
فاطمة لقاوة تكتب بين فخّ التسليح ودم الإغتيال: خميس أبكر ضحية مشروع أمني خفي
في قلب الفوضى الدموية التي تعصف بالسودان، تبرز حادثة إغتيال والي غرب دارفور خميس عبد الله أبكر كأحد أكثر الأحداث التي كُيّفت سياسياً وإعلامياً لخدمة مشروع تمزيق دارفور من الداخل،جريمة لم تُرتكب بهدف تصفية فرد فقط، بل لتفجير وحدة دارفور، وتشويه قوى المقاومة المحلية، وعلى رأسها شعب المساليت المناضل الذي ثار ضد الظُلم في دارفور منذ عقود، وقوات الدعم السريع التي تخوض الآن حروب تحول تاريخي كبير من أجل إستعادة المسار الديمقراطي وتأسيس دولة القانون العادل.
خميس أبكر،لم يكن مجرد والي، بل كان شخصية ذات كاريزما ثورية، قاومت الإنحياز الأعمى لمركزية الدولة وقبضتها الأمنية، وسعى لخلق توازن حقيقي بين المكونات المحلية والقوى الفاعلة على الأرض،و حاول مدّ الجسور مع قوات الدعم السريع بعد إتفاقية جوبا بهدق تأمين المدنيين،وقد صاحب الفريق أول محمد حمدان دقلو قائد قوات الدعم السريع ونائب رئيس المجلس السيادي في رحلته إلى الجنينه من أجل رتق النسيج الإجتماعي،وعقد التصالحات بين الأشقاء الفرقاء في دارفور وكردفان.
تحدث خميس أبكر في ذاك الوقت بشجاعة عن دور إستخبارات الجيش السوداني والأجهزة الأمنية في تفجير الأوضاع عبر تسليح المليشيات القبلية،وتمويل قُطاع الطُرق والمجرمين، وبذلك أصبح في مرمى نيران مشروع إستخباراتي لا يقبل الأصوات المستقلة التي تهتم بتهدأة الأوضاع وخلق الإستقرار.
رغم نوايا خميس أبكر الوطنية وحِرصه على حماية مجتمعه، إلاَّ أنه إرتكب خطأً فادحاً حين إنصاع – في لحظة حرجة – لتوجيهات خَفية من إستخبارات الجيش السوداني، التي دفعته نحو تسليح مجموعات من شباب المساليت تحت لافتة “الدفاع الذاتي”، هذا التسليح لم يتم وفق ضوابط ولا ضِمن إطار سياسي أو أمني مشروع، بل كان مدخلاً إستخباراتياً خبيثاً لإظهار خميس كقائد لصراع قبلي محتمل،وتأجيج الغُبن في نفوس أهالي الضحايا ضده.
وما أن تشكل هذا المشهد المُصطنع، حتى بدأت الآلة الإعلامية المُرتبطة بعصابة بورتسودان السارقة إسم الجيش بتصوير خميس كمن يُشعل الفتنة، ثم أُطيح به بِطريقة هَمجية تم تصويرها ونشرها بخطة دعائية مُسبقة.
لقد تم إستخدامه كوقود للفتنة، ثم قُدِّم دمه للعالم كدليل على “وحشية” خصوم الجيش،ليستثمر صُناع الحروب وتُجارها في الحادث.
في يوم مقتله،ظهر خميس برفقه قائد قوات الدعم السريع ،وسط جموع بشريه هائجة ووضع يوضح للحصيف بأن هُناك مؤامرة تمت إحاكتها بخبث ودهاء، ثم تم اغتياله بدم بارد ووحشية مقصود منها إشعال الأوضاع في دارفور ،لكن ما يثير الشكوك بحق هو السرعة التي خرجت بها الصفحات والمصادر المرتبطة بالجيش باتهام قوات الدعم السريع، دون أي تحقيق، مع تداول مقاطع مشوشة ومفبركة، وكأن الرواية كانت مكتوبة مسبقاً.
في مقابل الاتهام العشوائي الذي تم الترويج له إعلامياً، خرج قائد الدعم السريع في الجنينة ليعلن استعداده الكامل للتحقيق الشفاف، وهو موقف لم نرَه من الطرف الآخر.
هناك أسئلة جوهرية ينبغي أن يطرحها كل منصف:
* لماذا يُقتل والي حاول تهدئة الأوضاع وتقريب المسافات بين الفُرقاء ؟.
* لماذا عصابة شياطين بورتسودان تَرفض لجان التحقيق المستقلة حتى اليوم؟.
* لماذا شعب المساليت هُم ضحايا كل مجزرة حدثت في دارفور؟،ولماذ شيطنه قوات الدعم السريع بعد إنحياز قيادتها للثورة وتصويرهم كأنهم العدو الدائم للسودانيين؟!.
الإجابة على هذة الأسئلة جميعاً تخرج من بين السطور: جهاز الأمن والمخابرات وإستخبارات جيش الدولة المركزية العميقة، يريدون لدارفور أن تبقى ساحة نار ودم ،وهم ذاتهم من كتبوا سيناريو هذه الجريمة الشنيعة للمتاجرة بها.
لقد تكررت محاولات شيطنة المساليت والدعم السريع كلما إقتربت لحظة توافق بين المكونات المحلية،الفكرة واضحة،هي: ضرب أي تقارب بين القوة المجتمعية في دارفور، و محاولة تثبيط هِمم من ظنوا أنهم حواضن للقوة العسكرية التي كسرت طوق تدجين الدولة المركزية- (الدعم السريع)- وذلك بعزلهم سياسياً، وتشويههم أخلاقياً، وإغراقهم في دماء يُتهمون بها زوراً وبُهتانا.
ما حدث ويحدث في دارفور وكردفان ومُعظم مُدن السودان والقُرى والفُرقان والدِمر ، يشبه في تفاصيله ما جرى في رواندا، حين صُنعت الكراهية إعلامياً، ثم تُرجمت على الأرض مذابح،لكن الوعي هذه المرة في دارفور أكبر، والشارع أذكى من أن يُخدع مرارا.
إغتيال خميس أبكر جريمة يجب ألا تمر دون تحقيق،ليس فقط لكشف من نفّذها، بل لفهم من دبّرها، ولماذا؟!.
خميس، الذي أُغتيل لأنه سعى لوحدة دارفور، لا يجب أن يكون أداة لفتنتها، وشعب المساليت، الذين عانوا الأمرين من دولة المركز آن الآوان أن يفهموا حقيقة المؤامرات ومن هم مدبريها؟وقوات الدعم السريع المُفترى عليها كل مرة، يجب أن تُنصف لا أن تُستهدف،فالحقيقة تُعلى لا يُعلى عليها.
ولنا عودة بإذن الله
الجمعة،١١أبريل/٢٠٢٥م



