
دراسة حقوقية تتهم “العربية” و”الحدث” بالانحياز للجيش في حرب السودان

أديس أبابا ـ مسارات نيوز
اتهمت دراسة تحليلية صدرت الثلاثاء عن “المركز الأفريقي للتنمية المحلية” قناتي “العربية” و”الحدث” السعوديتين بتبني تحيز بنيوي في تغطيتهما للحرب الدائرة في السودان، معتبرة أن الأداء الإعلامي للمحطتين تحول من “وسيط إخباري” إلى “فاعل سياسي” يخدم الأجندة الجيوسياسية للمملكة في المنطقة.
وجاء في التقرير الصادر عن “وحدة دراسات الإعلام والصراعات الإقليمية” (MSCU) التابعة للمركز، أن التغطية الإعلامية للقناتين منذ اندلاع النزاع بين الجيش وقوات الدعم السريع، أظهرت استراتيجية تحريرية متعمدة تهدف إلى منح شرعية رمزية لطرف على حساب الآخر.
وبحسب الدراسة التي اعتمدت منهجية رصد المحتوى والتحليل النصي، فإن القناتين تستخدمان تحيزاً لغوياً عبر وصف الجيش بـ “القوات الشرعية”، مقابل إطلاق مصطلح “الميليشيات” على قوات الدعم السريع، رغم التوصيفات القانونية الواردة في الاتفاقات الموقعة بين الطرفين بـ “جدة” و”المنامة”.
وأشار التقرير إلى وجود خلل في توازن المصادر، حيث يهيمن الموالون للجيش أو الشخصيات المرتبطة بدائرة القرار السعودي على المساحات التحليلية، في حين تغيب الأصوات الممثلة لقوات الدعم السريع أو المنظمات الحقوقية المستقلة، مما يحرم المشاهد من تكوين رؤية متكاملة للنزاع.
ورصدت الدراسة تراجعاً في ثقة الجمهور السوداني، مستشهدة باستطلاع رأي أجراه المركز في ديسمبر 2024، أظهر أن 63% من المتابعين السودانيين يرون تغطية القناتين منحازة.
وأدى هذا التراجع بحسب التقرير إلى هجرة الجمهور نحو منصات بديلة مثل “تيك توك” و”إكس”، بنسبة بلغت 41% بين فئة الشباب.
وانتقد المركز ما وصفه بـ “تضليل العناوين”، مشيراً إلى تقارير بثت في فبراير الجاري تضمنت اتهامات مباشرة في العناوين لا تتطابق مع المحتوى المعروض في صلب التقرير، مما يساهم في تعزيز الاستقطاب القبلي وتعميق الانقسام الداخلي في بيئة نزاع هشة.
يربط المحللون في المركز هذا السلوك الإعلامي بالتنافس السعودي-الإماراتي المتصاعد في القرن الأفريقي، حيث تُستخدم حرب السرديات كأداة لتعزيز النفوذ الاستراتيجي على ساحل البحر الأحمر.
وخلص التقرير إلى أن استمرار هذا النمط يضعف من مهنية الإعلام العربي ويزيد من مخاطر انتشار المعلومات المغلوطة في السودان، مطالباً بضرورة العودة إلى معايير التحقق والدقة لضمان عدم تأجيج الصراع



