
كلمات في حق الشهيد/ اسامة حسن حسين: رحيل مناضل وبقاء قضية.
كتب : مصطفى إبراهيم عبدالنبي
بقلوبٍ مثقلةٍ بالحزن، وعيونٍ تفيض بالدمع السخين وأرواح يعتصرها ألم الفراق، ننعى إلى الوطن والأمة السودانية قاطبة وحكومة السلام والوحدة (تأسيس) على وجه التحديد ، وعلى رأسها الفريق أول/ محمد حمدان دقلو رئيس المجلس الرئاسي ونائبه المناضل/ عبدالعزيز ادم الحلو رحيل الشاب الـمناضلٍ عضو الهيئة القيادية لتحالف تأسيس الشهيد/ اسامة حسن حسين، الذي اغتيل غدرًا بآلة الحركة الاسلاموية الارهابية الداعشية سيئة الذكر؛ وهو يحمل في صدره قضيةً عادلة آمن بها حتى آخر لحظة من حياته. لقد كان الفقيد صوتًا صادقًا لا يخبو ولا ينكسر ونبضًا حيًا لقضيةٍ لم يتخلّ عنها رغم كل التحديات والمخاطر والأشواك التي تحيط بها إحاطة السوار بالمعصم ( قتلا واغتيالا وبقرا للبطون وأكلا للأحشاء الآدمية وتدوينا للأعيان المدنية يخلف عشرات القتلى من الأطفال والنساء والمسنين).
الشهيد/ اسامة عرفناه ثابتًا على المبدأ لا يتزحزح، شجاعًا في الموقف كلها، نقيّ السيرة والسريرة، لا يساوم على الحق، ولا ينحني أمام الباطل. كان حضوره مصدر إلهام لكل من حوله، وكلماته نورًا يهدي دروب الساعين نحو الحرية والكرامة. لم يكن مجرد شخصاً صغيرا في سنه مقارنة بتجربته من حيث الدربة والدراية، بل كان رمزًا لفكرة، وصورةً حيّةً للنضال الشريف الذي لا تزعزعه المحن ولا تثنيه التضحيات، وكانت أفكاره ومواقفه تسبق عمره بكثير من حيث الزمان والمكان.
لقد اغتالت يد الغدر والخيانة جسده، لكنها لم تستطع أن تغتال مبادئه، ولا أن تطفئ الأثر الذي تركه في القلوب والعقول.
إننا ندين ونستنكر بأشد العبارات هذا السلوك اللا اخلاقي الذي ينتهجه جيش ودواعش الحركة الإسلامية من قتل وسحل واغتيال بصورة جبانة تنافي القيم والأخلاق والقوانين والأعراف الدولية.
سيبقى اسمه محفورًا في ذاكرة الوطن وفي مخيلة رفاقه ومحبيه وسيظل صدى صوته حاضرًا في كل موقفٍ يُرفع فيه الحق، وفي كل خطوةٍ تُخطى نحو مستقبلٍ أكثر عدلًا وإنصافًا للمظلومين والمهمشين الذين ضحى وناضل من أجل رفع الظلم عنهم، إنهم الآن وفي كل برهة وحين يرفعون أكف الضراعة إلى خالق الكون ومدبره أن يغفر ذنبه ويرفع قدره ويسكنه فسيح جناته آمناً مطمئناً في نعيم مقيم.
إننا إذ نودّعك اليوم يا اسامة ، لا نودّع ذكراك ولا مسيرتك، بل نستحضر عهدك ونجدّد الوعد بأن تبقى القيم التي ناضلت من أجلها حيّةً فينا، وأن يستمر الطريق الذي عبّدته وعبرته بتضحياتك. فقدك ليس فقدًا لعائلتك الصغيرة ومحبيك واصدقائك فحسب، بل هي خسارة وطنٍ بأسره، وأمةٍ كانت ترى فيك الأمل والعزيمة ونكران الذات، ناضلت أنت سعياً وراء إسعادها واحقاق حقها ورفع الظلم عنها، فهي لا تنساك أبداً وستظل انت في ذاكرتها ما دامت تسير على البسيطة.
نتقدم بأصدق مشاعر التعزية والمواساة إلى أسرتك الكريمة( ونحن منها)، ورفاق دربك، وكل من عرفك أو تأثر بنضالك، سائلين الله أن يتغمدك بواسع رحمته، وأن يجعلك في عليين مع النبيين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً، وأن يلهمنا جميعًا الصبر والثبات على ما آمنت به من مبادئ وقيم وقضية.
رحم الله الشهيد/ اسامة وجعل دمه الطاهر بذرة للنضال ونبراسا يضي طريق الأجيال القادمة إلى ما فيه خير للبلاد والعباد.
نم قريرا أيها البطل؛ نسأل الله جل شأنه ان ينور قبرك ويفرش مرقدك بالسندس والإستبرق. ان العين لتدمع والقلب ليحزن وانا لفراقك لمحزونون ولا نقول إلا ما يرضي الله.
انا لله وانا اليه راجعون



