
المنظمة الأفريقية – الأوروبية: السودان أمام مجلس الأمن يكشف فشل الاستجابة الدولية في حماية المدنيين
متابعات ـ مسارات نيوز
قالت المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية إن ما جرى في جلسة مجلس الأمن بشأن السودان في 11 سبتمبر 2026 يؤكد أن الاستجابة الدولية للحرب السودانية لا تزال دون مستوى الأزمة.
وأوضحت المنظمة في بيان صدر اليوم، أن المجلس اكتفى بتمديد نظام العقوبات وحظر السلاح القائم على دارفور منذ 2004 لمدة شهر واحد فقط، فيما تعذر التوافق على توسيع الحظر ليشمل كامل السودان، بسبب انقسامات سياسية حادة.
وأشارت إلى أن أعضاء المجلس الأفارقة الثلاثة، إلى جانب الصين وروسيا وباكستان، عارضوا توسيع النظام خارج دارفور، وطرحوا صياغات تميز بين السلطات السودانية والأطراف المسلحة غير الحكومية.
واعتبرت المنظمة أن المشكلة ليست في نتيجة التصويت، بل في استمرار التعامل مع أدوات مجلس الأمن بصورة لا تعكس الواقع، فالحرب منذ أبريل 2023 تحولت إلى نزاع وطني متعدد الجبهات تتداخل فيه الأسلحة الثقيلة والطائرات المسيرة وشبكات التمويل الخارجي، بينما بقاء الحظر محصوراً في دارفور يخلق ثغرة عملية تسمح بإيصال السلاح لمناطق أخرى ثم إعادة توجيهه لساحات القتال.
وشددت المنظمة على ضرورة تصحيح توصيف الواقع السياسي السوداني، مؤكدة أن السودان لا يعيش في ظل حكومة وطنية موحدة، وإنما في ظل سلطات أمر واقع متنافسة نشأت بعد انهيار الانتقال المدني وانقلاب 25 أكتوبر 2021.
وحذرت من تحويل السيطرة الفعلية على مؤسسات الدولة أو الاعتراف الإجرائي في المحافل الدولية إلى “صك شرعية سياسية”، مؤكدة ضرورة الفصل بين الدولة كشخص من أشخاص القانون الدولي، وبين السلطة الفعلية التي تسيطر على بعض مؤسساتها.
وأضافت أن الاستناد إلى “السيادة” لتبرير استمرار تدفق السلاح يحتاج لدقة، فالسيادة لا تمنح حصانة من المساءلة ولا تجعل أراضي الدولة منطقة مفتوحة لنقل الأسلحة عند وجود مخاطر استخدامها في انتهاكات جسيمة.
ودعت المنظمة، في حال تعذر اعتماد حظر شامل، إلى الانتقال لاستراتيجية عملية تستهدف منظومة الحرب نفسها: شبكات تمويل الحرب وتجارة الذهب والوسطاء والموردين وشركات النقل ومسارات العبور والأصول والحسابات، والطائرات المسيرة ومكوناتها ذات الاستخدام المزدوج.
كما طالبت بتوسيع العقوبات الموجهة لتشمل المسؤولين عن التمويل والتسليح والتسهيل وليس فقط القادة الميدانيين، وتعزيز قدرة فريق الخبراء التابع للجنة عقوبات السودان على تتبع مسارات السلاح والتمويل.
ودعت الدول المؤثرة لاستخدام أدواتها الوطنية والإقليمية عند تعذر الإجماع في مجلس الأمن، بما فيها تجميد الأصول وضوابط تصدير الأسلحة وملاحقة شبكات الوساطة
ووجهت المنظمة انتقاداً للاتحاد الإفريقي، مشيرة إلى فجوة بين مبدأ رفض الانقلابات الذي دفع لتعليق عضوية السودان عقب انقلاب 2021، وبين مواقف أعضائه في مجلس الأمن الرافضة لتوسيع العقوبات، مما يمنح السلطة العسكرية موقعاً تفاوضياً لا يستند لشرعية شعبية.
ودعت مجلس السلم والأمن الإفريقي إلى إعادة وضع المسألة في إطارها الصحيح كأزمة دولة وانتقال سياسي انهار وتحول لحرب بين مراكز سلطة متنافسة، وليست مجرد نزاع بين حكومة شرعية وقوة متمردة، مع التعامل مع سلطات الأمر الواقع على أساس وظيفي لأغراض إنسانية دون إضفاء شرعية دستورية عليها.
وختم البيان بالتأكيد على أن إنهاء الحرب يتطلب ثلاثة مسارات متزامنة: منع تدفق السلاح، وتجفيف مصادر تمويله، وفرض تكلفة سياسية وقانونية حقيقية على من يواصل الحرب، وربط أي تخفيف مستقبلي للعقوبات بمعايير قابلة للتحقق تشمل وقف الهجمات على المدنيين وضمان وصول المساعدات وإنهاء الانتهاكات.



