Uncategorizedالرأي

نائب والي جنوب كردفان السابق / محمد علي محمد يكتب بعض سياسيو السودان و الإنتصار للذات !!!.


أيعود فشل القيادات السياسية في السودان لبؤس التفكير أم للإنتصار للذات ؟ لا فرق بين الأمرين ، فلئن مضى قوم يسلكون طريقا خادعاً على مدى ستين عاماً غير قليل منها اعواماً فواسد ، فلا مناص من التشكك في سلامة البوصلة الهادية لمسيرة أولئك القوم .
الشك حالة ذهنية يتوقف معها العقل عن الجزم بنفي الأمر أو أثباته ، و لكيما يقطع المرء الشك باليقين عليه أن يطرح سؤالاُ بدهياُ ، ثم يجد له الجواب. السؤال ماهو الأمر الذي يفترض أن يكون أول عزم للحاكم الذي يؤول إليه الأمر ، أو السياسي الذي يطمح في الحُكم ، أو المحلل الذي يسعى للإفصاح عن خبايا الأمور في بلد ظل منذ إستقلاله نهباً لمشاكل عدة عانى منها غيره و أحسن علاجها، اولاً تقتضي الحكمة وضع تلك المشاكل _ قبل أي قضايا أخرى _ على رأس الأمور التي تستدعي اليقظة و التدبُر ، إن ظن أحد أنهم قد فعلوا هذا فقد أخبر بالكذب . محنة السودان السياسية منذ الإستقلال كانت إحلال قضية الوطن المحل الثاني في قائمة أولويات السياسة . الشغل الشاغل لقياداته السياسية ، و موجهي الرأي العام فيه ، كان دوما شأن خارجي ، من أولئك القادة من أنهمك في تحقيق الوحدة العربية قبل أن يوحد الأقوام السودانية، و منهم من جعل هدفه الأسمى إقامة شرع الله في وطن يشاركه المسلم و غير المسلم ؛ و منهم ( العسكر ) كان جل مسعاهم هو تطويع الواقع لرؤيتهم المنغلقة و المتقزمة، حتى و إن كان السبيل إلى ذلك هو إشعال الحرب و تدمير السودان و تمزيق نسيجهُ الإجتماعي .
أما المحللون فما حل الله عقدة لسان أغلبهم إلا و طفقوا يتحدثون عن كل المؤثرات الخارجية على الوضع الداخلي دون أن ينبسوا بكلمة عن أخطاء الداخل .
لا ضير في أن يسعى السُعاة إلى تحقيق أشواقهم الروحية ، و أمانيهم السياسية ، و رغائبهم الذاتية و النفسية ، شريطة أن يدركوا أثر ذلك على الواقع الذي يعيشون في بلد حباه الله ( كما نرى) ، أو إبتلاهُ ( كما يرى أخرون) بضروب التنوع و التعدّد . تحقيق تلك الشهوات و الأشواق و الرغائب لم يصحبهُ أبداً تقويم سليم للأثار الناجمة عن تلك التُوجهات على الوطن المكلوم و شعبها الصابر ، رغم تكاثر المؤشرات التي تنبئ عن المخاطر المتوقعة من سلوك هذا الدرب الذي يخسر فيه الوطن و ينتصر فيه أصحاب الأهداف الذاتية الضيقة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى