Uncategorizedالرأي

الطيب الهادي. يكتب : الغربال

في لحظات التحول الكبرى، وبين ركام الصراع الفكري والسياسي، تبرز الأسئلة الكبرى التي لا بد من التوقف عندها.
* من الأجدر بالبقاء والإستمرار؟
* من يحمل جرثومة فنائه بداخله ؟
* أم من يحمل شعلة أمل تضيء للأجيال القادمة دروب المستقبل والبقاء؟
إن الثورات لا تقاس فقط بشعاراتها ، بل برؤية من يقودها، وبرسالة من يؤمن بها، وبمشروع المستقبل الذي تحمله ، نحن في معاركنا من أجل التحرر والعدالة، رفعنا شعار “التحول المدني الديمقراطي”، ودافعنا عن دولة المواطنة التي تقوم على مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات، لا التمييز والامتيازات.
ولكن، لنسأل بصدق: ما هو شعار من يناهضون هذا الطريق؟ ما هي رؤيتهم؟ هل يمتلكون مشروعًا يتجاوز اللحظة، أم أنهم أسرى ماضٍ يرفض الزوال؟
نحن لا نحاكم الناس على نواياهم، فالنوايا مكانها القلب، ولا يعلمها إلا الله. ولكننا، كبشر، نحاسب بعضنا بما يُقال ويُفعل. فالكلمات مواقف، والتصريحات التزام، ومن يصرح بعكس ما يدّعي، يكشف عن نفسه أكثر مما يظن. أليس الإنسان يُحاسب بما نطق، لا بما أخفى؟
إن الحرية ليست موسمية، ولا خاضعة لحسابات المكان والزمان، العدل واجب أينما وُجد الظلم، والتحرر فرض أينما كُبِتَت الحريات. وحين تُكمم الأفواه وتُقمع الأصوات، تصبح الثورة ضرورة لا خيارًا.
ومن المهم أن نُدرك أن طريق الثورة ليس خطًّا مستقيمًا ولا رحلة سهلة ويسيرة بل أرضا ملؤها الأشواك والألغام ، نعم في مسار الثورة هناك هزائم وتراجعات، إنسحابات وانكسارات، لكنها ليست نهاية الطريق ، بل هي جزء من المراحل الضرورية للنضوج وإعادة التقييم ، فلو لم نذق مرارة الهزيمة، لما عرفنا لذة الإنتصار ، وأيُّ ثورة لم تمر بهذه اللحظات الحرجة، لحظات الإختبار والانكسار ثم النهوض من جديد، ليست بثورة حقيقية ، فإن كنت تعرف ثورة لم تمر بهذه المراحل، فذكّرنا بها إن نسينا.
هناك أيضًا ما يمكن تسميته بـ”وقت الغربال”، اللحظة التي تُنقّى فيها الصفوف، وتُغربل فيها المواقف ، كثيرون يسقطون في هذا الوقت، بعضهم عن مواقعهم، وبعضهم في عيون الناس ، لكن الأهم: من لم يصبر على هذا الغربال، كيف سيصبر على مشقة بناء الدولة؟ كيف له أن يتحمّل عبء التأسيس، ومرارة التنظيم، وثقل المسؤولية؟ وربما، خلال هذا الغربال، تسقط مع الأشخاص مؤسسات، ومواقع، وربما مدن وقرى، لكننا لا نأسف على الزبد ، فالزبد يذهب جفاء، أما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض. نحن نؤمن أن البقاء ليس للأكثر صخبًا، بل للأكثر نفعًآ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى