
عبدالرحمن حنين يكتب شاهد عيان الخرطوم مدينة الاشباح
.
سنتان ونصف العام وماتزال حرب ١٥أبريل تواصل استعارها حاصدة مئات الالاف من المواطنين الأبرياء الذين طالتهم الايدي العابثة القابضة على الزناد او الذين تم قصفهم بالطيران الحربي ، مئات الالاف من المواطنين انتقلوا الى ذمة الله تم تسجيلهم في قائمة (الخسائر الجانبية ) حسب توصيف القادة العسكرين …!
الملاين من السودانيين ممن كتبت لهم النجاة هم الآن بين نازح ولاجي في مخيمات اللاجئين بدول الجوار يفتقرون الى ابسط مقومات الحياة ، منهم من يعيش على حواف الموت لنقص العناية الطبية ومنهم من يقتله الحنين للوطن ، وفي خضم تلك المآسي تنشب حرب باردة بين (قتلة الشعب) حول اقتسام السلطة لتبدا مرحلة جديدة من الصراعات السلطوية ولكن هذه المرة خارج أسوار العاصمة ..!
سيناريو قتل الشعب الممنهج والمخطط له من نظام الرئيس المخلوع يجب أن يقابله المواطن بفطنة وحصافة حتى لايظل يدفع فاتورة جرم لم يرتكبه ولم يسعى إليه ، الذي يحدث الآن من استجابة بعض المواطنين للنداءات والاغراءات التي ظلت تتحدث بها بعض وسائل اعلام غرف النظام البائد ماهو إلا مكيدة أو وسيلة جزب سيدفع فاتورتها الباهظة كل من لبى النداء ..!
الشعب السوداني الذي تتفرق طبقته الاجتماعية مابين فقير ومسكين هو في أشد الحاجة للعودة الى الديار ولكن لم يحن الآوان بعد ، الشاهد أن حكومة الامر الواقع المزمع توزيع حقائبها ماتزال مشردة وأن اغلب قياداتها خارج البلاد ، وواقع الحال هذا ينبغي أن يضعه المواطن في حساباته جيداً قبل أن يحمل حقائب العودة ، العالقون بالخرطوم وكل المدن التي شهدت الهروب الكبير وعودة العسكر الى ثكناته لحظة سيطرة قوات الدعم السريع على العاصمة لم يأمنوا شر الحرب حتى بعد إنسحاب (الجينجا) من الخرطوم حيث إختلط الحابل بالنابل بعد سيطرت مجموعات وشبكات إجرامية خطيرة على الموقف هذا عطفاً عن انعدام الخدمات العلاجية واستمرار نقص الغذاء والمياه ..
*شاهد ملك :
الخرطوم ..شوارع خالية إلا من بعض الكلاب الضالة التي تلهث وهي تنهش في جثامين بعض الرفات الادمية المنسية …!
مجموعة من المواطنين يتحدثون عن حكايات وروايات واعينهم تكاد تخرج من محاجرها عن ظهور اسراب من (الغلان) ليلا وهي تلعق بقع دم مسفوح على الاسفلت…
الخرطوم مدينة الأشباح….!



