Uncategorizedالرأي

مجلس البرهان _ و( الكوزماتيك السياسي)..!!

بقلم / محمد علي محمد

 

تشهد عمليات التجميل في العالم هذه الأيام ثورة حقيقية ، فقد أصبحنا الأن نُشاهد (جدّاتنا من الفنانات،و سيدات المجتمع_ و بعضاً لا بأس به من رجاله) _ و هم في مظهر يشعرنا بالشيخوخة نحن من نمر بمرحلة أواسط العمر .

و لكن يظل السؤال ، هل تنجح عمليات ( الشبشبة) _ بمعنى إعادة الشباب _ و هل يتجاوز نجاح هذه العمليات المظهر أم أنها تستطيع أن تتجاوز إلى ما هو أعمق من ذلك إلى الجوهر ذاته. بهذا التساؤل أنا أتجاوز الحديث عن عمليات التجميل البشرية و أدخل مباشرة إلى عمليات التجميل السياسية ، و هو الأمر الذي يسعى إليه( البُرهان) و مجلسه العسكري في هذه المرحلة ، و هل ما يسعى إليه( البُرهان) الأن من عمليات تجميل شكلية في المظهر الخارجي لهياكل الدولة هو أمر كافِ لتجنُب القدر المحتوم ، و هذا القدر المحتوم ليس بالضرورة أن يكون – أمريكياً او أسرائيلياً- و لكن الأحتمال الأكبر أنه قدر داخلي . هل هذا القدر الشكلي السطحي من التغيير الذي يحدثُه بين الفينة و الأخرى في طاقم الوزراء و الولاة و المستشارييّن و مدراء المؤسسات و البنوك سوف يمكن نظامُه و السودان من الإنهيار و الرجوع إلى الوراء ؟!.
داعبتّني هذه الفكرة بعد حوار دار بيني و بين أحد المُهتمييّن بملف السودان ، تحدث الرجل عن المحاولات المُتكررة التي حاول تمريرها إلى( البُرهان) و مجلسه العسكري من أجل إحداث بعض التغييرات السياسية و الحوار مع الأطراف الأخرى أن هذا هو بعض مما أشار به عليه مطالِبُه بأستخدام ( الكوزمتّك السياسي) ، أي القيام ببعض عمليات التجميل كتخفيف الضغط على نفسه و مجلسه العسكري ،و إتاحة الفرصة لبعض الأطراف السياسية و المساهمة في دفع عملية إيقاف الحرب و تجفيف منابع الإسلام الراديكالي و الحوار من أجل الإستقرار و نهضة البلد و هيكلة الأجهزة العسكرية و الأمنية ودمج كل الجيوش في مؤسسة عسكرية واحدة تُمثل السودان بتنوعه المعروف ، و تسليم السلطة لحكومة مدنية قوية تترجم أحلام الشعب السوداني و تداوي جراح الحرب و أثاره النفسية و الإجتماعية و الإقتصادية بدلاً من إصراره ودعوته لإستمرار الحرب دون رؤية سياسية أو أقتصادية واضحة يشفي صدور السودانيّين الذين يُعانون أقتصادياً جراء هذه( الحرب ) . و لكن كما يبدو كما قال مُحدثّي ، أن البرهان لم يستسغ هذا المفهوم التجميلي ، و فضل البقاء مُحافظاً غير مؤمن بتغيير المظهر بعمليات تجميل لا تتفق و قناعاته و قدراته ، و فضل الإستمرار و السيطرة و المواجهة بدون أي عمليات تجميّل . مما أعادني إلى الوراء قليلاً إبان حُكم_ البشير _ الذي سقط بوجهه الحقيقي دون تجميل ، و أظن أنه حتى لو قام بتلك العمليات التجميلية لكان ساقطاً بالتأكيد و ليس بالضرورة نتيجة عوامل خارجية، بل ذات العوامل الداخلية التي يعيشها الشعب السوداني الأن في عهد البُرهان .
و أعود للتساؤل ، هل في هذه المرحلة يمكن لعمليات التجميل السياسية مهما امتلكت من تقنية حديثة ،و قدرة على إعطاء انطباعات كاذبة ، أن تنقذ مجموعة شاخت سياسياً و فقدت بشرتها القدرة على تحمل المزيد من عمليات الشد أو الحقن ، أم أن الحل هو مُعالجة حقيقية للجسد المريّض و البحث بجدية عن أساليب تٌعيد لجسد و عقل وروح المجتمع السوداني شبابه و نضارته و حيويته !
ما شهده السودان خلال سنوات هذه الحرب ، و ما أدركه الشعب السوداني من حقائق مُحيطة بها ، و ما إستشعرته كياناتّها الإجتماعية من مخاطر حقيقية للمرة الأولى و ذلك لإنسداد الأفق السياسي و الأخلاقي لمجلس ( البُرهان ) المتشبّث بكٌرسي الحُكم ، و أخشى إن أستمر هذا الإنسداد ربما لن يجد( البرهان – او – مجلسُه) وطناً يحكمّوه .
كل هذا يجعلنا جميعاً حُكاماً و محكُومين في قارب واحد ، و العواصف الأتية نتيجة عدم الأخلاق و الوطنية لمجلس البُرهان ، لن تميّز بين رُكاب القارب ، لذلك ليس هناك من طريق إلا إيقاف الحرب و الحوار و البحث عن أسلوب جديد ، و طرق مُبتكرة و جادة لتحديث القارب المٌشترك و إعادة الشباب إليه ليتمكّن من الإبحار بنا إلى الأمام ، إلى المستقبل . أما الإصرار على إستمرار الوضع الحالي مع إنجاز بعض عمليات التجميل الشكلّية( كل شهر_ ولاة _وزراء _وكلاء – مستشارييّن -) مع إنهيار إقتصادي متواصل فلن يجدي ، و ثمنها أغلى مما نحتمل جميعاً .
لن تفلح عمليات التجميّل في إصلاح ما أفسده (البُرهان و مجلسُه) ، حتى لو سَعّد( البُرهان) و مجلسُه بوجوهِهم الشابة بينما لا يملكون القدرة على الركض بأجساد عليلة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى