
إن نهضة الشعوب والدول لا تتحقق إلا بالشفافية والمحاسبة، دون مجاملة أو محاباة، وبإنفاذ القانون على الجميع دون استثناء، ليصبح القانون منهاجًا للدولة وسلوكًا راسخًا تتوارثه الأجيال، من أجل البناء السليم وترسيخ دولة القانون والمؤسسات.
لقد قدمت ثورة الهامش تضحيات كبيرة، وسالت دماء طاهرة من أجل التغيير والبناء الحقيقي للدولة. ونحن اليوم في مرحلة التأسيس، وإذا كانت بدايتنا ستتخللها روح المجاملة والمحاباة، فإننا حتمًا سنواجه الفشل. فالفاسدون، وكعادتهم، يسعون إلى إدخال أكبر عدد من الانتهازيين في مشاريعهم الخاصة، بهدف الاحتماء بهم وإضعاف المشروع وإفشاله. لكن تبقى الإرادة الصادقة هي الحارس الأمين للعدالة، وصمام الأمان لحماية الحقوق العامة وصون المال العام.
وقد جاءت توجيهات القائد الفريق أول محمد حمدان دقلو واضحة بألا تكون هناك مجاملة في تطبيق القانون أو في حماية الحق العام. ومن هنا فإن مسؤوليتكم القانونية والتاريخية كبيرة، ونحن نثق في إرادتكم وقدرتكم على تحقيق العدالة، وضمان عدم الإفلات من العقاب، مهما كان الشخص أو موقعه. فلا قدسية أمام القانون، ولا أحد فوق المحاسبة.
إن سيادة القانون هي العمود الفقري لبناء الدول، ولا نهضة حقيقية بلا قانون عادل يُطبق على الجميع. لذلك، فليكن شعارنا:
القانون أولاً… من أجل بناء دولة القانون.
إن أمامنا فرصة تاريخية كبيرة للتأسيس والبناء، فنحن نمتلك المورد البشري والمادي، وثروات وإمكانات ضخمة يمكن أن تجعل السودان في مقدمة الدول الأفريقية، إذا أحسنا إدارتها وحميناها من الفساد والمحسوبية والعبث بالمال العام.
إن دماء الشهداء أمانة في أعناقنا، فقد غادروا هذه الفانية من أجل سودان تسوده قيم العدالة والحرية والقانون، وليس من أجل أن تحل المحاباة والانتهازية محل العدالة.
وعليه، فإن مطلبنا هو فتح تحقيق شامل وشفاف في جميع مناطق السيطرة، والتحقق من كل التجاوزات المتعلقة بالحقوق العامة والمال العام والأراضي والممتلكات، حفاظًا على حقوق المواطنين، وصونًا لمقدرات الدولة، وتأمينًا لمستقبل المدن التي ستشهد نهضة عمرانية واقتصادية كبيرة في المستقبل.
وفي الختام، نتقدم بالشكر والتقدير للسيد النائب العام على توجيه نيابة الأراضي، وعلى قرار إيقاف العمل الخاص بتشييد الدكاكين في موقف الزريبة إلى حين اكتمال التحقيق، باعتبار أن سيادة القانون وحماية المال العام والحقوق العامة يجب أن تظل فوق كل اعتبار.
القانون فوق الجميع… والعدالة أساس البناء… وحقوق الشعب أمانة لا تقبل المساومة



