
فاطمة لقاوة تكتب “التأسيس الآن ضرورة لو تعلمون”
لم تعد الدعوة إلى تشكيل حكومة تأسيس ترفًا سياسيًا ولا ترفًا نخبويًا، بل تحولت إلى مطلب شعبي مُلحّ، وضرورة قصوى تفرضها معاناة السودانيين، خاصة في المناطق التي أُرهقت بالحرب والتهميش والإهمال المتعمد.
المواطن الغلبان في كردفان ودارفور والنيل الأزرق، وفي مدن مثل أبو زبد، الفولة، نيالا، وغيرها، يعيش تحت حصار متعدد الأوجه؛ لا خدمات تعليمية، ولا رعاية صحية، ولا وثائق رسمية تثبت هويته.
منذ أكثر من عامين، حُرم هؤلاء من أبسط مقومات الحياة، والسبب:سلوك إنتقامي تتبعه سلطة الأمر الواقع في بورتسودان، التي عطلت مؤسسات الدولة، وجعلتها أداة للعقاب السياسي والإجتماعي.
في ظل هذه المعاناة اليومية، يُطل علينا الفريق البرهان وزمرته بخطابات نصر وهمي لا يُقنع حتى من يكتبونه له.
العار لا يُمحى بالبيانات، ولا تُنسى الهزائم بقرع الطبول، ولا تُداوى الجراح بتكرار الأكاذيب.
الأجدى اليوم أن تُعلَن حكومة تأسيس وطنية، تستمد شرعيتها من الإرادة الشعبية، وتنهض بمسؤولياتها تجاه الشعب السوداني، لا سيما الغلابة الذين يواجهون الطيران الحربي دون غطاء، وينامون على أصوات الانفجارات وهم يجهلون مصير يومهم التالي.
حكومة التأسيس هي المطلوبة الآن، لأنها الوحيدة القادرة على:
* وقف القصف العشوائي الذي يستهدف المدنيين في القرى والمدن.
* إعادة الخدمات الأساسية للمناطق المنكوبة.
*توحيد الصف الوطني حول مشروع سياسي جامع يعيد للسودان هيبته.
* وقف مهزلة الدولة المُختطفة في بورتسودان، وفضح المتاجرين بدماء الشعب من وراء الكواليس.
إن المرحلة لا تحتمل التلكؤ، ولا تُسامح في التقاعس.
إما حكومة تأسيس عاجلة تنقذ ما تبقى من الوطن، أو مزيد من الإنهيار الذي سيدفع ثمنه الغلابة وحدهم كما دفعوا دومًا.



