
حنين يكتب شاهد عيان : بيض الحكومة الفاسد ..!
…………
رئيس وزراء حكومة ( بورتكيزان) الوافد من بلاد ماوراء البحر لانقاذ ارض النيلين حسب ما يزعم البعض ،يذكرني باحد ابناء المغتربين (الحناكيش) الذي لسوء حظه تم قبوله ليدرس معنا في مرحلة الاساس بمدرسة (حيّنا )الشعبي بمربع ٣٤ بكوستي منتصف ثمانينات القرن الماضي، حين كانت التربية تسبق التعليم وعندما كان الاستاذ اكثر مهابة من الاب والعم والخال وكل ذويّ القربى والارحام ..! مدرستنا طيبة الذكر التي لم يجد اباؤنا وامهاتنا حرجا بان يدرس الطالب كتفا بكتف مع زميلاته من بنات جيرانه وخالاته وعماته ،كانت تفتقر لابسط المقومات الدراسية رغم انها ( مختلطة) وبين جدرانها رقائق بشرية جُلبت على الاهتمام بالمظهر أكثر من الجوهر ، كنا طلاب نفترش الارض ولانشرب الماء في زمن ( الفسحة ) لاتعدام الازيار في حرم المدرسة ، وكنا نلهث من العطش ولا نشرب جرعة ماء إلا بمنازلنا عقب (جرس البيوت) ، وكان الطالب منا حين ينهض لكي يجاوب على الاسئلة يتدفق التراب من اسفل ردائه مثل دقيق الفتريتة حين تفرّغه الطاحونة من جوفها ، وبسبب عدم الاجلاس ، درج زميلنا الطالب ود ( المصارين البُيض) على حمل كرسي بلاستيكي من منزله وظل ملازمه داخل الفصل وأسفل اسوار المنازل وبين يدي الفرّاشة حاجة (زهره) بائعة الداندرمة وسفوفة القنقليز ..!
والدة الطالب التي كانت ترفد المعلمين ببعض الهدايا و بمالذّ وطاب بين الفينة والاخرى من منزلها المجاور، كانت تنساب هي الاخرى (حنكشة) حين تضبط ابنها معفرا بالتراب او حين يجلس ليأكل من ماتعرضه الفراشة حاجة ( زهره ) من نبق ولالوب وعرديب وعنكوليب على قارعة الطريق ..!
لم تكتف والدته بمراقبة ابنها المدلل من بعيد لبعيد ، بل قامت سراً باستقطاب عدد من زملائنا من عتاولة الصف السادس مكّونة ( بودي قارد ) خاص لحماية ومراقبة ابنها والتصدي لكل من يقترب منه، وكانت حسب ماعرفنا لاحقاً تدفع مقابل تلك الحراسة الشخصية ( ريالاً ) لكل طالب من قوات حرسه السريّ..!
زميلنا الطالب الحنكوش ابن الحناكيش اغراه ضرب زملائه بالصف الثالث من قبل عتاولة الصف السادس مما ذاد من غطرسته وعنجهيته بين زملائه ، وطفق يمارس شجاعة زائفة ولكنه حين يتم جلده على انفراد ،يهرع الى حرسه الخاص بانفاث لاهثة ودموع مفتعلة للاقتصاص من خصمه .، وهكذا اصبح الطالب محل تندر وسخرية حتى نفر منه الجميع وصار مثل الحمار الاجرب لا احد يحاكيه او يجالسه ..!
سردت تلك الوقائع والحكاية حين قرأت خبرا تداولته وسائل اعلام محليه منسوب لرئيس مجلس الوزراء كامل ادريس وجه من خلاله رسالة رقيقة وكمان ب( اللغة الاسبانية) الى الشعب الكولمبي حاثهم بضرورة وقف تجنيد المرتزقة وارسالهم الى دارفور ، واكد رئيس الوزراء حسب الخبر المبذول على وسائل التواصل الاجتماعي والذي هو اشبه بالرسائل الرومانسية كما وصفه البعض ،اكد ( كميل ) ان العالم الناطق باللغة الاسبانية قدم اسهامات بارزة للبشرية من فن بابلو بيكاسو الى شعر بابلو نيرويدا وسرديات غابرييل غارسيا ماركيز وادب ماريو فارغاس بوسا ..!
هذا الحديث الرومانسي المنسوب لرئيس وزراء حكومة الحرب البورتكيزانية في خضم مايعانيه الشعب من قتل وسحل واغتصاب وتدوين واعتقالات خارج القانون وعمليات نهب وسلب تحت تهديد سلاح مليشيات الحركة الاسلامية وعلى عينك ياجيش داخل كرش الفيل ، وفي ظل ماتحصده الكوليرا من ارواح يدلل على أن رئيس الوزراء ماهو إلا ملاك رحمة عصفت به رياح الاقدار الى وادي الجحيم بدلا من الهبوط بسلام الى المدينة الفاضلة ..!
هذا الرجل الافرنجي القيافة ربما يظن ان جز الرقاب وبقر البطون واكل الاحشاء من قبل المتحالفين مع حكومتة لاتعدو عن كونها سردية خطها غابرييل ماركيز من بنات خياله ، او ان تكون واقعة اكل الامباز من قبل جيش حكومته المقهور رواية كتبتها ايزبيل آليندي ، هذا الرجل الموغل في السطحية لايمكن ان يكون القدر وحده من ساقه ليصبح منقذاً او طوق نجاة للغلابة والمقهورين تحت ابوات العسكر ..!
حديث (كميل ) يدلل على التناقض المفضوح بينه ورئيس السيادة الذي صرح في وقت سابق وأمام الملأ بأن المجد للبندقية ..!
…نعود ونقول لطالما ان لكل اهل بيت بيضة فاسدة وهي بمثابة ( ذكاة ) للاسرة كما تجزم حبوبتي ! بدوري اجزم أن رئيس الوزراء ماهو إلا سلة من البيض الحكومي الفاسد ..!
وحين (يتلما ) التعيس مع خايب الرجا تبقى وآطتكم اصبحت يااهل ارض النيلين ..يارب نيزك ..!



