(المنظمة الأفريقية الأوروبية للعمل الإنساني) تحذر من انحدار متسارع في أفريقيا وتدعو لحماية المدنيين
متابعات ـ مسارات نيوز
حذرت المنظمة الأفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية من انحدار متسارع تشهده القارة الأفريقية على المستويات السياسية والإنسانية والأخلاقية، داعية إلى تحرك جماعي عاجل لمنع اتساع رقعة الحروب والانقسامات والانهيارات الإنسانية.
جاء ذلك في بيان أصدرته المنظمة عقب اختتام أعمال منتدى مشاركة المنظمات غير الحكومية، المنعقد على هامش الدورة العادية السابعة والثمانين للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب بمدينة بانجول في جمهورية غامبيا، خلال الفترة من 7 إلى 9 مايو الجاري.
وأكد البيان أن المنتدى طرح سؤالاً مركزياً حول “كيفية نجاة أفريقيا أخلاقياً وسياسياً وإنسانياً من الانحدار المتسارع نحو العنف والتشظي وتآكل المجال المدني”، في ظل تداخل الحروب مع أزمات المناخ والانقلابات وانهيار الثقة في المؤسسات والنزوح الجماعي واتساع الفقر و التهميش
ولفتت المنظمة إلى أن المنتدى تناول التحول في فهم العلاقة بين الحقوق الأساسية والتنمية، خاصة الحق في المياه النظيفة والصرف الصحي، باعتباره مدخلاً مركزياً للعدالة الاجتماعية والاستقرار والسلم الأهلي، وليس قضية خدمية فحسب. وناقش المشاركون التفاوتات الطبقية والعرقية والاجتماعية في توزيع الموارد، والأثر الكارثي لغياب العدالة البيئية والمناخية، خصوصاً في المناطق الريفية ومناطق النزاعات.
وناقش المنتدى الانكماش الخطير للفضاء المدني في أفريقيا، وتزايد استخدام قوانين مكافحة الإرهاب والجرائم الإلكترونية لتجريم النشطاء والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، في ظل الاعتقالات التعسفية والمراقبة الرقمية والتضييق على حرية التنظيم والتعبير.
كما تناول أوضاع النساء والفتيات بوصفهن فاعلات أساسيات في بناء السلام والاستجابة الإنسانية، مسلطاً الضوء على الاستخدام الممنهج للعنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي في مناطق النزاعات.
وبرز ملف السودان بوصفه أحد أكثر الملفات حضوراً وتعقيداً داخل المنتدى، حيث ناقش المشاركون الدمار الواسع للبنية التحتية والانهيار المؤسسي واتساع الانتهاكات ضد المدنيين وتصاعد خطاب الكراهية والنزوح الجماعي.
وتوقفت المنظمة الأفريقية للعمل الإنساني والتنمية بصورة خاصة عند القرار المتعلق بالسودان بشأن مزاعم استخدام الأسلحة الكيميائية، معتبرة أن مجرد طرح هذا الملف داخل المنتدى الحقوقي الأفريقي يكشف حجم الانحدار الذي وصلت إليه الحرب السودانية.
ورأت المنظمة أن مطالبة المنتدى للسودان بالتعاون الكامل مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والآليات الإقليمية والدولية لتقصي الحقائق تمثل تأكيداً واضحاً على أن حماية المدنيين يجب أن تظل فوق الحسابات السياسية والعسكرية، مشددة على ضرورة إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة ومهنية تضمن العدالة للضحايا.
وتطرق المنتدى إلى الأوضاع اللاإنسانية التي يواجهها المهاجرون والنازحون واللاجئون داخل أفريقيا وعلى حدودها، بما في ذلك الاتجار بالبشر والعنصرية والاستغلال. كما سلط الضوء على أزمة الديمقراطية وتنامي ظاهرة الانقلابات العسكرية والتحولات غير الدستورية للحكم، وما يصاحبها من تراجع للحريات وتآكل الثقة في المؤسسات.
وأكدت المنظمة الأفريقية للعمل الإنساني والتنمية أن القيمة الحقيقية للمنتدى تكمن في قدرته على خلق مساحة أفريقية مستقلة للحوار الحر والمساءلة الأخلاقية والسياسية، وفي حفاظه على فكرة التضامن الأفريقي.
ودعت الحكومات الأفريقية والاتحاد الأفريقي والمؤسسات الدولية إلى التعامل بجدية مع التحذيرات التي أطلقها المنتدى، والعمل بصورة جماعية وعاجلة لمنع انزلاق القارة إلى مزيد من الحروب، مع إعطاء الأولوية لحماية المدنيين وتعزيز العدالة والمساءلة وضمان حق الشعوب الأفريقية في الحرية والسلام والكرامة والتنمية.
وأشادت المنظمة بالجهود التي بذلها المركز الأفريقي لدراسات الديمقراطية وحقوق الإنسان وكافة الشبكات الحقوقية والمدنية المشاركة، مؤكدة أن مستقبل أفريقيا لن يُبنى عبر الأمن العسكري وحده، ولا عبر القوانين المقيدة للحريات، وإنما عبر العدالة والحكم الرشيد واحترام الكرامة الإنسانية وتوسيع المجال المدني.



