Uncategorizedالرأي

د.مصطفى إبراهيم عبدالنبي : كلمات رثاء ووفاء في حق: الأستاذ/ عبدالرحمن أحمد موسى…

رحل كالغيمة وبقي الأثر…

الى روح خالى العزيز
كيف للكلمات أن تفيك حقك، وكيف للحروف أن تحتوي سيرةً امتدت في القلوب قبل أن تُكتب في السطور؟
رحلتَ كالغيمة… تمضي هادئةً، لكنها تترك خلفها مطرًا من الحزن في القلوب، وتبكيك اليوم أحياء كتم، وتنتحب لفقدك بنادر نيالا حيث يرقد جسدك الطاهر، كما تبكيك بوادي الرحل وقراهم التي جلت فيها، تحمل نور العلم، وتصنع الأجيال جيلًا بعد جيل.
رحلتَ، وتودعك كذلك أحياء أم درمان التي فارقتها في ظل كارثةٍ إنسانيةٍ هي الأفظع من نوعها، شاهدةً على أيامٍ ثقيلةٍ عشتها بصبرك المعهود، وثباتك الذي لا يتزعزع.
لقد أفنيت زهرة شبابك معلّمًا ومربيًا، فكنت أكثر من مجرد ناقلٍ للعلم، كنت بانيًا للإنسان، وغارسًا للقيم، وصانعًا للأمل في نفوس من حولك. كم من طالبٍ حمل أثرك، وكم من إنسانٍ تغيّرت حياته بكلمةٍ منك، أو توجيهٍ صادقٍ منك.
كنت وفيًّا لا يتبدل، تحفظ العهد، وتصون الودّ، وتبقى سندًا لمن حولك، لا تغيب عنهم في الشدائد. وكنت كريمًا في عطائك، تعطي بلا حساب، وتبذل بلا تردد، وتجد سعادتك في خدمة الآخرين. أما إخلاصك، فكان عنوان حياتك، أخلصت لعملك، ولمهنتك، ولوطنك، ولرسالتك التي آمنت بها حتى آخر يوم.
تنقلت بين مواقع المسؤولية في وزارة التربية والتعليم، حتى بلغت مدير تعليم الرحل بالسودان، فكنت رسول علمٍ في البوادي، لا تعرف الكلل ولا الملل، تحمل همّ أن يصل التعليم إلى كل طفل، مهما بعدت به المسافات. ثم ختمت مسيرتك رئيسًا للمجلس التشريعي بولاية شمال دارفور، فكنت صوتًا للناس، وخادمًا لهم، ورجل مواقف يُحتذى به.
كنت محبًا للجميع، بسيطًا في تعاملك، عظيمًا في أخلاقك، تجمع بين الوقار والرحمة، وبين الحزم واللين. كنت رجل أمة، متفردًا في جيلك، لا يُشبهك أحد في صفاء قلبك ونقاء سريرتك.
يا خالي، رحل الجسد، لكنك باقٍ فينا، في دعواتنا، وفي كل أثرٍ طيبٍ تركته. باقٍ في كتم، وفي نيالا، وفي بوادي الرحل، وفي أم درمان، وفي كل قلبٍ أحبك وافتقدك وفي كل مدن وقرى السودان (بلدنا المكلوم اليوم ،،، نسأل أن يقيض له الخلص من بنيه لأمنه واستقراره ونهضته)….
سنفتقدك كثيرًا، لكن عزاءنا أنك تركت سيرةً لا تموت، وذكرًا لا يغيب، وأنك عشت كريمًا ورحلت عظيمًا.
أسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته، وأن يجعل قبرك روضةً من رياض الجنة، وأن يرفع درجتك في عليين، وأن يجزيك عنا وعن كل من علمت وربّيت خير الجزاء.
اللهم اجعل البركة في ذريته، وبارك في من خلّف من الأبناء والأهل، واجعلهم امتدادًا لخيراته وسيرته العطرة، وألزمنا الصبر الجميل في فقده، واربط على قلوبنا، واجعل فراقه رفعةً له في الدرجات، وأجرًا لنا في الصابرين.
ان العين لتدمع والقلب ليحزن وانا لفراقك لمحزونون ولا نقول الا ما يرضي الله.
(إنا لله وإنا اليه راجعون)،،،

ابن أختك/ د.مصطفى إبراهيم عبدالنبي
‏19 أبريل 2026م ‎.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى