Uncategorizedالرأي

عبدالرحمن حنين يكتب شاهد عيان : خطاب القائد . ماوراء الرسائل المُعلنة والغايات المرتجاة ..


…………………….
من يقرأ خطاب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوحدة والسلام ، القائد العام لقوات الدعم السريع الفريق أول محمد حمدان دقلو بعين البصيرة ويغوص في لغة الجسد بعيدا عن الرغبات ، يلاحظ ان القائد بعث برسائل مزدوجة في بريد عدة جهات ، كما يمكن ان نصف الخطاب بالذكي والموفق من حيث المضمون والمواقيت ، وأنه أصاب سرب من العصافير في ضربة واحدة .. وفيما يتعلق بفقرات الخطاب نلاحظ إنه تجنب السردية والفذلكة التاريخية لحرب أبريل مثلما شاهدنا ذلك في خطابات سابقة ، بل توغل في المضمون مايدلل على رصانتة وحنكة الخطاب، الخطاب كذلك سدد تصويبات مباشرة في مرمى المجتمع الدولي الذي اشارت تقارير اخبارية انه بدأ في ابدال سياسته الدبلوماسية الناعمة الى اخرى أكثر قسوة تجاه الطرف الممانع والذي ظل يشكل حجر عثرة وخميرة عكننة امام قطار السلام بدواعي وحجج واهية لكسب مزيدا من الوقت ما يعزز فرضية تعدد صناعة القرار داخل المنظومة القابضة .بالعودة الى خطاب القائد يلاحظ ان الفريق اول محمد حمدان التقط قفاز المبادرة حين اعلن استعداده التام كقائد عن فتح باب الانسانية ضلفتين لتدفق الغوث واعانة المتضررين من ويلات الحرب بكل الاصقاع والمدن التي هي تحت سيطرة قواته راميا بالكرة في ملعب الطرف الاخر ..قال ذلك بلغة واثقةو وااااضحة لاتحتاج الى تأويل او شرح ، بل ذهب في حديث الواثق بنفسه وبقواته لابعد من ذلك عندما تعهد جازما بحماية المدنيين لكنه استدرك بذكاء ونباهة مطالبا المجتمع الدولي بشد عضد قواته بتوفير آليات مراقبة دولية تمكنها من محاسبة كل من يخترق تلك الاجراءات راميا بالكرة مرة اخرى إلى ملعب المجتمع الدولي ..وهذا مربط الفرس ، فالتعاون بينهما في هذا المحفل الدولي الجانب يعني ضمنيا الاعتراف به وشرعية حكومته ،ويسترسل القائد الى في خطابه إلى ان يصل ميس الازمة الإنسانية بإعلانه لهدنة لمدة 3 شهور معلنا عن نفسه كشريك سياسي جاهز للتعامل في أي مفاوضات قادمة…
و بهدوء بائن وبلياقة ذهنية مكتملة يبلغ منطقة الجزاء ويسدد الضربة الحاسمة في شَباك البلابسة حين يقول مخاطبا الرباعية : نحن جاهزين وعلى الجيش أن يسارع بالافلات من قبضة الاخوان والذهاب معنا صوب الملعب، وهي لعمري محاولة ذكية منه أن يقوم برمي الكرة في ملعب الجيش الذي تشتت شمله منذ تلك زمبة تصنيفه كمنظمة إرهابية ، …القائد انهى خطابه بالتوقيع على دفتر الحضور و أعلن للملأ ان حكومته هي الطرف المبادر للسلام ثم مضى في حال سبيله ، .كما ان قبوله بوجود “آلية ميدانية” تُشرف عليها الرباعية والاتحاد الأفريقي والإيقاد تعد خطوة سياسيه ذكيه منه تعزز من حسن نيته وبذا تصبح الآلية ليست مجرد جسم مراقب وحسب ، بل بمثابة غطاء دوليا، واعتراف ضمني بقواته كطرف ممسك بحبال اللعبة السياسية ولاعب اساسي في العملية السياسية وهذا مربط الفرس ..
أما حديثه عن محاسبة أي شخص تثبت إدانته مهما كانت مكانته ، هذا القول من منظور سياسي يُعد رسالة للمجتمع الدولي بأنه ليس
ضد العدالة ، وإن العدالة ستطال كل من يثبت تورطه في إرتكاب جرم في حق المواطن ، ثم يتوغل الخطاب رويدا ، رويدا الى ان يصل الغريق الدايرو القرنتي وذلك حين رفع القائد سبابة يده اليمني مشددا على ضرورة إستبعاد الإسلاميين والمؤتمر الوطني وكل واجهاته من العملية السياسية.. وهنا تكون الرسائل بلغت سدرة منتهي الرباعية والعالم اجمعين …
الخلاصة ان الخطاب بكل ما حمله من رسائل ، اكد إن اللعبة السياسية في امتارها الاخيرة دخلت مرحلة جديدة وفتح مغاليق كثير من الابواب التي حاولت عصبة بورتسودان اغلاقها في وجه حكومة تأسيس بالتلفيق والأكاذيب ، وقبل ذلك سدد الخطاب طعنات نجلاء في خاصرة نظام الأخوان المترنح المسخن بالجراح ..
كيزان عيال أم زقدة ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى