Uncategorizedالرأي

مجزرة شمال الوادي.. جريمة حرب مكتملة الأركان

بقلم/عزالدين دهب

 

لم تكن مجرد حادثة عرضية في منجم ذهب نائي، بل كانت مجزرة مكتملة الأركان راح ضحيتها نحو 20 شاباً من خيرة أبناء محلية ود الحليو بولاية كسلا،شرق السودان

عشرون شاباً خرجوا يبحثون عن لقمة عيش كريم في ظل الحرب والانهيار الاقتصادي الذي تسببت فيه تطلعات البرهان وحربه العبثية،من أجل إعادة الأخوان إلى كراسي السلطة. فعادوا جثامين. عشرون بيت عزاء نُصب في ليلة واحدة في ود الحليو وقراها، عشرون أماً ثكلى، ومئات القلوب المفجوعة. والمؤلم أن من قتلهم لم يكن المجهول، بل رصاص الجيش المصري الذي يستبيح أرض السودان وثرواته على مرأى ومسمع من جيش البرهان.

إن ما جرى في مناجم الذهب شمال الوادي يفضح الحقيقة التي يحاول إعلام الضلال إخفاءها: هناك تواطؤ مفضوح ومخزٍ بين قيادة جيش البرهان والجيش المصري. كيف يُقتل 20 سودانياً داهل حدود بلادهم دون أن يتحرك الجيش الذي يدعي حماية السيادة؟ كيف تُترك دماء السودانيين رخيصة لهذه الدرجة مقابل الحفاظ على تحالف البرهان مع نظام السيسي الداعم لانقلابه؟

جيش البرهان الذي فشل في حماية السودانيين في الخرطوم ودارفور وكردفان، يفشل اليوم حتى في حمايتهم على الحدود، بل ويتواطأ بالصمت والتستر. لم يصدر بيان إدانة، لم يتم استدعاء السفير المصري، لم يتم فتح تحقيق، لأن حياة المواطن السوداني البسيط من ود الحليو لا تساوي شيئاً في حسابات البرهان وجنرالاته، المهم هو رضا القاهرة.

إننا أمام جريمة مزدوجة: جريمة قتل مباشر يتحملها الجيش المصري ونظامه العسكري بقيادة عبد الفتاح السيسي، وجريمة خيانة وتواطؤ يتحملها جيش البرهان الذي باع دماء أبناء شعبه.

وعليه، فإننا نطالب بالآتي:
اولا: تحميل جيش البرهان المسؤولية الكاملة سياسياً وأخلاقياً عن هذه المجزرة بسبب تواطئه وصمته وتفريطه في السيادة الوطنية.
ثانيا: فتح تحقيق دولي مستقل وعاجل تحت إشراف الأمم المتحدة ومحكمة الجنايات الدولية في أحداث مناجم شمال الوادي، وكشف ملابسات قتل المنقبين السودانيين العزل.
ثالثا: ملاحقة عبد الفتاح السيسي كمجرم حرب مسؤول عن الانتهاكات المتكررة التي يرتكبها جيشه بحق المدنيين السودانيين في المناطق الحدودية، وتقديمه للعدالة الدولية.
رابعا: تعويض أسر الشهداء فوراً وكشف أسماء الضحايا والجرحى للرأي العام.
دماء شباب ود الحليو لن تذهب هدراً. الحزن الذي خيم على كسلا اليوم سيتحول إلى غضب عارم ضد كل من باع وتواطأ وسفك دماء الفقراء الباحثين عن الذهب في صحراء الشمال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى