Uncategorizedالرأي

أبوعبيدة برغوث يكتب : سلام ياصاحبى _الثورة في أزمنة الخراب …خيار الحكومة الشرعية والنخب_

عندما عبرت ردهة صالة الوصول كان الليل فى خواتيمه وهو يلملم ستائر صمته المهيب ، دفعتنى الأقدار أن أصل تلك الديار التي سلكنا فيها طرقا شبه منسية لاهلها ، هي طرق إرتبطت بالمحاربين القدامى الذين قادوا حرب التحرير فى بلادهم ، ويأتي الحديث عن تلك الأمكنة بشئ من القداسة ، يسردون قصص أجدادهم ورحلة نضالهم العظيم ، أو هكذا هى المدن مثل الإنسان تعيش على صورتها في مخيلة الآخرين…
إسمه (فيكادو) هو دليلى أو قل معلمى فى تلك الرحلة التى تسلقنا فيها الجبال العاليات الشاهقات الشامخات ، رجل مثل السيف ثورى عتيق ،،، سألني عن طبيعة الصراع فى بلادى ولكن لم يسألني عن مسار الحرب الآن وتحاشى طيلة الرحلة الخوض فى تفاصيلها ، سالته كيف إستطاعوا أن يحافظوا على وحدة الثورة وثبات الثوار فى مواجهة خطاب المركز الإعلامي وإحتكار وسائل الإعلام !!! قال لى كان رجالنا وأنصارنا غير مسموح لهم بمتابعة الأخبار من إعلام العدو و خلقنا لهم أدوات إعلام عديدة من بينها إذاعة الحركة ، قلت هكذا فعل (قرنق) ايضا ، وقتها كنا صغارا وأذكر كيف كنا ننتظر برنامج المرحوم (دود كاج) الذى يبث على إذاعة الجيش الشعبى للتحرير السودان ، وساح بي فيكادو في أدب الثورة ووقف طويلا عند الثورة الكوبية حيث قال تعلمنا من أدب الثورة أن لا تسال عن شى فقط عليك أن تركز فى مهامك وهو ما يعرف باسلوب الحلقات المغلقة ثم إضاف عاد مؤخرا عاد مؤرخ الثورة الكوبية من جبهات القتال وكان الوضع سئ للغاية تعرض المقاتلين لهزائم متتالية فى حقول القصب كان الرجل هو الوحيد المسموح له أن يقابل الزعيم (فيدل كاسترو) فى أى وقت وأذكر أن الرجل دخل علي كاسترو فسأله فيديل كيف الوضع فى الجبهة التى عدت منها فأجاب غير جيد وهى الإجابة التى أغلقت الأبواب أمامه ومنذ ذلك اللقاء لم يلتقى كاسترو إلا بعد التحرير ،،،
هكذا هى الثورات والحروب عليك ألا تقف فى الهزيمة ، هنا عليك أن تخطط للنصر الكلى فى نهاية المطاف وهو لن يتحقق إلا من خلال تمكنك من خلق جبهه داخلية متماسكة قوية.
أمس عاد السودانيين للسؤال القديم المتجدد عن كيفية حكم بلادهم فى ظل رفض كامل للجيش والجماعات الإسلامية المسيطرة علي قراره لأية حلول وهو ما دفع الآخرين للذهاب إلى خيار تشكيل حكومة شرعية وهي خطوة قابلتها جماعات المركز بتخوف وأعتبر البعض أن ذلك سيؤدى الى تقسيم البلاد ولكن لم يسأل الذين يرفضون خيار تشكيل الحكومة أنفسهم عن الحلول الموضوعية لذلك هل تستمر مجموعة بورتسودان فى حكم الناس وأكثر من 30 مليون مواطن لا يستطيعون الحصول على الخدمات وهم محرومون من الأوراق الثبوتية وخدمات التعليم والصحة وحتى حق الحياة وفقا لقانون الوجوه الغريبة ، هل هذه الأحزاب التى ترفض تشكيل الحكومة مازالت تمارس عاداتها القديمة فى إحتكار القرار وترفض للآخرين أن يقرروا مصيرهم ؟؟؟
أعتقد أن قرار تشكيل حكومة شرعية بمشاركة الحركات الثورية فى كردفان والنيل الأزرق ودارفور و الدعم السريع وبعض القوى السياسية المدنية الحية تفتح الطريق أمام النقاش الموضوعى حول مستقبل بلادنا وكيفية تحكم ويجب هنا ان تبدأ نقاشات حقيقة لتشكيل جبهة مدينة وعسكرية كما اقترح القائد المؤسس (عبدالواحد محمد النور).
وأنا أودع (فيكادو) وهو يقول لى لا تقف امضى كما الريح قلت له كما قال الراحل (مناوا بيتر) فى العشرية لإنطلاق نشاط الجبهة الوطنية الأفريقية فى الجامعات السودانية ،،،
قال مناوا :

شكراً جزيلاً يا وطن..
شكراً لأن الحرب طال وأتاح للمأجور أن يغتال حلماً في دمى،،،
شكراً لأنك حين كنت تمارس التمريض في جسدي المباح لم يسألوك بل لم يسألوا حتى عن الإسم الصحيح لجنسك المخلوط بين الزنج والعرب الرعاة ،،،
بل أكتفوا بملامح الخط العريض على جبينك يا فتى ،،،
شكراً لأنك قد فتحت الباب في وجه الغريب ،،،
جاءوك من عصر سحيق
فتمددت في الأرض أزمنة الخراب ،،،
وتمزقت أوتار أبنية الحياة ،،،
لكنني لم إنتحر .. بل قلت للطفل الصغير لا تندهش ،،،
فالنيل جاسوسٌ من النوع الخطر ،،،
والموت أحياناً يكون من الحذر ،،،
شكراً لأن النور جاء مع الغريب ،،، ولم يلد إلا الفسوق من الفجور ،،،
وأشاع في الناس الجهاد وزهق الروح بإسم الدين والبحر القديم ،،،
هل هذه الأشياء يمكن أن تقود إلى السماء ؟
هل جاء ربك في ديار الناس ينتزع الصفاء ؟
شيءٌ خطر يا شيخنا أن تستبيح دماء كل الأبرياء ليسود في الأرض الرياء ،،،
شكراً لأنك لم تكن يوماً تجيد بلادة الجبناء أو كنت توافق الجهلاء فيما ينظرون إليه من الغباء ،،،
وبرغم تجادل الفقهاء حول محاسن الرجل الفقيد وكيف يمكن أن يعاد إلى الحياة ،،،
الآن.. يمكنك الصلاة على الجنازة بعد أن شاع الخبر وتقبل الناس العزاء ،،،
سأعود أعلن ثورتي وأدق أعناق التقوقع والتنصل عن حقوق الشعب في شرع النضال.

الإثنين 16 ديسمبر 2024م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى