
كبدرية سعيد تكتب : يذهب الأشخاص ولكن ستظل الثورة باقية
(أن كلمة ثورة لا تنطبق الا علي الثورات التي يكون هدفها الحرية ). حنة أرندت
انطلاقا من هذا الاقتباس أن التوق الي التحرر والي بناء سودان جديد ينتمي إليه الكل دون استثناء هو الذي يعطي الناس سبب لكي يثوروا فينتمي الأشخاص الي الثورة بدوافع وأسباب تختلف من شخص الي آخر فمنهم من يري فيها تحقيق مصلحة شخصية و منهم من يري فيها مصلحة قبيلة أو جهة بعينها ولكن يظل هدف الثورة الاسمي باقي هو الحرية لكل الشعوب ونيل حقوقهم كاملة غير منقوصة وهنا تظهر المفارقة لانه ليس هناك تيرومتر تقاس به ثورية الأشخاص ولكن النزول من قطار الثورة قبل أن يصل الي محطته وحده كفيل بتحديد ثورية الثوار . الثوار الحقيقيون ليس لديهم محطة نزول إلى أن تحقق الثورة أهدافها ودونها الأرواح .
هذا ما يقودنا الي طرح سؤال . هل استمرارية الثورة مرهونة بالأشخاص ام بمشروعها الثوري الذي قامت من أجل تحقيقه?
للاجابة علي هذا السؤال نصطحب معنا مشروع السودان الجديد الذي قام عليه تحالف السودان التأسيسي ( تاسيس) .
ولد مشروع السودان الجديد فى العام 1983م والذي نظر له المفكر العظيم د. جون قرنق دي مبيور وضع الأسس والمرتكزات الفكرية لهذا المشروع والتي تقوم علي مسألة إعادة بناء الدولة السودانية علي أسس جديدة هي الحرية ، العدالة ، المساواة والوحدة الطوعية اي ما يسميه (نظرية الوحدة فى التنوع) .
بدأ ينادي بهذه الرؤية فتوق المهمشين الي الحرية دفعهم الي الالتفاف حول المشروع تحت مظلة الحركة الشعبية لتحرير السودان ، منذ ذلك الوقت مر المشروع بمنعطفات وتحديات كثيرة ،هناك من نزل في محطته وظلت الثورة مستمرة وباقية إلي أن توجت اخيرا بتحالف السودان التأسيسي (تاسيس) الذي وضح وحدد ملامح السودان الجديد فى وثيقة السودان التأسيسي والدستور الانتقالي لسنة 2025م. مستمدة من الإرث التاريخي لرؤية السودان الجديد.
وهذا إن دل علي شئ يدل علي أن الثورة التي تستند علي رؤية ومشروع ستستمر مهما كانت التحديات لأن المشروع يمثل الأساس والشريان الذي يغذي استمرارية الثورة .
أما الأشخاص فهم عابرون قد يتوفاهم الموت أو قد يصيبهم الفتور ، ولكن المشروع الواضح هو الذي يضمن نجاح الثورة .
فبتالي يذهب الأشخاص ولكن تظل الثورة باقية و مستمرة .
النضال مستمر
والنصر اكيد
بدرية سعيد الطاهر



