
ابوعبيدة برغوث يكتب سلام ياصاحبى : ياصديقى العابر ضرورى- عيسى جديد لن يعود الاسلاميين!!
كان صديقى الراحل عيسى جديد صاحب زاوية (عبور ضروري)- مثال للثورى المثقف فى حضرة الثائرين عن الظلم والظالمين الذين يطلقون هتافهم المألوف- كل يوم فى الساعة الواحدة ظهرا – وبعد معركة شرسة مع رجال الشرطة والأمن العاملين والحريصين على حماية عرش (البشير) ومن خلقه الجماعات المتطرفة من السقوط يعود اؤلئك الشبان بكل حماسة ويلتفون حول عيسى جديد وتحلق حوله الفتيات كما النحل المتعلق على أكاليل الزهور – عيسى جديد كان مصدر إلهام للثورة والثوار ظل يعانى من مرض السكر القاتل الذي اختار الاتكاءة على قلبه الرقيق ورغم كل ذاك الألم الا انه ظل وفيا لقضايا الشعب أمينا على الوطن كنت أمازحه دائما بالقول (و الله يا جديد خايف ليكم من النموذج المصرى) فيأتي رده ساخرا كعادته (السودان ليس مصر) ثم يضيف نحن مستعدون للموت من أجل اقتلاع هؤلاء الطغاة و بالفعل كان اؤلئك قاد الشباب ثورتهم بكل جسارة وشجاعة وصدق من أجل تخليص السودانيين من النظام الذي جثم على صدرهم ثلاثون عاما اعتمد خلالها سياسة (فرق تسد) وإعتاد على العيش والنمو بصناعة الحروب.
في ذلك الوقت دخلت طلائع قوات الدعم السريع العاصمة الخرطوم وتخوف الناس من تلك القوات وكان مصدر خوفهم أن تتحول لأداة بطش في يد البشير لضرب المتظاهرين والتنكيل بهم ولكن الخطاب الشهير الذي القاه قائدها محمد حمدان دقلو (حميدتي) بمنطقة طيبة جنوب الخرطوم طمأن الشارع على انحيازه للحراك الثوري الأمر الذى أربك حسابات الاسلاميين فى ضرب الثورة بيد كتائبهم الإرهابية ومثلت قوات الدعم السريع (الفلين الذى وقى الزجاج من التهشم) فعبرت الثورة وتم الاطاحة بنظام البشير.
بعدها ألتقيت بصديقى عيسى جديد فى شارع الجرائد مجدد وهو مبتسما هادئا عميقا بادرنى (قائلا اها انجزنا قالها وكانه ينتظر منى اجابه غير أنى هذه المرة تحاشيت النظر إليه ثم قلت له مجددا (أخاف لكم من النموذج المصرى) ثم غاردت المكان.
قبل لقائي عيسى جديد كنت قد إلتقيت بالصديق بشرى الصائم فى ميدان الاعتصام فى يومه الثانى عندما زار قادة الاحزاب السياسية الميدان وهتف الثوار ضدهم ورفضوا ظهورهم هناك فسألنى بشرى الصائم ( قائلا انت يا أطور الأولاد ديل مجانين ولا شنو الأحزاب دى شغلتها شنو مش دى شغلتها) الذين الا يعرفون بشرى الصائم فهو سودانيا خالصآ منحازا للسودانوية ومن خلال حديثى معه أدركت أن الثورة مقبله على مرحلة جديد من النقاشات المفاوضات أو فلنقل المساومات مع العسكرية الذين يخططون لكسب الوقت وقراءة المشهد حتى يتمكنوا مجددا من عودة البشير لكرسي السلطة وعندما قلت لجديد اخاف لكم من النموذج المصرى كنت مدرك أن العسكر ما هم الا امتداد للنظام البشير وأن الحركة الاسلامية مسيطرة على الجيش وكل القوات النظامية الأخرى واستطاعت خلال الثلاثون عاما الماضية الدفع بكوادرها فى كل هياكل الدولة فاذا لم تستطيع الثورة تفكيك هذا التمكين فان العودة الاسلاميين قد تكون وارده وهى الحقيقة التى كان يرفضها الجميع انذاك فقط هناك رجل واحد يعمل على مقاومتها وهو قائد الدعم السريع الذى رفض عرض عودة الاسلاميين وانحاز الى الاتفاق الاطارى عندما ادرك الاسلاميين أن الاتفاق الاطارى سيذهب لتفكيك تمكينهم اشعلوا الحرب ومازالوا يصرون على استمرارها واستمرار معاناة السودانيين.
امس شاهد العالم العودة المعلنة لقيادات حزب المؤتمر الوطنى الجناح السياسي (لتنظيم الاخوان) في السودان الى مدنية بورتسودان وتابع الاستقبال الذى حظى به رئيس الحزب ابراهيم محمود الي جانب ظهور أحمد عباس رئيس حزب المؤتمر الوطني بولاية سنار وواليها السابق الي جانب نائب القائد العام للجيش الفريق شمس الدين كباشي والتصفيات التى قامت بها كتيبة البراء الاسلامية فى حلفايا وكل هذا يشير بوضوح أن الحركة الاسلامية التى اقتلعها اؤلئك الشباب هى التى اشعلت الحرب من أجل العودة الي السلطة على جمام واشلاء السودانيين إن هؤلاء الناس المتعطشون للسلطة يريدون من خلال هذه الحرب يريدون ارسال رساله للعالم مفادها (اما نحن أو يحترق الجميع) ومن يريد ايقاف الحرب فليفاوضنا نحن وليس هناك ما يسمى بالقوى المدنية ولا احزاب سياسية
وفي سياق مخططهم أطلقوا تهديدات من قبل انطلاق الورشة الخاصة بالاتفاق الاطارى وقالوا أنهم لن يسمحوا به ها هى الأيام تضع حد للمغالطات والسؤال البدهي من اشعل الحرب؟؟ إن ظهور قيادات الاسلاميين العلنى الان يوكد أنهم من اشعل الحرب ويقف خلف عدم انهائها بل يعملون على استمرارها لذا على السودانيين العمل معا لتشكيل جبهة مدنية عسكرية كما طرحها من قبل القائد عبدالواحد محمد نور لتصدى لعودة اؤلئك الذين حولوا السودان الى اكوام من الرماد من خلال حربهم هذه.
كان صديقى عيسى جديد محقا عندما قال لى لن نسمح بعودة هؤلاء وان باطن الارض أفضل من العيش تحت هؤلاء الطغاة رحل عيسى جديد ومازل العديد من الثوار الذين اسقطوا الطاغية يقفون فى منتصف الطريق يصارعون حقائق هذا الواقع الأليم ومنهم من يستدعى روح عيسى جديد فى المقاومة استعدادا لخوض نضال طويل



