Uncategorizedالرأي

وزير الداخلية بحكومة السلام د. سليمان صندل يكتب


إن دعوة مجموعة بورتسودان، ومن يقف معها من القوى السياسية، إلى مؤتمر حوار في الداخل، تعكس ـ في تقديري ـ استمرارًا في قراءة الأزمة السودانية بذات العقلية القديمة، وكأن التاريخ لم يقدم دروسه بعد. إن هذا المسار لا يمثل الشعب السوداني التواق إلى التغيير، ولا يعبر عن تطلعاته نحو بناء دولة وطنية تقوم على الحرية والكرامة والعدالة والسلام.
لقد ظل السودان يعاني من الحروب والأزمات منذ الاستقلال، وتكررت المؤتمرات والمبادرات دون معالجة جذور الأزمة بصورة حقيقية. ولعل تجربة المائدة المستديرة عام 1965 بشأن قضية الجنوب تمثل درسًا تاريخيًا مهمًا؛ فقد أدى فشل القوى السياسية آنذاك في الوصول إلى حلول عادلة إلى تعميق الأزمة، حتى انتهى الأمر بانفصال جنوب السودان.
إن القوى السياسية التي تفكر في المشاركة في أي حوار لا بد أن تضع أمامها سؤالًا أساسيًا: ماذا يريد الشعب السوداني؟ وهل يمكن الوصول إلى سلام مستدام دون معالجة جذور التهميش، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وضمان الحقوق الدستورية، وتحقيق العدالة والمساواة؟
إن الحفاظ على سيادة السودان، وصيانة حقوق مواطنيه، وتحقيق الحرية والكرامة والعدالة والتنمية والسلام المستدام، مسؤولية وطنية لا يمكن اختزالها في مؤتمر أو مبادرة، وإنما تتطلب إرادة سودانية حقيقية وشاملة، تستمع إلى صوت الشعب وتضع مصالحه فوق مصالح القوى السياسية المتصارعة.
إن الإصرار على عقد حوار بالصيغة نفسها، ودون معالجة أسباب الحرب والأزمة السياسية بصورة جذرية، يعني تكرار أخطاء الماضي. ومن هنا، فإن رسالتنا واضحة: لقد آن الأوان لقراءة التاريخ بصورة مختلفة، والاستماع إلى الشعب السوداني، وبناء دولة جديدة تقوم على المواطنة المتساوية والعدالة والسلام.
إن السودان الجديد الذي ننشده ليس شعارًا، وإنما مشروع دولة يتطلب مشاركة جميع السودانيين، ونبذ خطاب الكراهية والعنصرية والإقصاء، والتمسك بالحلول الوطنية التي تفتح الطريق أمام مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
والتاريخ لا يرحم من يكرر أخطاءه، كما أن الشعوب لا تنسى تضحياتها. وسيظل نضال السودانيين من أجل الحرية والكرامة والسلام وبناء دولة عادلة مستمرًا حتى تتحقق تطلعاتهم المشروعة.
د. سليمان صندل
وزير ااداخلية حكومة السلام/

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى