Uncategorizedالرأي

محمد أحمد تلودي يكتب إمارة البحر والنهر – الفأر الذي وُلد ميتا من رحم العمالة والإرتزاق للخارج


المعلوم أن إستقلال السودان في العام ١٩٥٦م من براثن الاستعمار الإنجليزي المصري لم يكن نتاج لِسلسلة متواصلة من مسلسل كفاح الشعب السوداني الأبيّ الذي ثار وقاوم المستعمر بشتي السُبل والطُرق وإنما أتي لظروف تخص بريطانيا العُظمي والعالم ما بعد الحرب العالمية الثانية .
لذلك عندما خرج المستعمر ترك علي إثره مستعمرة تُدار بواسطة عملاء سودانيين درسوا وتدربوا علي يديه وتم إعدادهم للعب هذا الدور بعناية بحيث يظل السودان مستعمرا داخليا وبسواعد بنيه بالوكالة لصالح هذه القوي العُظمي
# حُكم الاقلية
هم عبارة عن كِبار الضباط السودانيين في القوات النظامية وكبار موظفي الخدمة المدنية الذين كانوا يعملون برضي تام تحت رايات المستعمر بالإضافة الي التجار وبعض من رموز الإدارة الأهلية وزعماء الطوائف الدينية .
بما أن هذه الاقلية لم تكن جزء من الحراك الثوري الواسع ضد الحكم الإنجليزي المصري الذي انتظم معظم أقاليم البلاد لذلك لم يكن لديها اي مشروع وطني لبناء وإعادة تاسيس الدولة بعد خروج المستعمر باستثناء المشروع الاستعماري الذي تركه لهم الحُكام الإنجليز .
ولهذا السبب لم يشهد السودان طِوال هذه السنين بعد الاستقلال اي استقرار أو تنمية فيما عدا الحروب – الجهل – الفقر – الامراض .
وهذه الاقلية الحاكمة لم تتبني قط اي سياسات داخليةً كانت أم خارجية لمصلحة السودانيين حتي السياسة الخارجية كانت مجيرة بالكامل لخدمة مصالح الآخرين من خارج حدود الوطن والشواهد والأمثلة علي ذلك كثيره ، منها علي سبيل المثال لا الحصر – السد العالي – مشروع قناة جونقلي – احتلال الأراضي السودانية – الاتفاقات الاقتصادية ،،،،، إلخ
فهؤلاء العملاء الذين حكموا البلاد زُهاء السبعين عاما من عمر الاستقلال دمروا البلاد وأوردوها موارد الهلاك ونهبوا كل شيء ، حتي ان أموالهم المسروقة تذهب الي مصر وبعض البلدان الاخري بدلا من صرفها أو استخدامها داخل السودان
# الحرب الاهلية
بدأت في العام ١٩٥٥م في مدينة توريت بجنوب السودان حتي قبل إعلان الاستقلال المزعوم نتيجة لغياب المشروع الوطني (العقد الاجتماعي) المتفق عليه من معظم الشعوب السودانية
ومن النتائج الكارثية لهذه الحروب المستمرة من غير القتل – التهجير – التنزيح – جرائم الحرب و جرائم الإبادة الجماعية ،
# جريمة تقسيم البلاد
فأي جريمة تُرتكب باسم الدين يعيش فاعلها بضمير مرتاح مهما كانت بشاعة هذه الجريمة . ومن هنا تأتي أهمية فصل الدين عن الدولة والسياسة .
ففي حديث للرئيس الحالي لدولة أوغندا يوري موسفيني ذكر فيه بانه تفاجأ عندما عرضوا للرئيس المخلوع البشير خطة سلام لوقف الحرب في السودان تحتوي علي خياران لا ثالث لهما وهما
اما القبول بحزمة من المبادئ بما فيها مبدأ علمانية الدولة وذلك حتي تكون الوحدة جاذبة لجميع السودانيين بمختلف انتماءاتهم
أو الخيار الثاني وهو خيار تقسيم البلاد
فكانت المفاجاة بان اختار البشير ومن ورائه الحركة الإسلامية خيار التقسيم بدلا عن الوحدة الطوعية الجاذبة .
فقبول الحركة الإسلامية وسعيها الدؤوب لتفتيت السودان نابع من مرتكز ديني متجذر لا يعترف بفكرة الدولة الحديثة بحدودها الجغرافية وسيادتها الحالية ، بل بالأخوة الإسلامية ودولة الخلافة التي تقوم بحد السيف وهو النموذج الذي يسعي اليه الأخوان المسلمون بالإضافة الي الجماعات الاسلامية الأرهابية الاخري لتبنيه والعمل علي تحقيقه علي ارض الواقع .
فحديث الأمين العام للحركة الإسلامية الارهابية علي كرتي مؤخرا فيما يتعلق بفصل دارفور لا يخرج من هذا الإطار بالرغم من ان غالبية سكان دارفور مسلمين لكن ووفق الفهم المريض للحركة الإسلامية فان المطالبة بالحقوق تعني الخروج عن طاعة الحاكم ، والخروج عن طاعة الحاكم يعني الخروج عن طاعة الله ، والخروج عن طاعة الله يعني الكفر ، والكافر يحل ماله وعرضه وأرضه ودمه .
معركة الخرطوم ١٥ أبريل ٢٠٢٣م
وهي تعتبر القشة التي قصمت ظهر بعير السودان القديم حيث نجد ان الدولة القديمة قد استنفذت جميع أدوات العنف وحزم سياسات فرق تسد التي كانت تستخدمها لضرب الهامش عن طريق ضرب النسيج الاجتماعي والبني الاقتصادية للمجتمعات الريفية .
وبما ان هذه السياسات ماعادت ذات جدوي و نتيجة لذلك فقد إرتد سهم السودان القديم المسموم الي عنقه فتم تدمير الخرطوم بشكل كامل وما تزال العديد من المدن الاخري تقع تحت نيران هذا التهديد والاحتراق الشامل .
# تاسيس
يُعد ميثاق نيروبي والدستور الانتقالي لجمهورية السودان ٢٠٢٥ م ركيزة أساسية لجهود حل الصراع وإحلال السلام المستدام في ربوع كل الوطن .
وبعد إعلان حكومة السلامة وهزيمة هذا المشروع العابر للحدود ، فان سوداناً جديدا سوف يُبني و يُشيد علي انقاض ذلك السودان القديم لتتحقق بذلك الدولة العلمانية الديمقراطية اللامركزية ، دولة العدالة والمواطنة المتساوية بلا تمييز


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى