطلوب هو إدانة واضحة، ومحاسبة عادلة، ورفضٌ قاطع لكل أشكال العنف السياسي. كما أن حماية الناشطين المدنيين أصبحت مسؤولية وطنية عاجلة، لضمان عدم تكرار مثل هذه الجرائم.
وفي الختام، فإن اغتيال الشهيد أسامة حسن حسين يمثل اعتداءً صارخًا على مستقبل السودان، لكنه في الوقت ذاته يكشف هشاشة قوى الظلام التي لا تملك سوى العنف وسيلة للبقاء. وسيبقى الأمل حيًا، ما دام هناك من يؤمن بالحرية، ويواصل الطريق مهما بلغت التضحيات.
رئيس التحالف السوداني
وعضو الهيئة القيادية ل



