Uncategorizedالرأي

فاطمة لقاوة تكتب الجنرال شطةرحيل الفارس الذي لم يساوم على قضيته





في رحيل الجنرال آدم حامد محمد شطة، يفقد الوطن أحد أنبل شبابه وأصلب فرسانه، ويفقد مجلس الصحوة الثوري قائداً آمن بقضيته حتى الرمق الأخير، ومقاتلاً أختار درب العِّزة على مسالك السلامة، فمضى شهيداً في ميدان الواجب، كما عاش شامخاً لا يعرف التراجع ولا المُساومة.

عرفتُ الجنرال شطة في نيروبي أيام توقيع تأسيس مجلس الصحوة الثوري، شاباً في ريعان عطائه، مفعماً بالإيمان بعدالة قضيته، متقداً بالعزيمة، صادقاً في وعوده، لا يتكلم كثيراً ولكن كلماته القليلة كانت دوماً تزن بميزان الرجال الذين يعرفون أن النضال فِعل لا قول.
كان يتحدث عن الوطن وكأنه أحد أبنائه في كل بيتٍ، وعن المظلومين وكأن آهاتهم تسكن صدره، وعن رفاقه كأنهم أسرته الكبرى التي أقسم ألا يخون دمها ولا يفرّط في دربها.

لم يكن شطة مجرد قائد عسكري، بل كان رمزاً لجيلٍ من الشباب الذين حملوا همّ السودان على أكتافهم، ورفضوا أن يكونوا مجرد شهودٍ على انكسار الوطن.
كان صلباً في الميدان، متواضعاً بين رفاقه، صادقاً في إنتمائه لقضية الهامش وعدالة الإنسان السوداني أينما كان.
كان يدرك أن معركة الحرية لا تُخاض بالبندقية فقط، بل بالإيمان بالمستقبل، بالعدالة، وبالإنسان.

رحيل شطة ليس حدثاً عابراً، بل جرحٌ في ضمير الوطن، وفقدٌ يطال كل المناضلين الشرفاء الذين عرفوا أن التضحية من أجل إنسان الهامش ومعاناته لا تموت.
سيظل إسمه محفوراً في الذاكرة الوطنية، رمزاً للصدق والبسالة والعهد الذي لا يُنكث.
وإن غاب الجسد، فالفكرة باقية، والمبدأ خالد، والروح التي آمنت بوطنٍ عادل ستظل تلهم الأجيال القادمة بأن طريق الحرية يُعبد بالدم لا بالكلمات.

سلامٌ عليك أيها الجنرال الشجاع،
سلامٌ على سيرتك التي ستبقى نبراساً في درب النضال، وعلى روحك التي رحلت في أوج العطاء.
نم قرير العين يا إبني شطة، فقد أديت الأمانة ومضيت على العهد، وتركْتَ خلفك رجالاً سيواصلون المسير على ذات الدرب حتى تتحقق العدالة التي حلمت بها.
الأحد،١٢إكتوبر/٢٠٢٥

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى