Uncategorizedالرأي

عادل ود سهل يكتب… السودان والنفق المظلم…


‎
*إلى أين يتجه السودان بعد 1200 يوم من الحرب؟*
*ليست كل الحروب تُقاس بعدد أيامها… بل بما تتركه من أثر في قلوب الناس‎*…‎

• *بعد 1200 يوم من الحرب ألا ينبغي أن يكون أكبر أحلام السودانيين هو استحقاق ‏وطنٍ يليق بهم؟*

• *هذه الـــ‎ 1200 ‎يوم من الحرب تكفي لأن تصنع جيلاً من اليتامى… أو جيلاً يقرر أن ‏يجعلها آخر حروب السودان… فبين هذين الطريقين يقف السودان اليوم‎*!‎

• *في اليوم الــ 1200 من هذه الحرب، لم يعد السؤال من انتصر ومن انهزم… بل إلى ‏أين يتجه السودان، وما الذي تبقى من أحلام أبنائه؟*

*مدخل … صباحٌ يبدأ بالخبر نفسه:‏*
في اليوم الألف والمئتين للحرب، يستيقظ السوداني كل صباح على السؤال نفسه‎: ‎إلى متى؟ ‏ويستقبله الخبر نفسه‎: ‎قتيلٌ جديد، ونازحٌ جديد، ومدينةٌ تُفرَّغ من أهلها، كأن الزمن توقّف ‏عند لحظة الانفجار الأولى، ولم يتحرّك بعدها‎.

بين طلقةٍ وأخرى، وبين بيانٍ وآخر، تآكلت الخرطوم وكل مدن السودان، وتفتّتت الأسر على ‏طرقات النزوح، حتى اختصر الوطن نفسه في حقائب صغيرة يحملها المتعبون على ‏ظهورهم، وصار الليل أطول من أن يُقاس بالساعات، بينما ينام أكثر من ثلث السودانيين ‏اليوم بين خيمةٍ مؤقتة، وحدودٍ مفتوحة، ومجهولٍ لا ينتهي‎.

أنا هنا اليوم لا أكتب باسم الجنرالات، ولا باسم البيانات العسكرية، ولا أدّعي امتلاك ‏الحقيقة الكاملة؛ فالحقيقة الكاملة دفنتها هذه الحرب مع كثيرٍ من أبنائها. بل أكتب ‏بصوت مواطنٍ سودانيٍ شريف، يحب السِّلم قبل الشعارات، ويحلم بوطنٍ آمن قبل ‏الكراسي والمناصب؛ مواطنٍ يؤمن أن الدم السوداني أغلى من كل “مشروع” سياسي، وأن ‏الوطن لا يُبنى على جثث أبنائه، ولا على أنقاض الطفولة والجوع والدمار‎.‎
هذا ليس مقالاً عن الحرب، بقدر ما هو شهادة ضمير إنساني بعد 1200 يوم من النار؛ ‏شهادةٌ عن الثمن الذي دفعناه، وعن الإنسان الذي قاوم فينا كي يبقى إنساناً، وعن السودان ‏الذي ضاع من بين أيدينا، والسودان الذي ما زلنا نستحقه إذا اصطففنا حول السلام ‏والعدالة والوحدة، واخترنا أن نقف في صف الحياة… لا في صف البنادق.‎

*ثمن الــ 1200 يوم:*‏
بعد ألفٍ ومئتي يوم، لم تعد الحرب حدثاً سياسياً يُتابَع في نشرات الأخبار، بل أصبحت ‏أسلوب حياةٍ فرض نفسه على ملايين السودانيين. وطنٌ كاملٌ تعلّم أن يحصي أيامه بعدد ‏الغائبين، لا بعدد الساعات، وأن يقيس الزمن بمواسم النزوح، لا بتقويم الأعوام‎.

خلال هذه الأيام الألف والمئتين، لم يخسر السودان مبانيه وحدها، بل خسر شيئاً أشد ‏قسوةً: الإحساس بالأمان. صار الخوف رفيق الصباح، والقلق ضيف المساء، وأصبحت ‏أبسط تفاصيل الحياة اليومية ــ ماء، ودواء، ورغيف، ومدرسة ــ أحلاماً مؤجلةً عند ملايين ‏الأسر‎.

في 1200 يوم فقط، تحوّل السودان إلى واحدةٍ من أكبر ساحات الألم في هذا العالم؛ حربٌ ‏بدأت كاشتباكٍ مسلح، ثم تحولت إلى حرب استنزافٍ طويلة، يدفع المدنيون كلفتها كاملةً، ‏بينما توزّع آلاف القتلى والجرحى بين مقابر جماعية، ومستشفياتٍ متهالكة، وطرقاتٍ لا ‏تصلها سيارات الإسعاف‎.

لم تكن الحرب معركةً على الأرض فقط، بل كانت أكبر عملية اقتلاعٍ للناس من بيوتهم في ‏تاريخ السودان الحديث؛ إذ اضطر نحو ثلث السودانيين إلى النزوح داخل البلاد أو خارجها، ‏فتحوّل أكثر من تسعة ملايين إنسان إلى نازحين في الداخل، بينما عبر ملايين آخرون الحدود، ‏يحملون معهم ما تبقّى من ذكريات وطن، ويتركون خلفهم بيوتاً لا يعلمون إن كانوا سيعودون ‏إليها يوماً‎.

‎
وأصبح عشرات الملايين محتاجين إلى المساعدة الإنسانية، يعيشون بين خيمةٍ مؤقتة، ‏وطريق هجرة، وطوابير غذاءٍ لا تنتهي، بينما تُقصف البنية التحتية، وتُنهب المستشفيات، ‏وتُغلق المدارس أو تتحول إلى مراكز إيواء، ليصبح العام الدراسي عنواناً مفقوداً في حياة جيلٍ ‏كامل‎.

أما النظام الصحي، فيكاد يلفظ أنفاسه الأخيرة؛ مستشفيات خرجت من الخدمة، وأوبئةٌ ‏تتفشى في المعسكرات، ونساءٌ حوامل يُنجبن الحياة على حافة الموت، في بيئةٍ بلا حدٍ أدنى ‏من الأمان الطبي، حتى بدا أن كل ولادةٍ معركة، وكل حبة دواءٍ غنيمة، بينما تُترك الأمراض ‏القابلة للعلاج لتفعل ما تشاء بأجساد الفقراء‎. ‎وفي وطنٍ يمرض كله، تصبح النجاة امتيازاً، لا ‏حقاً‎.

والاقتصاد، الذي كان مثقلاً بالأزمات قبل الحرب، سقط هو الآخر على ركبتيه؛ مزارع بلا ‏موسم، ومصانع بلا كهرباء، وأسواق بلا أمن، ووظائف تقلّصت، ودخول انهارت، لتنزلق ‏البلاد من لغة الخطط والبرامج إلى لغة النجاة اليومية. ترتفع الأسعار كأنها جزءٌ من ترسانة ‏الحرب، ويتراجع الجنيه، وتتسع أنشطة البقاء على حساب أنشطة التنمية‎. ‎وحين تتحول ‏ميزانية الدولة إلى ميزانية حرب، تصبح التنمية أول الضحايا، ويصبح الفقر هو الجنرال ‏الذي لا ينهزم.‎

هذا الثمن الفادح لم يدفعه طرفٌ عسكري بعينه، بل دفعه المواطن الأعزل؛ الأمهات في ‏طوابير الخبز، والأطفال في طوابير المياه، والشيوخ في طوابير الدواء، والشباب بين خيار ‏الهجرة، أو حمل السلاح، أو العطالة في بلادٍ ضاق أفقها‎. ‎ثمنٌ لا يمكن أن يُسجَّل في دفاتر ‏المحاسبة، لأنه كُتب في قلوب الأمهات، وعيون الأطفال، وذاكرة وطنٍ أنهكته الحروب ‏أكثر مما يحتمل‎.
‎
*بالأرقام‎*…‎
• *القتلى والجرحى:‏*
تشير تقديرات منظماتٍ دولية إلى أن عدد القتلى، بعد عامٍ واحد فقط من اندلاع الحرب، ‏ربما بلغ نحو ‏‎ 150 ‎ألف قتيل، إضافةً إلى آلاف الجرحى الذين فقد كثيرٌ منهم أطرافهم أو ‏أصيبوا بإعاقاتٍ دائمة، ما يعني جيلاً كاملاً يحمل آثار الحرب في جسده وروحه‎.‎
وفي المقابل، تحدثت تقديراتٌ أخرى عن أرقامٍ أكبر بكثير، بسبب صعوبة التوثيق وانهيار ‏مؤسسات الإحصاء في مناطق القتال. لكن الجميع يكاد يتفق على حقيقةٍ واحدة‎: ‎أن العدد ‏الحقيقي للضحايا أكبر بكثير مما استطاعت الأرقام أن توثقه‎ ‎حتى الآن.‏

• *الأطفال:*‏
*كان الأطفال هم الخاسر الأكبر في هذه الحرب‎*.‎
فقد خرج ملايين الأطفال من مدارسهم، وتحول كثيرٌ منهم إلى نازحين أو لاجئين يعيشون في ‏معسكراتٍ تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة والتعليم، حتى وُلد ما يمكن أن نسميه جيل ‏المخيمات؛ جيلٌ لم يعرف من الوطن إلا الخيمة، والطابور، وصوت الإغاثة‎.‎
كما ارتفع عدد المحتاجين إلى المساعدة الإنسانية من نحو ‏‎16 ‎‏ مليوناً قبل الحرب إلى ‏حوالي ‏‎ 28 ‎‏ مليوناً، يشكل النساء والأطفال النسبة الأكبر منهم، لتصبح الطفولة هي التي ‏تدفع الفاتورة الأفدح‎.

• *النزوح واللجوء:‏*
وصفت الأمم المتحدة أزمة النزوح في السودان بأنها الأكبر في العالم حالياً؛ إذ اضطر نحو ‏‎14 ‎مليون شخص إلى الفرار من ديارهم، بينهم قرابة ‏‎9 ‎‏ ملايين نازح داخل البلاد، وأكثر من ‏‎4.4 ‎ملايين لاجئ عبروا الحدود إلى دول الجوار‎.‎
ولم يكن النزوح مجرد انتقالٍ من مكانٍ إلى آخر، بل كان اقتلاعاً للحياة نفسها؛ أسرٌ تمزقت، ‏وقرىً فرغت من أهلها، ومدنٌ تحولت إلى أشباح.‎

• *التعليم:*‏
توقفت الدراسة في عددٍ كبير من المدارس والجامعات، وضاعت سنواتٌ كاملة من عمر ‏مئات الآلاف من الطلاب، لتنشأ فجوةٌ تعليمية ستظل آثارها تمتد لعقود‎.‎
وفي كثيرٍ من المناطق، تحولت المدارس إلى مراكز إيواء، فأصبح الفصل الدراسي سريراً، ‏والسبورة بطانيةً معلقة، والمعلم متطوعاً يبحث عن لقمة العيش‎.

‎
• *الصحة:‏*
تعرضت المرافق الصحية لمئات الهجمات، وخرج عددٌ كبير من المستشفيات عن الخدمة، ‏بينما ارتفعت الحاجة إلى الرعاية الطبية بصورة غير مسبوقة‎.‎
وأصبح المرض الذي كان يمكن علاجه سبباً في الموت، وأصبحت الولادة مغامرةً، والجراحة ‏رفاهيةً لا يملكها إلا القليل‎.

• *الاقتصاد:*‏
عطلت الحرب قطاعات الإنتاج الرئيسة، من الزراعة إلى الصناعة والطاقة، وألحقت ‏بالاقتصاد خسائر بمليارات الدولارات، مع تراجعٍ كبير في الإيرادات والصادرات‎.‎
وارتفعت معدلات الفقر والبطالة بصورةٍ حادة، وتحولت كثيرٌ من الأسر إلى أنشطةٍ هشة ‏للبقاء، بينما انهارت مؤسسات، وتوقفت “مشروعات حلم” كان السودانيون يعقدون عليها ‏آمال الخروج من أزماتهم‎.

*الإنسان السوداني:* ‏
لو كانت الحروب تُقاس بما تهدمه فقط، لكان السودان قد خسر كل شيء. لكن الحروب ‏تُقاس أيضاً بما تعجز عن هدمه، وهنا تبدأ حكاية الإنسان السوداني‎.‎
فعلى امتداد ألفٍ ومئتي يوم، وبين الدخان والركام وصفارات الإنذار، ظل السوداني يحاول أن ‏ينتصر لإنسانيته قبل أن ينتصر لنفسه. لم ينتظر مؤسساتٍ غابت، ولا دولةً أنهكتها الحرب، ‏بل ابتكر من قلب المحنة أشكالاً جديدةً للحياة، كأن الفطرة السودانية كانت تقول في كل ‏صباح: إذا تعثرت البلاد، فلا ينبغي أن يتعثر الإنسان.‎

في المدن والقرى والأحياء البعيدة، وُلدت آلاف القصص الصغيرة، لكنها كانت أكبر من ‏الحرب نفسها؛ قصصٌ لم تتصدر نشرات الأخبار، ولم تُوثقها كاميرات الفضائيات، لكنها ‏حفظت ما تبقى من روح السودان، وأثبتت أن القيم قد تنحني تحت القصف، لكنها لا ‏تنكسر‎.

‎
تحولت بيوت السودانيين إلى وطنٍ مصغر. ينام أصحاب الدار في غرفةٍ واحدة، ويتركون بقية ‏الغرف لأسرٍ نزحت من الجحيم، وتقاسمت العائلات اللقمة، والبطانية، والماء، والمساحة ‏الضيقة، حتى صار الغريب فرداً من الأسرة، وصار البيت السوداني أكبر من جدرانه. وكأن ‏السودان، في غياب الدولة، أعاد اكتشاف نفسه بوصفه بيتاً كبيراً يسع الجميع‎.

‎
وفي الأحياء، أعاد الناس تنظيم حياتهم بأيديهم. اجتمع الجيران ليقسموا الخبز والماء، ‏وينقلوا المرضى تحت أصوات الرصاص، ويقيموا مطابخ جماعية، ويبتكروا “دكاكين الثقة”، ‏حيث تُكتب الديون بأسماء الناس لا بأسماء الحسابات. هناك، لم تكن الثقة ضماناً مالياً، ‏بل كانت رأس المال الحقيقي، وبقي معنى “الجار” أقوى من معنى “السلطة‎.

وفي معسكرات النزوح، حيث كان البرد يسبق الليل، حمل بعض الشباب سبورةً قديمة، ‏وجلسوا تحت ظل شجرةٍ يعلمون الأطفال الحروف، كأنهم يعلنون للحرب أن المستقبل لا ‏يزال يستحق المحاولة. وعلى الجانب الآخر، وقفت النساء في الصف الأول للصمود؛ يطبخن ‏لمئات النازحين، ويخطن الملابس من بقايا الأقمشة، وينظمن حملات التوعية الصحية، ‏ويصنعن من أقل الإمكانات حياةً تحفظ للناس شيئاً من الكرامة‎.

لم تكن تلك المواقف أعمالاً بطوليةً استثنائية، بل كانت السلوك اليومي لإنسانٍ رفض أن ‏تسمح الحرب له بأن يفقد مروءته. وحين غابت مؤسسات الدولة، قامت منظومةٌ أخرى ‏أساسها التكافل، لا القوانين؛ دولةٌ غير مكتوبة، دستورها الشهامة، وعملتها الثقة، وحدودها ‏كل بيتٍ فتح بابه لمحتاج‎.‎
وهكذا أثبت الإنسان السوداني أن البلد لا يُقاس فقط بما تهدمه الحرب من مبانٍ، بل بما ‏يبقى فيه من أخلاق. فطالما بقيت هذه القيم حيّة، فإن في السودان متسعاً لسلامٍ عادل، ‏ولنهضةٍ جديدة، مهما طال ليل الحرب‎.

*قصص الصمود:‏*
لم تتوقف الحياة رغم القصف. ففي مدنٍ وقرى كثيرة، أعاد الناس فتح الأسواق، وأقاموا ‏الأعراس، وودعوا موتاهم، واستقبلوا مواليدهم، وأصروا على أن تستمر الحياة، كأنهم يقولون ‏للحرب: لن نؤجل الحياة حتى تنتهي البنادق‎.‎
وفي دارفور، وكردفان، والجزيرة، وولاياتٍ أخرى عديدة، ظهرت حكايات رجالٍ ونساءٍ خاطروا ‏بحياتهم لحماية جيرانهم، وأخفوا أسراً مهددةً بالقتل أو الانتهاكات، بعيداً عن الأضواء، ومن ‏دون انتظار شكرٍ أو تكريم‎.

‎
*التكافل:‏*
اتسعت شبكات التكافل الشعبي بصورةٍ لافتة؛ أقارب يرسلون المال من المنافي، وجيران ‏يجمعون الطعام والدواء ويوزعونه على الأسر الأشد حاجة، ومساجد وكنائس ومدارس ‏فتحت أبوابها لتكون مراكز دعمٍ إنساني قبل أن تكون دور عبادة وتعليم‎.‎
ولم يكن التكافل مادياً فقط، بل كان عاطفياً أيضاً؛ اقتسام البيوت، ورعاية الأطفال، ‏واحتضان الغرباء، حتى أصبح كثيرٌ من النازحين يشعرون أنهم بين أهلهم، لا في منفى داخل ‏وطنهم‎.

*المبادرات الإنسانية:‏*
ومن قلب الأزمة، ولدت عشرات المبادرات الشبابية؛ فرقٌ لإجلاء العالقين، وأطباء ‏متطوعون أقاموا عياداتٍ ميدانية، ومعلمون أعادوا فتح فصولٍ دراسية تحت الأشجار، بلا ‏كتبٍ ولا مقاعد، لكن بإيمانٍ عميق بأن التعليم مقاومة، وأن المعرفة شكلٌ آخر من أشكال ‏حماية الوطن‎.‎
وكانت المرأة السودانية، كما كانت دائماً، في مقدمة الصفوف؛ تدير المطابخ الجماعية، ‏وتقود حملات التوعية، وتخيط الملابس، وتنظم قوافل الإغاثة، وتمنح المجتمع قوةً هادئةً ‏لم تكن تقل أهميةً عن أي جهدٍ آخر‎.

*النماذج المضيئة:‏*
وبرزت نماذج تستحق أن تُروى للأجيال؛ طلابٌ وشباب تطوعوا في المشافي وفي مواقع ‏القصف والضرب لم يخيفهم الرصاص ولم تكسرهم البندقية، ومهندسون أعادوا تشغيل ‏محطات المياه والكهرباء في ظروفٍ شديدة الخطورة، ورجال آمنوا بان هذه الحرب عبثية، ‏فكل سوداني اخ للسودان فوقفوا ضد خطاب الكراهية، وأصروا على أن يبقى الوطن جسراً ‏للمحبة، لا وقوداً للصراع.‎

‎
*السودان الذي ضاع:‏*
في كل يومٍ من الأيام الألف والمئتين، لم يكن السودان يخسر أرواحاً فقط، بل كان يخسر ‏فرصةً جديدة. مشروعٌ يتوقف، ومدرسةٌ تُغلق، وموسمٌ زراعي يُجهض، واستثمارٌ يرحل، ‏وجسرٌ كان يمكن أن يصل بين الأقاليم يتحول إلى خط نار‎.

لم تكن *السنوات الثلاث الماضية مجرد زمنٍ للحرب، بل كانت زمناً ضاع فيه مستقبلٌ كامل*. ‏كان يمكن أن تُبنى خلالها مئات المدارس والمستشفيات، وأن تُشق الطرق، وتُستصلح ‏الأراضي، وتُخلق فرص العمل، ويُستكمل الانتقال نحو دولة القانون والمؤسسات. لكن ‏البنادق اختارت طريقاً آخر، فجمّدت مشاريع التنمية.‏

*وفي الاقتصاد*، ضاعت فرصة تحويل الموارد الهائلة إلى تنميةٍ حقيقية. كان يمكن للزراعة ‏والصناعة والطاقة أن تصبح محركاتٍ للنمو، لكن الموارد استُنزفت في الحرب، فتحول ‏ملايين السودانيين من منتجين إلى محتاجين، ومن بناة مستقبلٍ إلى باحثين عن قافلة إغاثة‎.

*أما السياسة*، فقد أهدرت فرصةً نادرةً لبناء عقدٍ اجتماعي جديد بعد ثورة ديسمبر، وتحولت ‏الآمال بدولةٍ مدنيةٍ عادلة إلى واقعٍ يطغى عليه السلاح، والاستقطاب، وتعدد مراكز القوة‎.

*وعلى المستوى الإنساني*، كانت الخسارة أكثر إيلاماً؛ شابٌ كان ينتظر شهادة تخرجه أصبح ‏ينتظر تأشيرة خروج، وفتاةٌ كانت تحلم بوظيفة أصبحت تحلم بسريرٍ آمن، وأمٌ كانت تخطط ‏لمستقبل أبنائها صارت تحصي مرات نجاتهم من الرصاص والجوع‎.

‎
إن السودان الذي ضاع ليس مجرد مبانٍ مهدمة أو مؤسساتٍ متوقفة، بل هو مجموع ‏الأحلام التي تأجلت، والثقة التي تكسرت، والإحساس الذي فقده المواطن بأن دولته قادرة ‏على حمايته‎.

‎
*ومع ذلك‎*…‎
*فإن هذا الفصل ليس مرثيةً للوطن، بل شهادةٌ على حجم ما فقدناه، حتى ندرك حجم ما ‏ينبغي أن نبنيه. فمن يعرف قيمة ما ضاع، سيكون أقدر على حماية ما سيولد من جديد‎*.‎

‎ ‎
*1200 يوم… كان يمكن أن تصنع وطناً آخر:‏*
لو لم تُستهلك هذه الأيام الألف والمئتان في الحرب، لكان السودان اليوم يقف في مكانٍ ‏مختلف تماماً. لم يكن الوقت قليلاً، ولم تكن الإمكانات معدومة، بل كانت البلاد تملك من ‏الموارد الطبيعية، والثروات، والطاقات البشرية، ما يكفي ليجعل هذه السنوات بداية نهضةٍ ‏حقيقية، لا بداية واحدةٍ من أكبر المآسي في تاريخها الحديث‎.

‎
كان يمكن خلال هذه السنوات أن تُبنى مئات المدارس، وأن تُؤهَّل المستشفيات، وأن تُشق ‏الطرق، وأن تعود المشاريع الزراعية الكبرى إلى الحياة، وأن يجد الشباب فرصاً للعمل ‏والإبداع بدل أن يجدوا أنفسهم بين خنادق القتال، أو في معسكرات النزوح، أو على طرقات ‏الهجرة‎.

وكان يمكن أن تتحول موارد السودان الهائلة إلى مصانع، ومزارع، وجامعات، ومراكز أبحاث، ‏وأن يصبح اقتصادنا واحداً من أكثر اقتصادات المنطقة قدرةً على النمو، لو أن المال الذي ‏أُنفق على الحرب أُنفق على الإنسان‎.

*”عندما فازت إسبانيا بكأس العالم… بكيت على السودان”*
هذا كان عنوان لمقال كتبته قبل عدة أيام، عندما انتهى مونديال كأس العالم، والآن أعلن ‏مجدداً أنه لم يكن بكائي على فوز إسبانيا، بل على ما كان يستطيع ان يفعله السودان إذا ‏تفرغ للبناء، ليبلغ ما بلغته الأمم التي انتصرت للتعليم، والرياضة، والبحث العلمي، ‏والاستقرار، بدل أن تُستنزف في الحروب.

‎
واليوم، بعد مرور ألفٍ ومئتي يوم على هذه الحرب، أعود إلى الفكرة نفسها، ولكن بوجعٍ ‏أكبر. لقد سرقت منا هذه الحرب أكثر من الأرواح؛ سرقت الزمن نفسه. ولو لم تكن هذه ‏الأيام الألف والمئتان كئيبةً وبغيضةً على كل السودانيين، لفرحنا، نحن أيضًا، أضعاف الفرح ‏الذي غمر السودانيين وهم يشاهدون إسبانيا تتوج بكأس العالم‎.

ولعل بين أطفال السودان، الذين مزقت الحرب دفاترهم وشتتت مدارسهم، من كان يمكن ‏أن يصبح لاعباً يقود منتخب بلاده إلى منصات التتويج، أو عالماً يرفع اسمها في مختبرات ‏العالم، أو طبيباً، أو مهندساً، أو أديباً، أو مخترعاً يغيّر حياة الملايين. فما تصنعه الحروب ‏ليس قتل الحاضر فقط، بل اغتيال المستقبل قبل أن يولد‎.

ولربما، لو كُتبت لهذه السنوات وجهةٌ أخرى، لرأينا السودان حاضراً في مثل تلك المحافل ‏العالمية، لا متفرجاً يصفق لنجاحات الآخرين، بل منافساً بينهم، يحمل علمه بثقة، ويقف ‏بين الكبار بما يملكه من عقولٍ لا تقل ذكاءً، ولا مواهب تقل إبداعاً، ولا موارد تقل غنىً عن ‏كثيرٍ من الأمم التي سبقتنا لأنها اختارت البناء، بينما فرضت علينا السياسة والحروب أن ‏نظل نطارد البدايات‎.

‎
إن أكثر ما يؤلم في هذه الحرب أنها لم تسرق ما كان بين أيدينا فحسب، بل سرقت أيضاً ما ‏كان يمكن أن يكون. والتاريخ لا يكتب فقط ما وقع، بل يكتب أيضاً الفرص التي أضاعتها ‏الأمم بأيديها؛ فبعض الأمم خسرت حروباً ثم ربحت المستقبل، أما نحن فما زال أمامنا ‏الوقت حتى لا نخسر الاثنين معاً‎.

‎
*”فحقاً، حين بكيت يوم فازت إسبانيا بكأس العالم، لم أبكِ لأن إسبانيا رفعت الكأس، فقد ‏استحقتها بعملها وكدها وجهدها، لكني بكيت لأن السودان، بكل ما يملكه من إنسانٍ ‏ومواردٍ وتاريخ، ظل يرفع قوائم الضحايا، بينما كانت أممٌ أخرى ترفع كؤوس الإنجاز”*

*السودان الذي يستحقه السودانيون:‏*
بعد ألفٍ ومائتي يومٍ من الحرب، لا يعود السؤال: من انتصر؟ بل يصبح السؤال الوحيد ‏الذي يستحق أن نجيب عنه هو:‏

*أيُّ سودانٍ نريد؟*
ليس السودان الذي انتصر فيه طرفٌ على آخر، بل السودان الذي ينتصر فيه الجميع على ‏الحرب نفسها‎.‎
فنحن لا نكتب عن الخراب لنُقيم فيه، ولا نستعرض المأساة لنعتادها، وإنما نكتب لأننا ‏نؤمن أن الشعوب التي تعرف حجم خسارتها، تكون أقدر على معرفة الطريق إلى نهوضها‎.

‎
إن السودان الذي يستحقه السودانيون لا يبدأ من توقيع اتفاقٍ سياسي، بل يبدأ من إعادة ‏الاعتبار للإنسان السوداني نفسه؛ للطفل الذي حُرم من مدرسته، وللأم التي فقدت أبناءها، ‏وللشاب الذي استبدل أحلامه بحقيبة نزوح، وللمزارع الذي ينتظر أن يعود إلى أرضه أكثر ‏مما ينتظر أيَّ خطابٍ سياسي‎.‎
نستحق دولةً لا تكون فيها البندقية الطريق الأقصر إلى السلطة، ولا الحرب الوسيلة ‏الوحيدة لحل الخلافات، ولا القبيلة بديلاً عن المواطنة، ولا الجهة بديلاً عن الوطن‎.

نستحق دولةً يحكمها القانون، ويحتكم الجميع فيها إلى صندوق الاقتراع لا إلى فوهة ‏السلاح، ويصبح الجيش فيها حارساً للحدود، لا طرفاً في صراعٍ سياسي، وتكون كل قوةٍ ‏مسلحة جزءاً من مؤسسات الدولة، لا بديلاً عنها‎.

نستحق سلاماً لا يقوم على هدنةٍ مؤقتة، وإنما على مصالحةٍ شجاعة تعترف بالضحايا، ‏وتنصف المظلومين، وتحاسب المجرمين، وتُغلق باب الثأر حتى لا يرث الأبناء حروب الآباء‎.

‎
ونستحق اقتصاداً يجعل الزراعة مشروعاً وطنياً، لا مجرد قطاعٍ إنتاجي؛ فهذه الأرض التي ‏أكرمها الله بالنيل والأمطار والمراعي والذهب والثروة الحيوانية، لا يجوز أن يبقى أهلها في ‏طوابير الإغاثة، بينما يستطيع السودان أن يكون واحداً من أهم المنتجين للغذاء في إفريقيا ‏والعالم‎.

ونستحق تعليماً يُعيد تشكيل الإنسان السوداني من جديد؛ مدارس تُفتح بدلاً من ‏المعسكرات، وجامعات تُخرّج العلماء بدل أن تُخرّج دفعاتٍ جديدة من النازحين، ومناهج ‏تُعلّم أبناءنا كيف يختلفون دون أن يكرهوا بعضهم، وكيف يتنافسون دون أن يقتتلوا‎.

‎
ونستحق أن يكون الشباب وقود التنمية لا وقود الحرب؛ أن يجد الشاب فرصته في مصنعٍ ‏أو مزرعةٍ أو شركةٍ أو مختبرٍ أو جامعة، لا في خندقٍ أو نقطة تفتيش أو معسكر نزوح‎.

‎
ونستحق إعلاماً يصنع الأمل أكثر مما يصنع الكراهية، وسياسةً تُدير الاختلاف ولا تُدير ‏الأزمات، وثقافةً تعيد للسودانيين صورتهم التي عرفهم بها العالم: شعباً مضيافاً، متسامحاً، ‏كريم الخلق، واسع القلب‎.‎
لقد علّمتنا الحرب أن الأوطان لا تُحفظ بالقوة وحدها، وإنما تُحفظ أيضاً بالعدالة، وبالثقة، ‏وبالشعور المشترك بأن لكل مواطن مكاناً محترماً تحت راية الوطن.‎

*ولهذا فإن السودان الذي نستحقه ليس حلماً مستحيلاً، بل مشروعاً ينتظر شجاعة ‏البداية‎*.‎
ولعل أكبر درسٍ بعد ألفٍ ومائتي يوم من الحرب، أن الشعوب لا تُقاس بعدد معاركها، وإنما ‏بعدد المرات التي استطاعت فيها أن تنهض من تحت الركام‎.

‎
*ولذلك فإن أكبر انتصارٍ يمكن أن يحققه السودانيون اليوم، ليس أن يكسب فريقٌ ‏الحرب، وإنما أن يكسب السودان السلام‎*

*فالأوطان العظيمة لا تُبنى حين يسكت الرصاص فقط، وإنما حين تعود القلوب لتؤمن أن ‏الغد يستحق أن نعيش من أجله‎*

‎
*سلامٌ يعيد للوطن روحه:*‏
السلام الذي يستحقه السودانيون ليس مجرد وقفٍ لإطلاق النار، ولا هدنةٍ مؤقتة تنتظر ‏أول شرارة لتنهار، بل عقدٌ اجتماعي جديد يعترف بكل مكونات السودان، ويُخضع السلاح ‏لسلطةٍ سياسيةٍ مدنيةٍ منتخبة، ويجعل حماية المدنيين وكرامتهم أساساً لأي مشروع وطني‎.

*إنه سلامٌ يحوّل تنوع السودان من سببٍ للصراع إلى مصدرٍ للقوة، ومن لعنةٍ استغلها ‏السياسيون إلى ثروةٍ تبني التعايش والازدهار‎*

*تنميةٌ تُداوي ما هدمته الحرب:‏*
لن يكون الإعمار الحقيقي في إعادة بناء الجدران وحدها، بل في جبر ضرر الإنسان أولاً؛ ‏بتعويض المتضررين، وإعادة الخدمات الأساسية إلى المدن والقرى، وإحياء ما انقطع من ‏حياة الناس‎.
ثم تأتي التنمية المستدامة التي تعيد الاعتبار للريف والمناطق المهمشة، وتربط الاقتصاد ‏الوطني بمصالح المواطنين اليومية، لا بأرقام الموازنات وحدها‎.

‎
*عدالةٌ تُغلق أبواب الثأر:‏*
*ولا يمكن لوطنٍ أنهكته الحروب أن ينهض فوق ذاكرةٍ تنزف‎*.‎
فالعدالة الانتقالية ليست انتقاماً، وإنما كشفٌ للحقيقة، ومحاسبةٌ للمسؤولين عن الجرائم، ‏وإنصافٌ للضحايا، حتى لا تبقى جراح الحرب مفتوحة، وحتى تنكسر أخيراً دائرة الإفلات من ‏العقاب التي جعلت السودان يدور في الحلقة نفسها جيلاً بعد جيل‎
‎
*التعليم… السلاح الوحيد الذي نريده لأطفالنا:‏*
إذا كانت الحرب قد حطمت الإنسان خلال ألفٍ ومائتي يوم، فإن التعليم هو المشروع الأكبر ‏لإعادة بنائه‎.‎
مدارسٌ آمنة، وجامعاتٌ مفتوحة، ومناهجُ تُعلّم أبناء السودان كيف يبنون الجسور لا ‏الخنادق، وكيف يحترمون اختلافهم قبل أن يتنافسوا عليه‎.

ولعل الاستثمار في تعليم الأطفال، ولا سيما البنات في الأرياف والمناطق المتأثرة بالحرب، ‏سيكون أعظم مشروعٍ لحماية السودان من عودة المأساة‎.

*الزراعة… طريق السودان إلى الكرامة:‏*
هذا الوطن لا يستحق أن يقف في طوابير الإغاثة، وهو يمتلك من الأراضي الخصبة والمياه ‏والثروة الحيوانية ما يجعله قادراً على إطعام نفسه، بل والإسهام في إطعام المنطقة بأسرها‎.

ولهذا فإن إعادة تأهيل المشروعات الزراعية، وتطوير التقنيات، وربط المزارعين بسلاسل ‏إنتاجٍ عادلة، ليست قضيةً اقتصادية فحسب، بل قضيةُ كرامةٍ وطنية.‎

‎
*الشباب… من وقود الحرب إلى صُنّاع المستقبل:‏*
لقد دفعت الحرب آلاف الشباب إلى الخنادق، بينما كان مكانهم الطبيعي في الجامعات، ‏والمصانع، والمزارع، ومراكز الابتكار.‎

‎
والسودان الجديد لن يُبنى إلا إذا أصبح الشباب شركاء في القرار، يحصلون على التدريب، ‏والتمويل، وفرص العمل، ومساحات المشاركة السياسية، حتى يصبح البقاء في الوطن حلماً ‏ممكناً، لا عبئاً يدفعهم إلى الهجرة أو حمل السلاح‎.

‎
*وحدةٌ وطنية لا تُقصي أحداً:‏*
والوطن الذي يستحقه السودانيون هو وطنٌ تُبنى وحدته على المواطنة، لا على القبيلة ‏أو الجهة، وعلى الشراكة، لا الهيمنة‎.‎
*وطنٌ يعترف بالمظالم التاريخية، ويواجهها بشجاعة، ويكتب عقداً وطنياً جديداً يشعر فيه ‏كل سوداني بأن له مكاناً محفوظاً تحت راية السودان‎*.‎

*كلمة الختام…‏*
ليست ألفٌ ومائتا يومٍ من الحرب مجرد رقمٍ في تقويم السودان، بل صفحةٌ كاملة من الألم، ‏لا يليق بوطنٍ عظيم أن يكررها مرةً أخرى. وهي جرسُ إنذارٍ أخير، يذكّرنا بأن الأوطان لا ‏تُدار بالرصاص إلى الأبد، وأن الدم إذا سال أكثر مما ينبغي أغرق الجميع بلا استثناء‎.

في هذه الأيام الألف والمئتين دفع السودان ثمناً باهظاً في الأرواح، والاقتصاد، والتعليم، ‏والصحة، والروح المعنوية. لكنه اكتشف في المقابل أن في هذا الشعب إنساناً عنيداً لا يعرف ‏الاستسلام، وأن في ذاكرة السودانيين رصيداً عظيماً من التكافل والمروءة والقيم، يصلح لأن ‏يكون أساس مشروعٍ جديد للسلام والوطن.‎

‎
واليوم يقف السودان عند مفترق طريقٍ واضح: إما أن نبني السودان الذي نستحقه؛ سلاماً ‏يُطفئ البنادق، وتنميةً تُعمّر ما تهدّم، وعدالةً تُنصف الضحايا، ووحدةً تقوم على المواطنة لا ‏على السلاح، وإما أن نترك أبناءنا يرثون الخراب، ويقرأون أسماءنا في كتب التاريخ بوصفنا ‏الجيل الذي رأى جرس الإنذار يُقرَع ألفاً ومائتي يوم، ثم مضى كأن شيئاً لم يكن.‎

‎
ليست هناك وصفةٌ سحرية، ولا طريقٌ معبّد، لكن هناك بوصلةٌ واحدة لا تُخطئ: أن نقف، ‏كمواطنين سودانيين شرفاء، في صف الحياة لا في صف البنادق، وأن نعيد تعريف الشجاعة، ‏فلا تكون القدرة على إشعال الحرب، بل القدرة على إيقافها‎.

فربما كان أعظم انتصارٍ يمكن أن يحققه السودانيون، بعد ألفٍ ومائتي يومٍ من الألم، ألا ‏ينتصر جيشٌ على جيش، ولا قائدٌ على قائد، بل أن ينتصر السودان على الحرب نفسها، وأن ‏يعود الوطن وطناً يتسع للجميع، ويليق بجميع أبنائه‎.‎



*ولعل التاريخ، بعد سنواتٍ طويلة، لن يسأل: من ربح هذه الحرب ومن خسرها؟ بل ‏سيسأل: من امتلك الشجاعة ليوقفها؟*
‎ ‎‏
*عادل ود سهل* ‏
*الدوحة في يوم الاثنين 27 يوليو 2026‏*
‏*(بعد مرور 1200يوما علي حرب السودان)‏*
.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى