
لا يا عمورة ماذا فعلت ..؟ إنها ليست طريقة تعبير رياضية عن الفوز أو الخسارة ؛ وإنما هي سخرية واستهزاء بـ”قادة التحرر الوطني الأفارقة والزعيم باتريس لومومبا كتب: مهدي عبدالله حامد
*أعتقد* جازمًا بأن لاعب المنتخب الجزائري لكرة القدم *محمد الأمين عمورة* حفيد محاربو الصحراء العظماء الأشداء والأقوياء لم يطالع سيرورة تاريخ أجداده بعد لكي تتاح له الفرص لـ”يتعرف عن قريب على الأساطير وصيرورة المحطات والمراحل وأدوار الذين سطروا المعجزات وقدموا التضحيات الجسام ؛ وهنا أخص منهم على سبيل الذكر لا الحصر “العربي بن مهيدي وبن بولعيد ومحمد بوضياف وكريم بلقاسم وزيغود قاسم وأحمد زبانة ….الخ ” من المحاربين الذين ماتوا واقفين كـ”الجبال الراسيات والأطواد العظيمة..
*فلقد* تابع العالم أجمع وعلى الهواء مباشرًة يوم أمس الثلاثاء السادس من يناير من العام الجديد الجاري وضمن بطولة كأس الأمم الأفريقية المغرب (كان) 2025م مجريات مباراة منتخب الجزائر ضد نظيره منتخب جمهورية الكنغو الديمقراطية وما صاحبها من سلوك مشين تمثل في طريقة غير معهودة وممارسة سافرة تجاوزت حدود الرياضة أثارت حالة من الدهشة والإستغراب والصدمة في الأوساط السيَّاسيَّة والرياضية والثقافية والإنسانية جمعاء؛ سيما الشرفاء تواقين الحرية ومشاعل النضال والتحرر والخلاص من الإستعلاء والتسلط الصفوي؛ الأمر الذي أعتبره الكثيرون عملية تستحق الجزاء والعقاب عليها من قِبل الإتحاد الأفريقي(الكاف)
*وعلى* ما يبدو أن لاعب المنتخب الجزائري *محمد عمورة* لم يستوعب بعد النشيد الوطني الجزائري العظيم القائل:
قسماً بالنازلات الماحقات
والدماء الزاكيات الطاهرات
والبنود اللامعات الخافقات
في الجبال الشامخات الشاهقات
نحن ثرنا فحياة أو ممات
وعقدنا العزم أن تحيا الجزائر
فاشهدوا… فاشهدوا… فاشهدوا..
*فلقد* وقعت في المحظور يا عمورة فعلًا فأنت لم تسخر من المجسم الحي للزعيم المناضل الرفيق باتريس لومومبا في ملاعب كأس الأمم الأفريقية كان المغرب 2025م الذي ظل يمثله المشجع الكونغولي *ميشيل كوكا مبولادينغا (Michel Coca Mboladinga)*، الذي يشتهر بوقوفه صامتًا طوال 90 دقيقة في المدرجات، مقلدًا وضعية تمثال الزعيم الكونغولي التاريخي باتريس لومومبا، رافعًا يده اليمنى للسماء كرمز للنضال الإفريقي.
*كلا بل* فلقد وقف المشجع الكنغولي ميشيل كوكا هذه المرة (120 دقيقة) في مباراة الجزائر وجمهورية الكنغو الديمقراطية ضمن مشهد يحكي الشموخ والكبرياء ليقدم دروس وعبر وعظات عن عظمة التحرر والإنتعاق جراء الصمود الأسطوري والجسارة الممزوجة بـ”الفخر والإعزاز عن مقاومة أفريقيا وقادتها الأفذاذ الذين رفضوا أن يكونوا تحت حيف الاستعمار وناهضوا العبودية والإستكبار بكل همة واقتدار غية هزيمة التسلط والطغيان لتخليص أفريقيا وشعوبها من الهيمنة والإسترقاق وحماية ثرواثها الثراتية والطبيعية من السرقة والتزييف والتجيير ووقف حد نهائي للاستيلاء علي مواردها الهائلة..
*للأسف* فإنَّ لاعب المنتخب الجزائري “محمد عمورة” لم يهين المشجع الكونغولي كوكا فحسب وإنما قام عمورة بالسخرية والاستهزاء من قائد الإستقلال الجزائري نفسه *الزعيم أحمد بن بلة* والآباء الأفارقة الأفذاذ أساطير التحرر الوطني “كوامي نيكروما وجوليوس نيريري وأحمد سيكو توري ونيسلون مانديلا وعمر المختار وروبرت موغابي وأحمد بلة وجمال عبدالناصر التعايشي وجومو كنياتا …الخ”
*لا يا عمورة*
فإنَّ السقوط الذي قمت به في أرضية الملعب ليس سقوطًا للمسجم التمثالي الحي الذي ظل يجسده المشجع كوكا على الدوام ؛ وإنما أنت في اللا وعيك فقد أسقطت نضالات جليلة أزهقت في سبيلها ملايين أرواح الثوار الأفارقة الشرفاء ؛وسالت من أجلها شالات الدماء العزيزة ؛ وأمتلات السجون بالملايين تضحية ومهرًا لـ”حرية وتحرر وتحرير (الـ”ماما أفريكا)
*فيا عمورة*
أظنك لم تسمع أو تقرأ أو تعلم بأن هنالك آلاف السفن البحرية العملاقة التي كانت تبحر قبالة السواحل الأفريقية وكانت تحمل وتقل الرقيق الأفارقة ليباعوا عبيد في سوق النخاسة…؟ وكان الزعيم المناضل باتريس لومومبا وأجدادك محاربو الصحراء يسعون لتحريرهم وخلاصهم ليكونوا أحرارًا كما ينبغي..
*يا عمورة*
واضح أنك لم تسمع بنهب وسرقة مواردنا كـ”أفارقة ممثلة في العاج (سن الفيل) والذهب والكاكاو والمطاط والبترول النحاس والحديد والماس واليورانيوم وعسل النحل وجلد النمر والياقوت والفحم الحجري والفول السوداني والسمسم والزيتون وقصب السكر والبافرو وزيتون تونس الخضراء وعنب المغرب وفاكهة الجزائر وتين ليبيا…الخ
*يا عمورة*
أتضح جليًا بأنك لم تسمع أغاني فنانة جنوب أفريقيا الأسطورة *ميريام ماكيبا (Miriam Makeba)* التي كانت تُلقب بـ “أم أفريقيا”، وكانت أغانيها مثل “Pata Pata” الرافضة لنظام الفصل العنصري (الأبارتايد) وكذلك أغنية “Malaika” التي كانت نشيدًا للحرية والمقاومة، ونضالها كان رمزًا لحركة مناهضة الفصل العنصري.
وكذلك الفنان هوغ ماسيكيلا (Hugh Masekela
*بالمناسبة يا عمورة*
أن كاس أمم أفريقيا مناسبة خالصة للإحتفال بالتحرر الوطني الأفريقي من الاستعمار وفخرًا وإعزازًا بـ الماما أفريقيا لكي تعج المدرجات بالرقصات الشعبية طربًا وهيبةً وتتاح المساحة الكافية لعكس التنوع الثر والتعدد الفريد الذي تذخر به الشعوب الأفريقية؛ وأعلم يا عمورة بأن هذه المناسبة ليست مكاننا لـ”طعن أفريقيا في خاصرة آباء التحرر ولا يوجد مجال أو مكان هنا للإستهزاء والسخرية من أعظم عظماء ما أنجبت أفريقيا
*أخيرًا يا عمورة*
نعم فازت الجزائر في مباراة كرة قدم وتاهلت للدور المقبل بإستحقاق وبالمقابل خسر منتخب جمهورية الكنغو الديمقراطية الجولة وغادر البطولة بشرف وودع البطولة الأفريقية المهيبة ؛ ولكن لم ولن يسقط الزعيم المناضل الرفيق باتريس لومومبا وسيظل واقفًا شامخًا في ذاكرة الأفارقة والمناضلين الشرفاء الأشاوس الأحرار ما دامت السماوات والأرض باقية..



