
عبدالرحمن حنين يكتب شاهد عيان : حين تجلس حكومة تأسيس في حضرة والدة رئيس حركة تحرير السودان
……..
راكوبة من أربعة شِعب يتسلل زمهرير الشمس من جنباتها ، كراسي بلاستيكية مختلفة الألوان وضعت على عجالة لاستقبال الزائرين ، زير ماء نُصب على زاوية وضعت على اعلاه صينية من ألألمونيوم كغطاء ، أطفال باقدام حافية يتقاذفون كرة شراب في براح المنزل ، كلب بانفاس لاهثة يرقد على ظل قصير أسفل حوش جالوص يرصد حركة الباب ، أمراة سبعينية ترتدي ثوبا سودانياً بسيطاً محتشما ، على مقربة منها تجلس بعض النسوة يرصدن كذلك حركة الباب ..!
…..
هنالك بالاصقاع البعيدة كان حين تبلغ الخلافات أوجّها بين الاهالي كان يجلس المتخاصمين اسفل راكوبة، كل يأتي دليله وبرهانه امام حضرة قاضي قد يجهل الكتابة والقراءة، ولكنه حين يصدر قراره على رؤوس الاشهاد يسري حكمه على كل الناس ، و دارفور بكل مكوناتها ومشاربها كانت حين تهتز جنباتها ويجأر مواطنها بالشكوى تلجأ الى محكمة الراكوبة لاصلاح ذات البين وجبر الضرر ..!
..الجلسة المحضورة لوفد حكومة تأسيس داخل راكوبة منزل رئيس حركة تحرير السودان، كانت اشبه بالمحاكمة الاجتماعية حين قدم الدكتور حذيفة ابو نوبة رئيس الوفد المفوه مرافعة اجتماعية واعتزاراً شجاعاً مشفوعا بجلد الذات عن اسباب القطيعة والتشظي امام حضرة وبين يدي اسرة الكمرد عبدالواحد محمد نور ..!
كلمات اعتزار وملاطفة رقيقة اعادت حميمية العلاقة ورتق نسيجاً اجتماعياً ممزقاً ، جلسة قصيرة غسلت كل مظاهر الضغينة ،ازالت الجواجز وخطوط التماس التي سبقت الزيارة ، هبطت الانفس الثائرة وتلاشت مظاهر التحفظ التي بدت بائنة على العقول المشوشة التي كانت تتفرس الوجه بنباهة لتقرأ مضمون الزيارة ..!
المقابلة مبادرة ذكية فتحت نفاجاً للتواصل والتصافي من مرارات الماضي ووضعت انموزجاً وقالبا مختلفاً لشكل ومسار العلاقة التي ينبغي أن تكون بين المسؤول والمواطن ، فتحت باباً ظل موصداً عجزت في خلخلته كل حكومات المركز التي لم تر الهامش إلا مورداً للرجال أو المال ..!
منزل رئيس حركة تحرير السودان المبذول على وسائل التواصل الاجتماعي صفع وجه المقارنة بين مناضل عاش كفاحاً من أجل قضية وطنه وشعبه ، وبين أخر ارتدي ثوب النضال كخديعة لبلوغ مبتغاه من الثروة والسلطة والجاه على جماجم شعبه ووطنه..!
حالة التغشف والبساطة التي تعيشها أسرة رئيس حركة تحرير السودان بجانب استقرارها في تلك الاصقاع البعيدة التي لايتوفر فيها الحد الادنى من مقومات الحياة بجانب تمدد آليات الموت هي بمثابة قلادة شرف وتبرئة ذمة لمناضل عاش حياته كفاحاً كاتباً اسمه في سِفر التاريخ وفي دفتر حضور الافذاذ والعظماء من مناضلي القارة السمراء ..!
الآن تيقنتُ لماذا ركل ( نور) دولارات مجذوب الخليفة حين ساومه على اتفاقية أبوجا تحت اسفل تلك الشجرة بصحراء حسكنيتة ..!
أذهبووا انتم الطلقاء …



