Uncategorizedالرأي

ابوعبيدة برغوث يكتب سلام يا صاحبي بعثة تقصى الحقائق؛ التقصي بنصف عين



أمس طرح السودانيون السؤال ذاته علي وعلى الآخرين ، حول تقرير بعثة تقصى الحقائق فى السودان، ومع اقتراب موعد اجتماع اللجنه في جنيف الاسبوع المقبل ، و على شاكلة هل اغمضت البعثة عينيها، او تجاهلت المجازر التى تم ارتكابها من قبل الجيش ومليشياته فى سنار والدندر والسوكي ، حيث قتل عشرات الأسر ترجع اصولهم الى غرب السودان وتم قتل حتى النساء والأطفال والشيوخ ورجال الإدارات الأهلية، وايضٱ فى ولاية الجزيرة المئات من الناس تم ذبحهم وآخرون تم تشريدهم في مدينة ودمدنى والقرى التى تقع من حولها بولاية الجزيرة وهى احداث تم توثيقها من قبل اجهزة الاعلام والمنظمات الوطنية بجانب ما جرى ومايجرى الى الآن فى الكنابى من قتل ونهب وتشريد للسكان هناك .

وامتد الاستهداف العرقى والجهوي لسكان تعود جذورهم الى الغرب، أى قبائل البقارة ( الرزيقات ، المسيرية ، الهبانية ، التعايشة ، بنى هلبة ، السلامات ، الفلاتة والبرنو و الخ.. ) ، تم استهدافهم فى سنار ومدنى والخرطوم على اساس عرقى وقبلى، وتكسير وتدمير منازل آلاف المواطنين بحجة السكن العشوائي في أطراف العاصمة الخرطوم ومدينة ودمدني وهي انتهاكات وثقتها حتي دوائر الإعلام التابعة لحكومة بورتسودان وتصريحات المسؤولين فيها.
بل امتد الاستهداف الى دارفور وكردفان، حيث شهدت وما زالت تشهد مدن مثل الكومة ، مليط الفاشر ، نيالا ، الضعين ، المجلد ، الفولة و ابوزبد المئات من الطلعات الجوية التي استهدفت المواطنيين فى الاسواق والمرافق الصحية وحتي الثروة الحيوانية.
إذ أن غارة جوية واحدة خلفت فى يوم واحد 450 قتيل في سوق منطقة طرة ، بجانب آلاف القتلي بطيران الجيش ومسيراته في اسواق الحاج يوسف ومايو والازهري وأم بدة وسوق ليبيا والمويلح التي تقطنها غالبية منحدرة من مناطق غرب السودان.

هل ياصديقى بالفعل اغمضت بعثة تقصى الحقائق عينيها فى جرائم لا تحتاج الكثير من العناء و البحث والتقصى ، جرائم موجودة وموثقة فى وسائل الاعلام المختلفة و ذوي الضحايا موجودون و يحاولون ان يتعايشوا مع الوجع والفقدان والحرمان كسكان مدينة نيالا التي فقدت ما يقارب ال5000 قتيل بدانات الجيش قبل سقوط الفرقة 16 مشاة منها مجزرة كبري طيبة الشهيرة التي راح ضحيتها اكثر من خمسين إمراة بينهم أطفال.
ولماذا اغفلت البعثة ذكر جرائم استخدام الجيش للاسلحة الكيمائية والأسلحة المحرمة دوليا التي ثبت استخدامها في اكثر من 17 موقع داخل الخرطوم وموقعين علي الأقل خارجها.
ياصديقى دعنى انا هنا ايضاً اسألك السؤال ذاته لماذا لا تأخذ البعثة آلام ذوى الضحايا الذين يتطلعون الى العالم كي ينصفهم ، بل لماذا الاستعجال فى إصدار تقرير مخيب لامالهم فى حين قد تكون البعثة لم تصل الى ارض الواقع وهو أمر متاح في كثير من المناطق التي لا تشهد عمليات عسكرية الآن واعتمدت فقط على تقارير من بعض المنظمات التى كانت فى السابق مكان ثقة للامم المتحدة فى مجال حقوق الانسان، ولكن تجاهلت البعثة نقطة مهمة وهى تتلقى التقارير واحضار الشهود من قبل هذه المنظمات وهى ان حرب 15 ابريل لم تكن كالحروب السابقة، هذه الحرب اخذت منحى إثني وجهوي اصطف فيه الذين كانوا يمثلون هذه المنظمات الى اهلهم ومناطقهم ، يبدو ان فى حالة السودان رابط الدم اضحي أقوى من رابط الدين والضمير و الاخلاق.
أعتقد هذه النقطة فى جوهر الصراع فى السودان لم ينتبه لها اعضاء البعثة وهم قضاة لهم سجلهم القانونى ناصع البياض، وعركتهم سنوات العمل فى بلدانهم ، ولا أعتقد أن هناك احد يشكك فى نزاهتهم وتفانيهم، ولكن فهم حرب 15 ابريل يحتاج دراسة عميقة لمجريات الصراع حتى نستطيع ان نحدد اين يقف الآن اصدقاؤنا القدامى، وهذا ما كانت تحتاجه بعثة تقصى الحقائق فالمعلومات التى حصلت عليها ، أعتقد غير دقيقة فى وقت غيبت فيه معلومات مهمة ومتاحة للجميع ، بل للكثير من السودانيين ، عايشوها يوما بيوم فى الجزيرة وسنار والخرطوم ودارفور وكردفان .. وهذه نقطة تركت تساؤلات عديدة ومحيرة حول حقيقة تقرير بعثة تقصى الحقائق فى السودان ،بل أطلق علية البعض التقرير الفضيحة.
ويبقى الحل الامثل لايقاف الانتهاكات هو انهاء الحرب و تحقيق السلام وهو ما يجب على الأمم المتحدة العمل عليه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى