
بعد اعترافات البرهان.. توجيه اتهامات لأجسام مهنية بالتورط فى التخابر مع الجيش
متابعات ـ مسارات نيوز
يواجه القطاع الطبي في السودان مأزقًا أخلاقيًا وقانونيًا غير مسبوق، عقب تصريحات أدلى بها قائد الجي الفريق أول عبد الفتاح البرهان، كشف فيها عن تعاون استخباراتي لعدد من الأطباء مع القوات المسلحة خلال المعارك في العاصمة الخرطوم.
التصريحات التي جاءت خلال مشاركته في “ملتقى الصحة” بمدينة بورتسودان لم تثر الإشادة بالدور الوطني فحسب، بل فتحت بابًا واسعًا من التساؤلات القانونية والحقوقية حول حياد الكوادر الطبية في زمن الحرب.
إحداثيات عسكرية من داخل المستشفيات” ؟
أثنى البرهان على ما وصفه بالأدوار البطولية لكوادر طبية كانت تعمل في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع، وتحديدًا في مستشفيات جنوب الخرطوم.
وقال إن هؤلاء الأطباء واظبوا على تزويد القوات المسلحة بمعلومات مستمرة حول تحركات وآليات قوات الدعم السريع، معتبرًا أن جزءًا كبيرًا من نجاح العمليات العسكرية والقصف الجوي في تلك المناطق يعود إلى المعلومات الإحداثية التي قدمها هؤلاء الأطباء.
اتهامات جنائية: من “الوشاية” إلى “بتر الأطراف” ..
أثارت التصريحات موجة غضب في أوساط حقوقيين ومختصين، حيث طفت على السطح اتهامات خطيرة بحق بعض الكوادر الطبية، شملت الوشاية بالمواقع المدنية بحيث وجهت اتهامات لأطباء بالمسؤولية غير المباشرة عن قصف مواقع مدنية في سوق مايو وأحياء جنوب الخرطوم، راح ضحيته مئات المدنيين، بناءً على إحداثيات مشكوك في دقتها.
كما وجهت اتهامات لبعض الأطباء العاملين ضمن فرق “أطباء بلا حدود” في مستشفيي سوبا وبشائر بالتورط في عمليات “بتر أطراف متعمدة” لمقاتلي قوات الدعم السريع بدلًا من علاجهم، في مخالفة لأخلاقيات المهنة.
الموقف القانوني: خرق “الحياد الطبي”
و يجمع خبراء القانون الدولي الإنساني على أن إشراك الأطباء في أعمال ذات طابع استخباراتي يجرّدهم من الحصانة التي تكفلها اتفاقيات جنيف.
ونقل عن مراقب حقوقي قوله: “إشراك الأطباء في أعمال استخباراتية يحوّل المنشآت الصحية إلى أهداف عسكرية مشروعة بموجب القانون الدولي، ويقوّض الثقة العالمية في الكوادر الطبية السودانية”.
حملة ملاحقات دولية وسحب تراخيص
و كشفت مصادر مطلعة عن بدء مجموعة من القانونيين والمختصين تحركات تشمل
حصر الأسماء و تتبع قائمة الأطباء الذين عملوا في تلك المستشفيات خلال الفترة المذكورة، على إن يتم سحب التراخيص و تقديم شكاوى للمنظمات الدولية لسحب تراخيص ممارسة المهنة من المتورطين، بالإضافة إلى مطالبة منظمات أممية ودولية، بينها منظمة الصحة العالمية وأطباء بلا حدود، بفصل هؤلاء الكوادر وإدراج أسمائهم في القوائم السوداء.
و يرى حقوقيون أن تصريحات البرهان أعدمت حيادية المهنة الطبية في السودان، ووضعت الكوادر الطبية في مواجهة مباشرة مع خطر التصفية الجسدية أو الملاحقة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب عبر التخابر العسكري تحت غطاء العمل الإنساني.



