المنظمة الإفريقية الاوروبية : قضية أطباء بلا حدود في شرق تشاد تكشف تحديات في حماية اللاجئين
متابعات ـ مسارات نيوز
كشفت المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية، عن دراسة تحليلية لنتائج تحقيقات منظمة أطباء بلا حدود في شرق تشاد، والتي أعلنت في 17 يونيو 2026 عن فصل 18 موظفاً ومتعاقداً على خلفية 59 ادعاءً تتعلق بالاستغلال الجنسي والتحرش والاعتداء الجنسي.
وأكدت الدراسة أن القضية تكتسب أهمية استثنائية لوقوعها في سياق أزمة اللاجئين السودانيين، حيث تستضيف المناطق الشرقية من تشاد نحو 1.33 مليون لاجئ سوداني فروا من الحرب المستمرة منذ أبريل 2023، بحسب بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
وأوضحت الدراسة استناداً إلى البيان الرسمي لأطباء بلا حدود أن التحقيقات رصدت ادعاءات تنوعت بين التحرش والاستغلال والاعتداء الجنسي، شملت موظفين بعقود وعمال يوميين ومتعاقدين وموردين. وأسفرت عن فصل 18 شخصاً ومنعهم من العمل مع المنظمة مستقبلاً.
ونقلت الدراسة عن الأمينة العامة للمنظمة إعرابها عن الأسف “للألم والضرر الذي عاشه الناجون”، وتأكيدها التزام المنظمة بمنع سوء السلوك والرد بحزم عند حدوثه. وأشارت إلى أن التقرير الداخلي وصف النتائج المعلنة بأنها “قمة الجبل الجليدي” في إشارة إلى تردد العديد من النساء في الإبلاغ خوفاً من الوصم أو الانتقام.
وخلصت الدراسة إلى أن خطورة القضية لا تقتصر على الوقائع المبلغ عنها، بل تكشف عن “تحديات هيكلية جوهرية تواجه القطاع الإنساني الدولي” في البيئات التي تتداخل فيها الحرب والنزوح الجماعي والفقر وانهيار مؤسسات الحماية التقليدية.
وأرجعت الدراسة تفاقم المخاطر إلى ثلاثة عوامل و هي العلاقة غير المتوازنة ، السلطة التي يمتلكها العامل الإنساني في الوصول للخدمات مقابل هشاشة اللاجئ الذي فقد مصدر دخله وشبكات الحماية.
و من العوامل ايضا الاعتماد الكبير على التوظيف المحلي والتعاقدات المؤقتة مع توسع العمليات، مما يخلق فجوات في الرقابة المؤسية.
وزادت على ذلك غياب قنوات إبلاغ آمنة وسرية يراعي الخصوصية والعوائق الثقافية، ما أدى إلى تأخر اكتشاف الانتهاكات.
ولفتت الدراسة إلى أن الأمم المتحدة تصنف تشاد كدولة عالية الخطورة فيما يتعلق بخطر الاستغلال والاعتداء الجنسيين، خاصة مع وجود نحو 306,957 امرأة لاجئة في سن الإنجاب و41,787 امرأة حامل، ونقص حاد في المرافق الصحية والكوادر المؤهلة.
وخلصت الدراسة إلى أربعة دروس رئيسية، أبرزها أن حماية كرامة الإنسان يجب أن تبقى المعيار الأساسي لتقييم نجاح أي عملية إنسانية، وأن “أي إخفاق في هذا المجال يهدد الثقة العامة في العمل الإنساني بأكمله”.
وأوصت المنظمة الإفريقية الأوروبية بإجراءات عملية تشمل: إنشاء قنوات إبلاغ مستقلة وآمنة، إشراك المجتمعات المحلية والنساء في نظم الرقابة، النشر العلني لنتائج التحقيقات مع حماية الضحايا، وإنشاء سجلات للمفصولين بسبب سوء السلوك لمنع انتقالهم بين المنظمات.
كما دعت إلى توفير برامج دعم نفسي وقانوني مستدام للناجين، وتعزيز التدقيق في خلفيات الموظفين، وإجراء مراجعات مستقلة دورية، وإنشاء هيئة رقابية مستقلة على مستوى القطاع الإنساني لمتابعة الالتزام بمعايير الحماية من الاستغلال والاعتداء الجنسيين PSEA.



