
واشنطن تبدي نفاد صبرها إزاء موقف الجيش من وقف إطلاق النار.. وعقوبات جديدة تستهدف شركات مرتبطة بـ”الصناعات الدفاعية”
“
متابعات ـ مسارات نيوز
كشفت مصادر دبلوماسية أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدأت تفقد صبرها إزاء رفض قيادة الجيش السوداني الموافقة على مقترح أمريكي لوقف إطلاق النار، بعد مرور قرابة شهر على اجتماع القاهرة الذي جمع المبعوث الأمريكي الخاص لأفريقيا مسعد بولس مع مساعد القائد العام للجيش الفريق شمس الدين كباشي في 21 يونيو/حزيران.
وقالت المصادر إن بولس حذّر خلال اللقاء من أن صبر واشنطن تجاه حكومة بورتسودان “بدأ ينفد”، ولوّح بعقوبات إضافية. وترجم ذلك فعلياً في 26 يونيو/حزيران بإعلان وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات جديدة على 3 شركات مرتبطة بـ”نظام الصناعات الدفاعية” التابع للجيش، وهي: Target Multiactivities Co وSBL Energy وPorts Engineering Co.
وبحسب التفاصيل، حاول كباشي استخدام الاجتماع لطلب رفع العقوبات المفروضة على قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان منذ يناير/كانون الثاني 2025، دون ربط ذلك بأي تقدم في الملف التفاوضي مع قوات الدعم السريع بقيادة الفريق محمد حمدان دقلو “حميدتي”.
ولم يفلح اللقاء في كسر الجمود. ففيما يقول مكتب البرهان إنه لم يوافق على النسخة الأخيرة من الهدنة التي قدمها بولس، أرسل في 25 يونيو/حزيران مقترحات فنية اعتبرتها واشنطن “شروطاً مسبقة” من بورتسودان.
وينص النص الأمريكي على هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً ونزع السلاح من مناطق النزاع، تليها مرحلة انتقالية مدنية لـ9 أشهر. وهو يعيد تدوير مقترح “الرباعية” الذي رفضه البرهان في سبتمبر/أيلول 2025 لوجود الإمارات فيه. ويمنح النص الجديد أولوية لشمال دارفور وشمال كردفان في ظل تصاعد التهديدات على مدينة الأبيض المحاصرة حالياً.
ويتمسك الجيش بحصر قوات الدعم السريع داخل معسكراتها، دون الاعتراف القانوني بسيطرتها على المناطق التي تسيطر عليها منذ أبريل/نيسان 2023. كما طالب كباشي باعتراف أمريكي بسيادة البرهان وتصنيف “الدعم السريع” كمنظمة إرهابية، وهي نفس المطالب التي قدمها رئيس الوزراء كامل إدريس للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول 2025.
ونفى بولس عبر منصة “إكس” الشائعات التي تحدثت عن توصل الطرفين لاتفاق حول هدنة وخارطة طريق، مؤكداً أن “عدة نقاط جوهرية لا تزال عالقة أو مرفوضة”.*
وتشير المصادر إلى أن كباشي يُعد من الأصوات القليلة داخل قيادة بورتسودان المنفتحة على الحوار. وقد خُفضت رتبته في أبريل/نيسان من “نائب القائد العام” إلى “مساعد القائد للإعمار والتخطيط الاستراتيجي”، بينما تم تعيين الفريق ياسر العطا رئيساً للأركان.
ويرى مراقبون أن موقف كباشي يتناقض مع تمسك البرهان بخيار الحسم العسكري، رغم إشادته العلنية بالاتفاق الأمريكي – الإيراني الذي تم في يونيو/حزيران.



