
فاطمة لقاوة تكتب توقيع فصائل مجلس الصحوة الثوري: خطوة شُجاعة في درب السلام
في لحظة وطنية نادرة ومفعمة بالمعاني الكبيرة، سجّلت فصائل مجلس الصحوة الثوري موقفًا تاريخيًا بتوقيعها على إتفاق يُعيد ترتيب المشهد السياسي والعسكري في السودان، ويبعث برسالة قوية مفادها أن قوى الهامش ما عادت تقبل بالتهميش، وأن صوت الميدان لا يمكن تجاهله بعد الآن .
هذا التوقيع الجريء، لم يكن ليحدث لولا الحِنكة الميدانية والنضج السياسي لقادةٍ أثبتوا بالأفعال أنهم رجال دولة من طِراز رفيع. في مقدمتهم الشاب” شطة” القائد الميداني الصلب الذي حمل السلاح لا من أجل الحرب، بل من أجل الكرامة، ومن أجل أن يسمع المركز صوت الأرض البعيدة، هو رمزٌ للتحدي، واسمٌ يُلهب الحماسة في معسكرات الرجال، رجل يُعطي الكلمة ثقل الرصاصة، ويجعل للعهود وزن الدم.
وبجواره، يقف الشاب الجسور “العريفي” رجل الحكمة الممزوجة بالشجاعة، صاحب النظرة الإستراتيجية الثاقبة، الذي لا يتحرك إلا حين يكون تحركه ضرورة، و يصمت حين يكون الصمت حكمة.
هو قائد صنع لنفسه مكانة في القلوب قبل أن يصنعها في الميدان، وظلّ وفيًا لمبادئه، لا يساوم على قضايا شعبه، ولا يتراجع عند اشتداد المواقف.
في ظل هذه التحولات، لا يمكن لمجلس الصحوة الثوري أن يغفل
عن المعادلة الكبرى التي تُرسم الآن على أرض نيروبي، حيث انطلقت مبادرة تحالف التأسيس السوداني، كمنصة لتوحيد قوى الثورة الحقيقية، تلك التي ولدت من رحم المعاناة ولم تأتِ عبر بوابات التزكية أوصناعة المشاهد السياسية كالسابق.
هذا التحالف، بما يحمله من روح جماعية وخط وطني واضح، يُشكّل فرصة حقيقية لإعادة صياغة السودان من جديد، على أسس عادلة ومشروعة.
من منطلق الحرص على وحدة الصف الوطني،فإن انضمام فصائل مجلس الصحوة الثوري لتحالف التأسيس ليس مجرد خيار، بل هو ضرورة تاريخية تُمليها اللحظة، ويفرضها واجب الإنحياز للقواعد، ولأرواح الشهداء، ولتطلعات الملايين التي تنتظر البديل الحقيقي.
إن ما أنجزته فصائل الصحوة الثوري لا يُستهان به، وهو يستحق الإشادة والتمجيد، لكن التحديات القادمة تتطلب مزيدًا من التوحد، وتنسيق الصفوف مع القوى الحقيقية، لبناء وطنٍ تُرفع فيه الرؤوس ولا تُحنى، وطن يُنصف من حُرموا، ويُسمع من أُسكتوا. ولن يكون ذلك إلا بالاصطفاف داخل مشروع وطني كبير، يقوده من قاتلوا لأجل الناس، لا من تاجروا بهم.
ولنا عودة بإذن الله
السبت،٢٦أبريل/٢٠٢٥م



