
عبدالرحمن حنين يكتب شاهد عيان : مهرجان تدشين تكايا الجوع بالخرطوم ..!
أيدى نحيلة ممدودة ممسكة بمواعين فارغه ، عيون غائرة ترصد قدور تغلي فوق نار خَمَدَ سعيرها ، صياح أطفال جياع تحاول والدتهم جاهدة اقناعهم بأن الطعام جاهز ، المواعين المتراصة كقطارٍ ، ملأ جوفها التراب ، صاحب التكية بكل سفالة ربط توزيع الطعام بحضور المسؤول، لكن حين بدأت الصفوف المتلاصقة اللاهثة بالململة و عزم الجميع المغادرة هبط مسؤول الغفلة من سيارته الفارهة ملوحا بعصاه ومن خلفه زمرة من المطبلاتية والهتيفة من ذويّ البطون التي تحاكي (الحبلى) في رأس ليلتها ، تعالت الزغاريد والهتافات و أصبح تدشين تكية من ثلاثة (حلل) مهرجاناً تتخابط فلاشاته في مشهد يؤكد درجة الإنحطاط التي بلغها مسؤولين الغفلة والتعيين ، بئس (السائل ) والمسؤول ..!
……….
فلاش باك :
………….
حين شرع ذات المسؤولون في بيع حصة الخرطوم من الاغاثة بالسوق السوداء وجأرت ملايين البطون بالغرغرة وصدحت الافواة الفاغرة بالصياح ، كانت قوافل الدعم السريع تتسابق قارنة الليل بالنهار في توزيع الاغاثات بين الاحياء من ( إمداد ) قوات ال Dm … !
…وثقافة (التكايا) التي اندثرت بالبوادي والحضر كان وراء اعادة سيرتها الاولى بعض قيادات ( الأشاوس) في عدد من الاحياء بالتنسيق مع بعض شباب المنطقة الذين اصطدمت مبادراتهم بجمع ماتيسّر من مال بعوز الأهالي الذين تقطعت بهم سبل الحياة كفاحاً ..!
..والأسر المتعففة التي كانت تحضر مواعينها الفارغة خلسة وعلى استحياء منذ غبش الفجر الى (التكية ) كانت ترتد إليها صحونها وحللها مليانة (حد السدادة ) الى باب دارها بطريقة انسانية لم تجرح كبريائها ..!
شاهد ملك :
كثيرة هي وسائل الاستقطاب التي ظلت منهجاً يمارسه الانتهازيون من المسؤولين ، ولكن يبقى الاستقطاب عبر البطون أكثر سفالةً ووضاعةً في وطن أصبح حال انسانه كحال الراحلة التي تموت ظماً وهي تحمل على ظهرها السقية ..!
…وماعند الله خيراً وأبقى …
اذهبوووا انتم الطلقاء ….



