تقرير حقوقي يوثق “هندسة الرعب” في السودان.. غارات جوية ممنهجة تستهدف الهوية والنسيج الاجتماعي
متابعات ـ مسارات نيوز
كشف تقرير حقوقي حديث صدر عن المنظمة الأفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية، عن تصعيد خطير وممنهج في العمليات الجوية التي تستهدف المدنيين في مناطق دارفور وكردفان بالسودان خلال الربع الأول من عام 2026.
ووثق التقرير الذي حمل عنوان “ما وراء الغبار والدخان: استهداف الهوية والمكان”، نمطاً من الهجمات التي لا تهدف لتحقيق مكاسب عسكرية بقدر ما تسعى لتدمير مقومات الحياة المدنية ومعاقبة المجتمعات على أساس انتماءاتها الإثنية
و يشير التقرير إلى أن الفترة ما بين يناير ومارس 2026 شهدت تحولاً في استخدام الطائرات المسيّرة والغارات الجوية، حيث رصدت المنظمة استهدافاً دقيقاً للأسواق المكتظة والمستشفيات وموارد المياه في أوقات الذروة.
وذكرت المنظمة أن هذه الهجمات تتبع “هندسة رعب” واضحة، تهدف إلى إرسال رسائل سياسية وعرقية مشفرة.
واعتبرت أن قصف سوق “أبو زعيمة” وسوق “اتنين كيلو”، وصولاً إلى مجزرة سوق “أبو زبد” الليلي في ليلة 22 رمضان (11 مارس)، يبرهن على رغبة في إيقاع أكبر قدر من الخسائر البشرية لترهيب السكان وإجبارهم على النزوح القسري.
و سلط التقرير الضوء على واحدة من أبشع الحوادث التي وقعت في 10 مارس الجاري، حيث استهدفت طائرة مسيرة عربة نقل ريفية في منطقة الرواقة، كانت تقل 40 فرداً من عائلة واحدة تنتمي لـ قبيلة الحوازمة أثناء توجههم لتقديم واجب العزاء.
ونشرت المنظمة قائمة أولية بأسماء الضحايا، شملت عائلات (المهدي، جرمة، وأبو حوه)، مؤكدة أن تفحم الجثث حال دون التعرف على عدد آخر منهم.
وأكد التحليل الميداني أن هذا الاستهداف يتقاطع مع “خطوط التماس الاجتماعي”، حيث يُعاقب المدنيون جماعياً لرفضهم الاستنفار العسكري أو للاشتباه في ولاءاتهم القبلية.
و حلل التقرير الأهداف الكامنة وراء هذه الغارات في ثلاث نقاط رئيسية تتمثل في تقويض الإدارات المحليةو تدمير البنية التحتية في المناطق الخارجة عن سيطرة الجيش لإظهار الحكومات المحلية بمظهر العاجز.
بالاضافة الى ترهيب المنظمات الدولية و بعث رسائل دموية لمنظمات الإغاثة بأن التواجد في هذه المناطق يعني الموت، مما يعمق العزلة الإنسانية للمدنيين.
فضلا عن التطهير الإثني باستخدام القصف الجوي كبديل لعمليات الحرق الأرضي (كما حدث سابقاً في سنار) لتغيير التركيبة الديموغرافية عبر التهجير القسري.
ودعت المنظمة مجلس الأمن الدولي لتبني قرار تحت الفصل السابع بفرض حظر طيران فوري في السودان، وإحالة ملف الجرائم الجارية إلى المحكمة الجنائية الدولية، مع التركيز على قادة سلاح الجو وقادة “كتيبة البراء بن مالك” المتورطين في هذه العمليات.
وشددت المنظمة على أن الصمت الدولي المستمر أمام “وثائق الدم” هذه يمثل ضوءاً أخضر لاستمرار سياسة الإفلات من العقاب، محذرة من أن التاريخ يسجل أسماء الضحايا وأعمارهم كشهادة على انهيار الضمير العالمي.



