
عبدالرحمن حنين يكتب شاهد عيان الوزير ( الكيوت )
المطرة حين تهطل بغزارةٍ ، كأنها تريد أن تغسل الدم المسفوح على الأرصفة ، او كانها تريد أن تنثر عطراً نفاذاً ، يزيل ماعبق من رائحةِ الموت المنبعثة من أشلاءِ الجثث المسجاة على حوافِ الطريق ..!
صورة الوزير الذي تم تعينة حديثاً ، في حكومة بورتسودان ، المبذولة على وسائل التواصل الإجتماعي والتي كانت لحظة إعلانه ضربة البداية لحملة إصحاح البيئة بالعاصمة الخرطوم ، أصبحت صورته ، محل تندر وسخرية ، لا محل إعجاب وحفاوة…!
كما أثارت كثير من الشكوك والمظان حول كفاءة الوزير ، في العمل الإداري والتنفيذي في بلاد انهكتها سنوات من الصراع والانقسام والحروب .
جدلية النقاش حول الصورة على الفضاء الواسع ، لم تتركز في حيّز التحديات الماثلة ، ولا في نطاق خبرته الفطيرة ، بل ذهبت لإتجاهات أعمق ، حين دلف البعض في تحليلاته الى تشريح الكتلة الجسدية للوزير ومدى مواءمتها مع الجانب النفسي منه ، هنالك من غاص بعيداً ،وهو يقرأ ويفكك ماوراء لغة الجسد الخاصة بالوزير ( pody language.) ، حين يتحدث او يتحرك بعد سكون ..!
وحتى نضع القارئ في الصورة نرسم المشهد كتابةً وذلك : ، وقف الوزير على مقربةٍ من مكبٍ للنفايات متأففاً ،ثم إقترب بأمشاط قدميه بحذرٍ بائنٍ ، ليهتبل النظر برقبةٍ ممدودةٍ ، وعيون جاحظة داخل المكبْ ، ولكن حين تلفح وجهه نتانة الغازورات، يغطي أنفه بيده اليمني ، يتراجع للوراء مهرولاً بجسده المترهل كمن رأى شبحاً ، كاد ان يسقط على ظهره لولا ان تناولته أيدي حرسه ..!
المشهد يعزز فرضية الأراء والتعليقات التي ذهبت في توصيفها له بأنه وزير ( كيوت) ، لايصلح للأجواء السودانية كما الديك الرومي حين تلسعة أشعة الشمس ..!
نصف الحقيقة هي أن مظهر الوزير الهمام ، يوحي من النظرة الاولى بأنه رجل ( أفرنجي ) ، لايشبه الناس في بلدي ، وأنه سيقضي فترتة دون أن يفرق بين ( الجحفان) والمنشية ، كما أنه قطعاً سيعود أدراجه دون أن يميّز بين ملاح أم تكشو وأم بقبق ، والرأي الفصل أنه حتماً ، لن يقدم مرة أخرى على التجوال بين شوارع العاصمة الموسومة بدماء الأبرياء ، الملوثة بسموم الكيماوي ، المحتشدة ببراغيث الأرض، من غيلان وعفاريت وحوه أم ضنب ..!
على العموم ،أنا ، مالي ، ومال حكومة النخب النيلية ، لكن الرأي عندي كلاجئّ سوداني شردته ويلات الحرب ، بعيداً عن أرض النيلين هرباً من جز الرقاب ، و الموت سنبلةً على أيدي الهراؤون القتلة ، نأكد أن الزيارة لم تكن موفقة البتة ، كما أنها لم تكن محل سخرية وتندر وحسب ، بل جسّدت في إحدي محطاتها ، أبشع أنواع ( الفلقنة ) وأقسى أشكال العبودية والسفالة ، حين كرر الوزير محاولات قفزاته الفاشلة ، بجسده المكتنز شحماً ولحماً ، فوق إحدي مجاري الأمطار دون طائل ، مادفع أحد حراسه أن وقف أمامه ، حانّياً ظهره بزاوية عمودية حتى بانت ملابسه الداخلية ، كي يكفكف بِنطال الوزير المسبول أسفل حذاءه بطريقةٍ ساعدته في تجاوز مصرف المياه على مضض ، وعلى وقع عاصفة من تصفيق حاشيتة التي كادت ان تبني له بأجسادها ترساً بشرياً يحول دون ملامسة وزيرها الفنجري مياه الأمطار بطينها وبرجوبها ، ولكن ..!
المشهد المفضوح ذاك ، والجارح للنظر في نفس الوقت ، صفع كل تاريخ نضالات الشعب الذي كتبته دار المعارف البريطانية ( الإنسايكلو بيديا ) ،حين اقرت في تصنيفها للشعوب التى كانت تحت قبضتها الإستعمارية في قرون مضت، ان الشعب السوداني من أكثر شعوب العالم معزةُ وكرامةً وأنفةً …!
أذهبوووو انتم الطلقاء ..



